نظم المركز القطري للصحافة بالتعاون مع إدارة التطوير الإعلامي بالمؤسسة القطرية للإعلام، ندوة التحديات والتحالفات الإقليمية والدولية وانعكاسهم على الأمن الخليجي ، قدمها الدكتور عبدالله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، بحضور سعادة الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني مدير إدارة التطوير الإعلامي في المؤسسة القطرية للإعلام وسعادة السيد سعد بن محمد الرميحي رئيس المركز القطري للصحافة وعدد من الشخصيات الإعلامية البارزة وممثلي وسائل الإعلام.
وقال الدكتور الشايجي إن الاهتمام بدراسة منطقة الخليج العربي يمثّل حالةً جديرة بالملاحظة، لا سيّما دراسة حالة دولة قطر كدولة صغيرة في محيطٍ إقليمي مضطرب، استطاعت أن تلعب دورا كبيرا على الساحة الإقليمية والدولية لما تحظى به من احترام وثقة بسياستها من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مستدلا على ذلك بالنموذج الكويتي، حيث لعبت الكويت دورا محوريا خاصة بين ستينيات القرن الماضي وتسعينياته، ثم جاءت دولة قطر وأكملت هذا الدور.
كما نجحت قطر في لعب دور الوساطة ووضع نهايات سعيدة لكثير من أزمات ومشاكل المنطقة في السنوات الماضية، والتي لم تقتصر - تلك الوساطات - على الشأن العربي بل امتدت كذلك إلى القارة السمراء وإلى نزاعات وقضايا في القارة الآسيوية. وأكد أن سجل الدبلوماسية القطرية يحفل بنجاحات متعددة في هذا الصدد، سواء على مستوى الصراعات بين مجموعات سياسية أو دول متنازعة، بما في ذلك استضافتها في 28 يونيو 2022 مباحثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى حلّ المسائل العالقة بين الجانبين التي تمنع الوصول إلى تفاهم على إعادة إحياء اتفاق عام 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كما نجحت في أن تكون محط أنظار العالم طوال مدة استضافة أكبر بطولة رياضية دولية ممثلة بكأس العالم حيث فتحت فتح أعين العالم على ما في الموروث الثقافي والقيمي المحلي والعربي من ثراء وأصالة استوقفت كل من تابع البطولة الأأكثر نجاحا على الإطلاق بشهادات دولية مسنودة بالأرقام القياسية.
ونوه الدكتور الشايجي بأهمية إقامة مجلس تنسيق أمني ودفاعي خليجي مشترك، لتعزيز امن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي وتحقيق اكبر قدر من التعاون على مبدأ الأمن الجماعي، وكذلك إنشاء منظومة دفاعية مشتركة تهدف إلى توفير الأمن لحماية دول المجلس في ظل تقلبات الاوضاع الإقليمية والدولية.
واستعرض الدكتور الشايجي تقلبات العلاقات الخليجية- الأمريكية من جانب نظرية المعضلة الأمنية، مشيرا الى ما شهدته تلك العلاقات من إرهاصات وتقلبات خلال العقود الثلاثة الماضية، منذ قيادة الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً دولياً كرس نظام عالمي وإقليمي خليجي ـ شرق أوسطي جديد، تزامن ذلك مع سقوط الاتحاد السوفيتي ومعه الشيوعية. وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأكثر قوة ونفوذا عسكريا وسياسيا واقتصاديا على المستوى الدولي، وتبقى هي الحليف الإستراتيجي الاكثر حضورا في المنطقة الخليجية، في حين لا تمتلك روسا أو الصين الرغبة أو القدرة في تعويض الفوذ الامريكي او الحضور الامركي في منطقة الخليج العربي، سواء من حيث الوجود العسكري او القدرة على الإمداد والإسناد اللذان تتمتع بهما القوة الامريكية المهيمنة، مشيرا الى انه لا يمكن التعويل واقعياً على قوى كبرى غير أمريكا.
وأوضح أنه رغم كون الصين الشريك التجاري الأكبر مع دول مجلس التعاون، لكنها لا تملك القدرات والانتشار والخبرة العسكرية والإرادة السياسية والتحدي لتملأ - ولو جزئياً - فراغ التراجع الأمريكي المتنامي في المنطقة.
وناقش الدكتور الشايجي نظرية المعضلة الأمنية في العلاقات الدولية، مشيرا الى انها تعني العلاقة غير المتوازية بين حليفين، أحدهما قوي والآخر ضعيف، وأكد أن هذه المعضلة الأمنية تنطبق بشكل كبير على العلاقة بين الطرفين الخليجي ـ والأمريكي منذ سنوات، تحديدا من لعب الرئيس بوش الأب دوراً رئيسياً في تكريس الوجود العسكري الدائم في المنطقة، الذي تمدد ليصل إلى نحو 50 ألف عسكري أمريكي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي الستة من الكويت في أقصى شمال الخليج العربي إلى مسقط في جنوبه. مع قيادات للقوات البرية في الكويت، والبحرية في البحرين، والجوية في قطر. وحاملة طائرات وأسطولها المرافق وتخزين معدات عسكرية ثقيلة ضمن مسرح عمليات منطقة العمليات القتالية لـ USCENTCOM ـ المسؤولة عن جميع العلميات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. بما فيها حروب أمريكا التي خاضتها في العراق وسوريا وأفغانستان واليمن والصومال وعلى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وغيرها.
وفي نهاية الندوة، أعرب الأستاذ سعد بن محمد الرميحي رئيس المركز القطري للصحافة عن شكره للدكتور الشايجي كما أعرب عن تقديره وشكره لسعادة الشيخ عبدالعزيز بن ثاني بن خالد آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، وسعادة الشيخ خالد بن عبدالعزيز آل ثاني مدير إدارة التطوير الإعلامي في المؤسسة القطرية للإعلام، لما يطلعان به من أدوار في تطوير وإثراء المشهد الإعلامي في الدولة.
وتأتي هذه الندوة التي عقدها المركز ضمن البرنامج الجديد الذي أقره مجلس إدارة المركز في اجتماعه الأخير منذ بضعة أيام، حيث أقر عددًا من الفعاليات والندوات التي من شأنها المساهمة في تقديم أنشطة فكرية وإعلامية وثقافية ستستقطب فئات عريضة من المجتمع. كما تقرر عقد بعض الدورات التدريبية، وتكريم بعض الرموز القطرية في الإعلام، وناقش الاجتماع كذلك تنظيم بعض المسابقات الإعلامية بالتعاون مع الصحافة المحلية لإفساح المجال أمام المواهب القطرية لإبراز طاقاتها في المجال الإعلامي. وكان المركز قد أطلق أولى سلسلة ندواته في 11 ديسمبر 2022 ناقش خلالها حقيقة الهجمات الإعلامية من الصحف الأجنبية على مونديال قطر، وحظيت الندوة الأولى بحضور لافت من المهتمين.