54.9 مليار دولار الصفقات في الشرق الأوسط

تسارع وتيرة اندماج الشركات خلال العام الجاري

لوسيل

أحمد فضلي

بلغ اجمالي صفقات الاندماج والاستحواذات المعلنة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا خلال العام الماضي نحو 54.9 مليار دولار امريكي، بزيادة بنحو 27.45 مليار دولار امريكي وبنسبة نمو تساوي 50% مقارنة بالعام قبل الماضي، وذلك وفقا لاحدث التقارير التي تسلط الضوء على اجمالي الاستحواذات التي تم تنفيذها خلال العام الماضي. كما اشارت تلك البيانات الى ان قيمة الصفقات التي تم تنفيذها قد ارتفعت العام الماضي بنسبة 63% لتصل الى نحو 31.4 مليار دولار في نهاية العام الماضي مقارنة بالعام 2017، حيث توضح تلك الاحصائيات توجها كبيرا خلال العام الماضي نحو توسيع دائرة الاستحواذات والاندماجات بين الشركات، والتي يتوقع لها ان تتواصل خلال العام الجاري على ان تمتد موجتها الى حدود العام 2020، وذلك نتيجة لعدة متغيرات وعوامل اقتصادية ظهرت خلال السنوات الاخيرة.
وقد انتبهت كبرى الشركات والمؤسسات العاملة في مختلف الانشطة والقطاعات ومنها التجارية والمالية والاستثمارية والعقارية داخل الاسواق الواعدة الى اهمية الاندماجات والاستحواذات داخل تلك الاقتصاديات بما يعزز من الاداء ومن مستويات النمو الاقتصادي بشكل عام، حيث يعتبر الاستحواذ والاندماج من بين ابرز الاليات التي تلجأ اليها الشركات لتوسيع ايراداتها وارباحها من خلال توسيعها وتقديم افضل المنتجات، الامر الذي يعزز من نسب النمو على مستوى الاداء بالنسبة للشركات المندمجة او بالنسبة للشركة المستحوذة، حيث تساهم صفقات الاستحواذ او الاندمجات في توسيع الحصص السوقية للشركات لتقليص عدد المنافسين، وبالتالي خلق استثمارات اوسع ويساهم في خلق وظائف جديدة على المدى المتوسط والبعيد.

مباحثات اندماج

الى ذلك، سجلت السنوات القليلة الماضية توقيع العديد من صفقات الاندمجات والاستحواذات في الاقتصاد القطري، من خلال قيام عدد من الشركات على التوقيع على مذكرات تباحث حول الدخول في اندماجات او استحواذات، وبدرجة اولى في القطاع المالي، حيث كان قد اعلن في نهاية العام 2016 عن بدء محادثات بين مصرف الريان ومجموعة بنك بروة وبنك قطر الدولي من اجل إنشاء ثالث أكبر بنك إسلامي في الشرق الأوسط، بأصول كانت تقدر ان تصل الى نحو 178.36 مليار ريال، قبل ان يعلن لاحقا عن تعذر استكمال عملية الاندماج بعد احالة ملف الاندماج الى مصرف قطر المركزي لابداء رأيه في عملية الاندماج. واثر ذلك تم الاعلان عن مجموعة بنك بروة وبنك قطر الدولي وقعا على اتفاقية اندماج نهائية بشكل رسمي، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى دمج وتوحيد أعمال البنكين لتثمر عن تكوين كيان بنكي رائد ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك وفقا لما أعلنه البنكان. وسينتج عن عملية الاندماج كيان مشترك مجموع أصوله 80 مليار ريال حيث قدرت موجودات مجموعة بنك بروة بنحو 48.6 مليار ريال نهاية 2017 مقارنة بنحو 46 مليار ريال في 2016، في حين وصلت موجودات بنك قطر الدولي في 2017 إلى 33.08 مليار ريال مقارنة بنحو 35.7 مليار ريال في 2016. في المقابل من المنتظر أن تتجاوز قاعدة حقوق المساهمين سقف 12 مليار ريال. ويتوقع أن يبدأ البنك الإسلامي الجديد الناتج عن عملية الاندماج، في العمل بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية والمالية والفنية والحصول على موافقات الجمعيات العمومية واعتماد النتائج المالية للعام الجاري. وسيتمتع الكيان الناتج بسيولة وملاءة المالية عالية مما سيمكّنه من المساهمة بقوة في الاقتصاد الوطني، من خلال تمويل المشروعات التنموية التي تساعد على تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، حيث ستساعد عملية الاندماج في دعم التنمية الاقتصادية في دولة قطر من خلال إنشاء شريك استراتيجي للحكومة والقطاع العام مع المساهمة في نمو القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة.

