حمل أصحاب مزارع في حديثهم لـ لوسيل 3 جهات المسؤولية كاملة عن استمرار أزمة تسويق المنتج الزراعي المحلي، معتبرين سبب الاخفاق هو غياب تفعيل القرارات والمبادرات بشكل يساهم بشكل حقيقي في دعم عمليات التسويق وحماية المنتج الزراعي نظرا لان الانخفاض في اسعار المنتجات الزراعية المحلية يتواصل بشكل يمثل تهديدا بالغ الخطورة للمئات من الوحدات الانتاجية وللأمن الغذائي، مشددين على ان اسعار الخضروات الرئيسية الان باتت لا تغطي من 25 الى 50 % من تكلفة الانتاج، جراء العراقيل التي توضع امام تسويق المنتج المحلي، على الرغم من ان موسم الانتاج الزراعي لا يزال في بدايته.
ولفت اصحاب المزارع الانتباه الى ان: استمرار هذا الوضع في كل موسم يهدد بتوقف الكثير من المزارع عن الانتاج في ظل الخسائر التي تتعرض لها جراء ارتفاع اسعار مستلزمات الانتاج وشح العمالة وارتفاع اجورها، وان مبادرات البلدية مجرد عامل مساعد وغير كاف لاستيعاب الكميات الكبيرة المنتجة من الخضروات . كما طالب المزارعون بضرورة تذليل العراقيل امام شركة محاصيل حتى تستطيع القيام بدورها في ترويج المنتج المحلي مع المجمعات التجارية المنافسة بقوة مع المنتجات المستوردة .
وأوضح اصحاب المزارع في حديثهم لـ لوسيل : ان انشاء محاصيل كان بناء على مقترحاتهم لتقوم بدور التسويق بينما يتفرغون هم للانتاج مشددا على ان تسهيلات ومبادرات حماية المستهلك لا تطبق على الوجه الاكمل، والبعض منها لم يعد معمولا به، والمستوردون واصحاب المجمعات والتجار يضعون العراقيل امام المنتج الزراعي المحلي، خاصة انهم يحققون مكاسب كبيرة من المنتجات الزراعية المستوردة .
وخلال حديث اصحاب المزارع لـ لوسيل اقترحوا العديد من الحلول التي تشكل خارطة لانقاذ المزارع القطرية، والتي ستنناولها في الملف التالي:
يقول المستثمر في المجال الزراعي ومالك احدى المزارع المنتجة خميس مبارك الكواري: في البداية لابد وان نتوجه بالشكر والتقدير للمسؤولين في ادارة الشؤون الزراعية ممثلة بوزارة البلدية على الجهود المحمودة التي يبذلونها لدعم وتسويق المنتج الزراعي، وعلى الدعم الكبير الذي قدم في السنوات الاخيرة كما نشكر المسؤولين في شركة محاصيل على ما يبذلونه من جهد طيب لمساعدة المزارع، ونحن هنا نقدم لهم ملاحظات ومقترحات من اجل ان تساعد على تطوير الزراعة في قطر وزيادة الانتاج المحلي بما يساهم في تحقيق الامن الغذائي، كما لا يفوتني التنويه الى كافة الجهود الاخرى التي تبذل من اجل تحقيق الامن الغذائي، ربما تكون بعض المطالبات بامكانهم تطويرها وتنفيذها على ارض الواقع. .
واستطرد خميس الكواري قائلاً: مشاكل القطاع الزراعي معروفة لدى البلدية وكل سنة يعلنها اصحاب المزارع في وسائل الاعلام والصحف وفي مختلف المنابر، الا وهي انخفاض اسعار المنتج المحلي حيث اصبحت الاسعار منخفضة بشكل لا يغطي تكاليف الانتاج، واذا استمر هذا الوضع فإن الكثير من المزارع قد تتوقف عن الانتاج والزراعة، ونحن نسأل ادارة الشؤون الزراعية عن اعداد المزارع المسجلة لديهم ونسأل شركة محاصيل عن عدد المزارع التي تنزل الخضار المحلي بمحاصيل وبالسوق المركزي بالسيلية حتى نعرف العدد الحقيقي للمزارع المنتجة كما انني اؤكد ما طرحه بعض اصحاب المزارع بان ساحات المنتج الزراعي للبيع المباشر لا تستوعب غير 5% من المنتجات وربما اقل .
