الاستثمار المؤسسي يضمن حقوق المساهمين العمادي: الاستثمار في البورصة لا يخلو من المغامرة الهيدوس: المناخ الاستثماري محفز في البورصة السعيدي: صغار المساهمين الشريحة الأكثر تضررا عبد الغني: الاستثمار في الأسهم يتطلب خبرة
البحث عن الثراء سيطر على الإنسان منذ وجوده، وتعددت السبل وتنوعت الوسائل، وبقي الهدف هو الحصول على المال، حتى وإن اختلفت مشارب الأفراد بين المقبل على الحياة والزاهد فيها، إلا أن الغالب هو ذلك الشعور القوي لدى العامة بالرغبة في تحقيق الثروة.
تعددت طرق البحث عن الثراء وتحقيق الذات، هناك من يرى في إقامة مشروع خاص به سبيلا لتحقيق الهدف، وهناك من اختار الاستثمار في العقار، وهناك من تستهويه المغامرة فيركب موجة الإقدام والجسارة، ويتجه إلى الاستثمار في البورصة، رغم القول الشائع البورصة مكاسبها كبيرة وسريعة وخسائرها كبيرة وسريعة أيضا ، ومن هذا المبدأ هنالك محاولة لفهم ميكانيزمات التداول في الأسهم، وهل الاستثمار في البورصة عنوان للثراء أم مشروع إفلاس مع وقف التنفيذ؟.
لا يخلو من المغامرة
أكد رجل الأعمال والمستثمر، عبد العزيز العمادي، أنه قام ببيع غالبية الأسهم التي يمتلكها، مشيرا إلى أن الاستثمار في البورصة لا يخلو من المغامرة، وأنه قام شخصيا بشراء عدد من الأسهم بسعر مرتفع، ثم أخذ سعر السهم في التراجع، لافتا إلى أن الرغبة في تحقيق المكاسب قد تدفع المستثمر للتعرض إلى الخسارة.
فيما أشار المستثمر عبد الرحمن الهيدوس، أنه يثق في سوق الأسهم رغم أنه استثمر في أحد الأسهم وقد سجل تراجعا كبيرا كبده خسائر بلغت 26 مليون ريال. وأنه محتفظ بالسهم لثقته في عودته للارتفاع مجددا نظرا للمناخ الاستثماري المحفز في البورصة.
وأكد المستثمر راشد السعيدي أن صغار المساهمين هم الشريحة المتضررة أكثر، حيث يغلب على سلوكهم الاستثماري طابع التأثر بالمعطيات الاقتصادية، فيتجهون إلى الشراء إذا ما رأوا المحافظ الاستثمارية تتجه للشراء، ويقومون بالبيع إن كان السوق يتجه للانخفاض.
وأضاف أن العامل النفسي هو ما يؤثر على سلوك المساهمين ما يعرضهم لتكبد الخسائر، ويرى أن التروي في قرار الاستثمار عنصر هام يمكن المساهمين من المحافظة على مكاسبهم.
الثروة والواقع
مواطنون أكدوا أن الحلم بالثروة يجب أن يكون واقعيا، حيث لا يمكن تحقيق ذلك من خلال اختيارات عشوائية، بل إن الاستثمار في البورصة يجب أن يتم وفق دراسة فنية ومالية للسوق، مما يحتم ضرورة وجود بيوت الخبرة التي تقدم المشورة والنصح، وتضع أولويات الاستثمار في الشركات ذات المخاطرة القليلة، إضافة إلى العائد على السهم.
وأكدوا أنه يجب الاطلاع على البيانات المالية للشركات المدرجة، ومتابعة الملاءة المالية ونسب دوران السيولة، وهي كلها مؤشرات واضحة ودقيقة وعلمية تعطي فرصا أكبر للربح وتقلص من هامش الخسارة إن وجد.
الخبرة مطلوبة
بدوره أكد طه عبد الغني، مدير عام شركة نماء للاستشارات الاقتصادية، أن الاستثمار في البورصة يحتاج إلى الخبرة والمعرفة بالشركات التي يمكن الاستثمار فيه، معتبرا أن البورصة مكان لتحقيق الأرباح نتيجة المضاربات وأيضا نسبة المخاطرة فيها مرتفعة.
أما المستثمر أحمد الشيب فاعتبر أن الاستثمار في الأسهم يتطلب خبرة وذلك من خلال المتابعة الدائمة للشركات المدرجة ومعرفة اتجاه السوق، مشيرا إلى أنه يجب استشارة أصحاب الخبرة والتجربة في أسواق المال، خاصة وأن سوق الأسهم مرتبط بالتقلبات الاقتصادية العالمية.
