تمنح التغييرات الاقتصادية الجارية في الصين فرصة ذهبية للدول الإفريقية المصدرة للمواد الخام والنفط، كي تكيف وتنوع صادراتها إضافة إلى أن تحسن أداء السلسلة القيمة، حيث يشهد اقتصاد الصين - التي تمثل أكبر شريك تجاري للقارة الإفريقية - تباطؤا، فيما تبذل السلطات جهودا لأن يعتمد محرك النمو على الاستهلاك المحلي بدلا من الاستثمار في السنوات المقبلة، وهذا التغيير سيؤثر في الطلب الخارجي، خاصة الدول الإفريقية جنوب الصحراء وفقا لبيان مركز القانون التجاري لدول جنوب إفريقيا.
وقال البيان الذي نقله موقع ماكاو هاب الصيني: إنه في الوقت الذي يتغير فيه الطلب المحلي الصيني من الاعتماد على الاستثمار إلى الاستهلاك المحلي والخدمات، من المتوقع أن يستفيد قطاعا المواد الغذائية والخدمات من هذا التغير.
وسيعوض التغير عن تأثير الطلب المنخفض للواردات الإفريقية وتراجع أسعار السلع، ومن المرجح أن ينعكس سلبا في الأسعار العالمية للسلع إضافة إلى شروط التبادل التجاري، ولذا فمن الضروري للدول الإفريقية تنويع الصادرات وتحسين أداء السلسلة القيمة.
وتتضمن قائمة الدول الإفريقية - التي تبدو عمليات تنويع الصادرات فيها أكثر وضوحا - أنجولا، التي تعتمد على النفط لدفع اقتصادها، وذلك بعد انخفاض عائدات النفط منذ منتصف عام 2014.
وأشار البيان إلى أن زيادة حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا كان 221.5 مليار دولار عام 2014، وزاد 20 مرة عن عام 2001، وذلك بفضل صادرات نفطية من أنجولا.
فيما كشفت قاعدة بيانات الأمم المتحدة لإحصاءات تجارة السلع الأساسية عام 2014، إلى أن أنجولا هي ثاني أكبر مصدر للصين في القارة بنسبة 27%، بعد جنوب إفريقيا بنسبة 39%.
وكتب مارك بوهلاند، الخبير الاقتصادي في مقالة له لشبكة بلومبرج أن التباطؤ الصيني سيكون صدمة للقارة الإفريقية، وذلك بعد منتدى التعاون الصيني الإفريقي في جوهانسبرج ديسمبر العام الماضي.
وأضاف بوهلاند أن انخفاض أسعار النفط يشير إلى مزيد من النتائج المترتبة على زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية مقارنة بتراجع الواردات الصينية، مؤكدا أن انخفاض مستويات الاستثمار يبين أن تراجع بعض أصول التعدين والاستثمار الممول بالديون أكثر أهمية للقارة من الاستثمار الأجنبي المباشر، ويجب استمراره لأن الصين توسع نطاق مشاريعها الممولة في القارة، حيث أكدت أن المشاريع الاستثمارية في الدول الإفريقية ستستمر.