ومضى خميس الكواري قائلا: كذلك مبادرات المنتج المميز ومزارع قطر هذه مبادرات تشكر عليها ادارة الشؤون الزراعية ووزارة الاقتصاد ولكن للاسف لا يستطيع اصحاب المزارع التوريد بها الا بكميات بسيطة جدا، انا مثلا مسموح لي توريد 50 كيلو من انواع معينه فقط، ولا استطيع التوريد في برنامج مزارع قطر بسبب اكتفاء المورد او التاجر الذي يقول لديه منتج محلي كبير في مخازنه لايستطيع تصريفه.
واوضح: اسعار المنتج المحلي لمحاصيل هذه السنة منخفضة جدا ولا تغطي التكلفة الفعلية على الرغم من ارتفاع التكلفة على اصحاب المزارع بسبب جائحة كورونا وارتفاع اجور العمالة واجور تذاكر السفر والحجر بالاضافة الى ارتفاع قيمة الادوية والاسمدة والبذور نظرا لارتفاع تكاليف الشحن. .
ومضى الكواري قائلاً: الاخوة الاعزاء في ادارة الشؤون الزراعية يعرفون تكلفة المنتج المحلي واذا ليست لديهم ارقام وتقديرات يمكنهم ان يطلبوا من المزارع تكلفة المنتج المحلي مثل مزرعة قطفة التابعة لشركة حصاد بالاضافة الى المهندسين الزراعيين بالادارة لديهم القدرة على تحديد التكلفة، بالاضافة الى وجود عدد من الدراسات السابقة التي قامت بها البلدية لتحديد التكلفة ومن بينها دراسة بالتعاون مع جامعة قطر .
واشار الكواري الى ان: افضل الخيارات الموجودة حاليا امام اصحاب المزارع هي شركة محاصيل ولكن آلية تحديد الاسعار التي تقوم بها البلدية بها خلل وغير واقعية ويجب تصحيحها.
وقال انه لا بد من اعادة النظر في تطبيق التصنيف على المنتج المحلي فقط ولماذا لا يتم تطبيقة حتى الان على المنتج المستورد واصبحت سياسة تطبيق التصنيف على المحلي دون المستورد للأسف افضلية للمستورد على المحلي بالرغم من اعلان البلدية سابقا في شهر مارس 2021 بانه سيتم تطبيق التصنيف المتعلق بمستويات الجودة على الخضار المستورد ولكن حتى الان لم ير النور، ولم نر له أثرا، وكذلك اعلنوا بانه اعتبارا من شهر ديسمبر 2021 سوف يمنحون تراخيص للاستيراد لبعض الخضروات لحماية المنتج المحلي، نتمنى تنفيذ ذلك ولكن اعتقد لن يستطيعوا التنفيذ لظروف قد تكون خارج إدارتهم .
ورداً على ما ذكره جهاز حماية المستهلك من مبادرات لدعم التسويق اوضح خميس الكواري: مبادرات حماية المستهلك معظمها للموردين وليس لاصحاب المزارع، واذا حاول صاحب المزرعة توريد منتج محلي يتم استلام كميات بسيطة ومحدوة منه وفي بعض الاحيان لا يتسلمون الا حاجة بسيطة منه لان المجمعات الاستهلاكية تربح بشكل مضاعف من المستورد بينما المنتج المحلي يحقق ربحا محددا على الكيلوجرام وبالتالي فإن التاجر اذا استورد بضاعة من الخارج وكان سعر الكيلوجرام منها نصف ريال ويبيعه بـ 6 ريالات او 7 ريالات فانه يحقق هامش ربح اضعاف المحلي، وهو ما يترتب عليه ابتعاد التجار عن المنتج المحلي ووضع عراقيل امام تسويقه بالمجمعات التجارية لافساح المجال للمستورد .