أزمات البورصات العالمية
المتابع لحركة البورصات العالمية يلاحظ أن كثيرا ما تكون هذه الأسواق غير مستلقة بذاتها، حيث تتحكم فيها معطيات الاقتصاد الكلي.
الأزمة الشهيرة التي تعرف بالكساد الكبير في عام 1929، وهي أزمة اقتصادية ضربت العالم منذ عام 1929 مرورًا بفترة الثلاثينات والأربعينات، وهي أكبر وأشهر الأزمات الاقتصادية في القرن الـ 20 انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية عندما انهارت سوق الأسهم الأمريكية، وطالت الأزمة جميع الدول تقريبًا سواء غنية أو فقيرة وانخفضت التجارة العالمية بنسبة ما بين النصف إلى الثلثين.
كما انخفض أيضًا متوسط دخل الفرد وقلت عائدات الضرائب وانخفضت الأرباح، أما الإثنين الأسود ، الذي يشير إلى يوم الإثنين 19 أكتوبر عام 1987، الذي انهارت فيه أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم وفقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها خلال وقت قصير جدًا.
وكذلك أزمة الرهن العقاري في أمريكا التي أدت إلى حدوث أزمة في الائتمان قادت إلى حالة من الركود شهدتها الأسواق الأمريكية بين عامي 2007 2009 وانعكست هذه الأزمة على أسواق المال العالمية، حيث شهدت كلها موجة تراجعات حادة وتقلصت أحجام التعاملات بشكل كبير، وأزمة الديون الأوروبية التي بدأت منذ عام 2009 وضربت عدة دول أوروبية أهمها اليونان والبرتغال وأيرلندا وإسبانيا وقبرص. ولم تتمكن هذه الدول من إعادة دفع أو إعادة تمويل الدين الحكومي الخاص بها، أو أنها لم تتمكن من إنقاذ مديونيات البنوك الخاصة بها دون مساعدة من طرف ثالث مثل صندوق النقد الدولي أو صندوق الإنقاذ الأوروبي أو البنك المركزي الأوروبي.
المخاطر موجودة
البورصة القطرية رغم محدودية عدد الشركات المدرجة فيها إلا أنها تعتبر الثانية عربيا من حيث القيمة السوقية، كما أن الشركات المتداولة تحقق معدلات نمو قياسية سنويا. ورغم كل هذه الإيجابيات فإن الاستثمار في الأسهم لا يخلو من مخاطر خاصة على صغار المستثمرين الذين يخطفهم وميض الثراء الحالم، وذلك ما يدفع أحلامهم إلى أن تتكسر على حجر بحري إذا لم تكن واقعية قائمة على دراسة السوق وتتخذ مسافة من الرغبة في الثراء ومقتضيات السوق الذي يخضع لاشتراطات كثيرة أهمها ما يحصل في الاقتصاد الكلي خاصة في الدول الصناعية الكبرى.
وهو ما يدفع إلى القول إلى أن الثروة والخسارة خطان متوازنان يسيران جنبا إلى جنب لا يفصلهما سوى متغيرات اقتصادية موجبة أو سالبة هي من تحدد اسم الرابح والخاسر.
وتبقى عقلنة الاستثمار أحد الشروط الأساسية لضمان نمو المدخرات المالية بشكل تراكمي وتجنب خاصة صغار المستثمرين خطر التعرض إلى تبخر أرصدتهم المالية. وقد يؤدي ذلك إلى تعرض المستثمر إلى مشاكل صحية إذا ما تعرض للخسارة، خاصة وأن صغار المستثمرين يفتقدون القدرة على قراءة الواقع الاقتصادي والبيانات المالية للشركات التي استثمر فيها وذلك يجعله أكثر عرضة للخسائر.
ويمكن القول إن الاستثمار المؤسساتي يعتبر إلى حد ما أحد الضمانات التي تمكن صاحب المال من تحقيق عوائد مالية، ولكن ذلك لا ينفي التعرض أيضا للخسائر، فالربح والخسارة عنصران أساسيان في دينامكية عمل أسواق المال، وهو ما يدفع إلى الاتجاه إلى عدم وضع جميع البيض في نفس السلة خوفا أن تكسر جميعها وحينها يومض فتيل الثروة وميض الخمول، ويبقى المستثمر في لوعة وندم لها انعكاساتها الصحية أيضا، وكم من مستثمر حول العالم كانت نهايته تراجيدية بالمفهوم الإغريقي للكلمة وهو يرى ماله قد تبخر وأحلامه تحولت إلى سراب.