انطلقت أمس في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، اجتماعات القمة الإفريقية في دورتها العادية الـ 28 على مستوى روساء الدول والحكومات بحضور 37 من القادة الأفارقة. وتنعقد اجتماعات هذه الدورة على مدار اليوم وغدا تحت شعار تسخير العائد الديموجرافي من خلال الاستثمار في الشباب . وبدأت أعمال القمة بجلسة مغلقة منعت وسائل الإعلام من تغطيتها، وتحولت إلى علنية في وقت لاحق. ويقول مراقبون إنها تعتبر أهم اجتماعات الاتحاد في السنوات الأخيرة، وقد تكون حاسمة لمستقبل المنظمة وتلاحمها، إذ أنها تعقد وسط انقسام بين الدول الأعضاء حول عدد من القضايا، من الملف المغربي إلى المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى المنافسات التقليدية بين مختلف الكتل الإقليمية.
القمة تنعقد في ظل أوضاع دولية يؤثر عليها وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وبدرجة أقل تولي الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، الذي سيلقي كلمة في افتتاح القمة.
وفي لقاء خصص للوضع الإنساني في إثيوبيا، رحب غجوتيريس الأحد بسخاء أديس أبابا التي تواجه أسوأ موجة جفاف في السنوات الخمسين الأخيرة لكنها تواصل استقبال اللاجئين من الدول المجاورة التي تشهد أزمات.
ويفترض أيضا أن تهيمن مسألة عودة المغرب إلى الاتحاد على مناقشات الإثنين التي تمثل الاتصال الفعلي الأول بين جوتيريس والاتحاد الإفريقي. وانسحب المغرب من الاتحاد الإفريقي في 1984 احتجاجا على قبول المنظمة الجمهورية الصحراوية التي أعلنتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو). ويعتبر المغرب هذه المنطقة جزءا من المملكة. ولكن الرباط أعربت في يوليو عن رغبتها في العودة إلى الاتحاد الإفريقي، بينما قام العاهل المغربي محمد السادس الذي أعلن أنه سيحضر القمة، بزيارات رسمية إلى عدد من الدول للحصول على دعمها في هذه المسألة.
من جهة أخرى، يمكن أن تشكل عودة المغرب مكسبا للاتحاد الإفريقي الذي يسعى إلى أن يصبح مستقلا على الصعيد المالي. ويأتي 70 % من تمويل الاتحاد حاليا من مانحين أجانب. لكن عودة المغرب ما زالت تثير انقساما في الاتحاد الإفريقي، إذ أن اثنين من أكبر بلدانه -- الجزائر وجنوب إفريقيا -- يدعمان كفاح بوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، وتعارضان أو تتحفظان على عودة المغرب إلى الاتحاد.
الملف الشائك الآخر هو انتخاب أعضاء المفوضية الإفريقية، السلطة التنفيذية للاتحاد. ويتنافس خمسة مرشحين على منصب رئيس المفوضية خلفا لنكوسازانا دلاميني-زوما (جنوب إفريقيا) في هذه الانتخابات التي أرجئت في قمة تموز/يوليو الماضي. ولكن بعد مشاورات دبلوماسية مكثفة ومناظرة غير مسبوقة بين المرشحين الخمسة، رجحت كفة ثلاثة منهم هم وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد ورئيس الوزراء التشادي موسى فكي محمد والدبلوماسي السنغالي عبد الله باتيلي.
ويمكن أن تثير معارضة بعض الدول الإفريقية للمحكمة الجنائية الدولية نقاشات حادة أيضا. وقد قررت بوروندي وجنوب إفريقيا وغامبيا في 2016 الانسحاب من المحكمة، متهمة إياها بأنها لا تستهدف إلا البلدان الإفريقية. وهددت كينيا بأن تحذو حذو هذه البلدان فيما تبدي السنغال وبوتسوانا، من بين بلدان اخرى، دعمهما الصريح للمحكمة الجنائية الدولية.
ويتضمن جدول أعمال القمة عددا كبيرا من الأزمات في القارة أيضا، مثل الفوضى في ليبيا، والمجموعات الجهادية في مالي والصومال ونيجيريا، والتوترات السياسية في جمهورية الكونغو الديموقراطية.
ويتوقع أن يكون موضوع جنوب السودان الذي تسببت الحرب الأهلية فيه بسقوط عشرات آلاف القتلى وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين منذ ديسمبر 2013، في صلب الاهتمامات مجددا.