واوضح خميس الكواري: لذلك فنحن كأصحاب مزارع طالبنا المسؤولين بانشاء شركة تتولى تسويق المنتج الزراعي وتتفرغ المزارع المحلية للانتاج، وعلى الرغم من تحقق حلمنا بانشاء محاصيل بيد اننا لازلنا مطالبين كاصحاب مزارع حتى الان ان ننتج ونسوق بانفسنا، بدلا من توريد المنتج الزراعي لمحاصيل على ان تتولى تسويقه بالتنسيق مع المجمعات لاسيما وان بعض المجمعات تقول انها لا تسطيع التعامل مع 50 مزرعة او 60 مزرعة لكن يمكنها التعامل مع مزرعة او مزرعتين شريطة ان تعطيها كافة اصناف الخضروات، ولذلك اقترحنا انشاء شركة محاصيل لتقوم بهذا الدور لكن من الواضح ان محاصيل لم تتمكن حتى الان من القيام بهذا الدور .
وتقدم خميس الكواري بـ 4 مقترحات للحل وهي: توجيه وتركيز الدعم على المخرجات وهذا سوف يودي الى دعم المزارع المنتجة وحث المزارع على الانتاج اما دعم المدخلات فانه لا يتم التركيز عليه، انا اقصد هنا دعم الاسعار وبالتالي الذي انتج سينال الدعم، لذا لو تم تحديد سعر معين للكيلو للمنتج المحلي ليكون سعر التكلفة مضاف اليه هامش ربح معقول، مثال 4 ريالات للكيلو للمنتج المحلي تقوم بشرائه محاصيل بدون تصنيف بشرط يكون المنتج صالحا للاستهلاك وليس به عيوب، حث اصحاب المزارع على الانتاج فقط اما التسويق فيكون على شركة محاصيل فهي التي تدير الساحات والبرنامج المميز وبرنامج مزارع قطر، فالمزارع تجيب الانتاج ومحاصيل هي التي تسوق المنتج المحلي انشاء جهة حكومية تحت اسم حماية المنتج المحلي تقوم بحمايته والدفاع عنه للحفاظ على المكتسبات التي تحققت ودعما لتحقيق الامن وتأسيس جمعية او مظلة لاصحاب المزارع تقوم بالاهتمام بالقطاع الزراعي .
وبخصوص اعفاء المنتج المميز من التسعيرة قال خميس الكواري: هذا الكلام صحيح ولكن انا كصاحب مزرعة، التجار والموردون لا يستقبلون كميات من عندي بحجة ان المخزون لدى المورد كبير ولا يستطيع تصريفه، حيث لديه مخزونه من المستورد الذي يفضله لان يحقق له هامش ربح اعلى، وبالنسبة لتطبيق الحد لاسعار المزاد مش جديد هذا قديم وطبق ولكن للاسف لم يستمر، واتمنى اعادة تطبيقة بالرغم من وجود صعوبة..
وبخصوص تدني الاسعار اوضح: الفواتير الموجودة لدينا تعكس بوضوح هذا التدني الذي يتنافى مع العقل وعلى سبيل المثال محاصيل اخذت مني الف طن و60 كيلو من الخضار بـ 1600 ريال متوسط سعر الكيلو ريال و60 درهما في حين التكلفة الفعلية لانتاج الكيلو من الخضار تتراوح بين 2.5 الى 3 ريالات، ولدى فواتير من السوق المركزي بالسيليه تشير الى ان 28 كارتون من الخضار زنة 6 و7 كجم خيار وكوسة تم بيعها بـ 14 ريالا اي الكارتون بنصف ريال،هل هذا يعقل .
وتؤكد الدكتورة لطيفة شاهين النعيمي، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر، أن المزارعون أثبتوا خلال الفترة الماضية قدرتهم على التحدي في توفير المنتجات الزراعية المحلية بكميات كافية وبالجودة التي يتطلع إليها المستهلكون، لذلك يجب أن تعمل الجهات المعنية على مساعدتهم بوضع خطة مشجّعة لتسويق منتجاتهم، باعتبار أن أسعار المنتجات الزراعية المحلية مُتدنية ولا تغطي تكاليف الإنتاج، ما يُعرّضهم لخسائر سنوية كبيرة نتيجة لفرض تسعيرة متدنية من قبل إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة سابقاً على إدارة محاصيل لشراء المنتج المحلي بثمن بخس، بالإضافة إلى معاملة أصحاب المزارع بمواصفات ومقاييس المصانع وهذا صعب ومستحيل في الإنتاج الزراعي بعكس آلة المصانع التي تعطي حجمًا وقياسًا ووزنًا متساويًا للمُنتج، كما أن قانون المواصفات والمقاييس يتم تطبيقه فقط على الإنتاج المحلي ولا يُطبّق على المنتجات المستوردة، وهذا دليل على عدم صحة شروط المواصفات والمقاييس المعمول بها، كونها تنصر المنتج الأجنبي على المحلي.