أسواق رأس المال

وستثمر هذه الاتفاقية عن تجميع مراكز القوة الرئيسية لدى البنكين، في مجال خدمة الأفراد، وخدمة الشركات والمؤسسات الحكومية، وأسواق رأس المال وإدارة الثروات والأصول، مما سيمنح الكيان المشترك القدرة التنافسية العالية والقدرة على تلبية احتياجات شريحة أوسع من العملاء وبالتالي زيادة الحصة السوقية والابتكار في المنتجات.
مصادر لوسيل اشارت الى ان الفترة الماضية، شهدت ماراثونا طويلا من الاجتماعات بين قيادات البنكين من اجل اتمام الاجراءات اللازمة لانهاء ملف الاندماج واحالته الى مصرف قطر المركزي، حيث اشارت ذات المصادر لـ لوسيل الى ان الملامح العامة لاكتمال الاندماج بين البنكين ستكون خلال الربع الاول من العام الجاري، على ان تكون عملية انفاذ عملية الاندماج خلال الربع الثاني من العام الجاري، وسيكون اصدار اسهم الكيان الجديد لمساهمي بنك قطر الدولي في تاريخ انفاذ الاندماج او خلال اليوم الاول الذي يلي عملية الانفاذ. الى ذلك فسيتم انتخاب اعضاء مجلس ادارة المجموعة الموحدة في اجتماع خلال الربع الاول من العام الجاري.
ومن المرتقب ان تشهد الفترة المقبلة توجه بعض الشركات الوطنية العاملة في السوق المحلية نحو البحث عن فرص لاندماجات او استحواذات سواء في داخل الدولة او خارجها، وذلك وفقا لمصادر لوسيل التي نوهت الى ان تجربة الاندماجات او الاستحواذات اثبتت نجاعتها على مستوى اداء الشركات من حيث دعم استثماراتها في السوق المحلية بدرجة اولى ومن ثم توسع الاداء التشغيلي لتلك الشركات من خلال تقديم منتجات وخدمات افضل لفائدة العملاء باسعار تنافسية لديها القدرة على استقطاب قاعدة اوسع من العملاء من الافراد ومكونات القطاع العام والقطاع الخاص بما يعزز مستويات النمو.

فرص استثمارية

أكدت مصادر مصرفية ان الفترة المقبلة مواتية للبحث عن فرص استثمارية على المستوى الخارجي، في القطاع المالي في الاسواق المتقدمة والاسواق الناشئة، خاصة مع نظرة الترقب التي تعيش عليها الاسواق العالمية في ظل توقعات التي تشير الى استمرار مستويات النمو العالمية على ما كانت عليه خلال العام الماضي، وحتى ان كان هناك تذبذب او تراجع في بعض الاسواق المتقدمة، من خلال تسجيل انخفاض طفيف وهو ما سيطرح فرصا استثمارية مميزة وباسعار تقل عن المستويات السابقة. وتشير ذات المصادر الى ان عددا من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في دولة قطر تدرس بجدية العديد من الفرص المطروحة على الطاولة ومنها فرص تمويل واخرى في شكل توسعات في عدد من الاسواق المالية الاوروبية والامريكية، الى جانب بعض الفرص التي تتوفر في منطقة اسيا، والتي سيتم الاعلان عنها خلال الفترة المقبلة بمجرد اكتمالها والانتهاء منها بالكامل.
ومن جهة ثانية، فقد علمت لوسيل ان هناك اجتماعات ولقاءات استثمارية بين وفود من ماليزيا وتركيا ستكون موجودة خلال الفترة المقبلة لبحث آليات ارساء التحالف المالي الاسلامي، الى جانب دراسات افاق تعزيز الفرص الاستثمارية بين الدول الثلاث في المجالات الاقتصادية المتنوعة. ومن المنتظر ان تسفر تلك الاجتماعات عن صياغة اتفاقيات تعاون وشراكة من شأنها ان تدعم تبادل الخبرات والاليات في المجالات الاقتصادية الحيوية ومنها القطاعات المالية والمصرفية والاستثمارية وبشكل خاص التمويلية لعدد من المشروعات المختلفة.
وتتمتع المؤسسات والشركات العاملة في دولة قطر بمستويات نمو عالية خلال الفترة الماضية ويتوقع ان تتدعم تلك المؤشرات التي تعكس مدى ملاءة وقدرة الشركات الوطنية، خاصة بعد تمكنها من مواجهة مختلف التحديات التي طرحتها التقلبات الاقتصادية العالمية التي تم تسجيلها خلال السنتين الماضيتين. ويشار كذلك الى انه من المرتقب ان تشهد الفترة المقبلة ترقية التصنيف الائتماني لعدد من الشركات العاملة في دولة قطر ضمن عدد من القطاعات الحيوية والاساسية.