وأشارت د. لطيفة شاهين النعيمي إلى أن المزارعين قد اعربوا عن أملهم في أن يتم رفع أسعار المُنتج الزراعي المحلي ومُساواتها بالمنتجات المستوردة حماية للمُنتج وتحقيقًا للأمن الغذائي، خصوصًا خلال فترة الصيف التي تشهد قلة الإنتاج وزيادة التكاليف باعتبار أن أصحاب المزارع يتحمّلون الرواتب والنفقات التشغيلية، الأمر الذي دعا المستثمرين في القطاع الزراعي إلى المُطالبة بإعفاء مدخلات الإنتاج من رسوم الجمارك مُعتبرين أن الإعفاء من رسوم الجمارك عامل مهم في تعزيز دور الزراعة وجعلها رقمًا في خطة توفير الأمن الغذائي.
وطالبت د. لطيفة شاهين النعيمي بتسهيل عملية سداد قروض بنك التنمية للمزارعين، وإصدار تشريعات وقوانين لحماية المُنتج المحلي ليحصل على فرصته في السوق مثل المنتج المستورد، فضلًا عن تسهيل إجراءات الحصول على تراخيص إقامة المزارع وآبار المياه، وفتح حوار مع أصحاب المزارع لاستطلاع آرائهم وتطلعاتهم في خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، باعتبارهم عنصرا أساسيا في العملية، خاصةً في ظل الوضع الراهن لأصحاب المزارع الذين يواجهون العديد من التحديات التي تعوق مسيرة القطاع الزراعي.
يقول دكتور ماهر نجيب الخبير الزراعي والمسؤول بإحدى المزارع: مسألة تدني اسعار المنتجات الزراعية المحلية بهذا الشكل غير المسبوق تزامناً مع ندرة وارتفاع أجور العمالة وارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج من أسمدة ومبيدات وبذور تهدد بشكل كبير التطور الكبير الذي تم إنجازه خلال السنوات الماضية في مجال الإنتاج الزراعي حيث أنه لو استمر الوضع على حاله يصعب على الكثير من المزارع الاستمرار في نشاطها مع عدم القدرة على تغطية تكلفة الانتاج. ومن أجل دعم المنتج المحلي بادرت منذ سنوات إدارة الشؤون الزراعية مشكورة الى القيام بعدة إجراءات طيبة وجادة في سبيل دعم وحماية أسعار المنتج المحلي مثل إقامة ساحات لبيع الخضروات من قبل المزارع مباشرة دون وسيط وكذلك تفعيل برامج المنتج المميز ومزارع قطر التي تسمح بتسويق الخضروات المحلية بأسعار أعلى من التسعيرة الجبرية، ولكن مع الأسف الشديد فإن إحجام المجمعات ومنافذ البيع عن عرض وبيع كميات كافية في إطار هذه البرامج وكذلك التلاعب الذي يتم من خلال عرض بعض المزارع منتجاتها بأسعار أقل من الأسعار المحددة من خلال هذه البرامج أثر بشكل سلبي على هذه المبادرات الطيبة .
ويستطرد دكتور ماهر نجيب قائلاً: أعتقد انه يجب وضع آليات لتقنين وتنظيم عملية استيراد الخضروات أثناء الموسم الزراعي المحلي حيث أن المنع غير وارد وإنما يجب توعية المستوردين ووضعهم أمام مسؤولياتهم لهذا الأمر، ولكن في الحقيقة طالما أن هامش الربح المسموح به للخضروات المستوردة أعلى بكثير من المسموح به للإنتاج المحلي فإنه يصعب إقناع الموردون من أجل تغيير سلوكهم واستبدال الربح الكبير من المستورد بالربح القليل من المحلي، هذا عدا عن إقدام بعض ضعاف النفوس على بيع المنتجات المحلية على أنها مستوردة وهنا يجب تشديد آليات الضبط الرقابة من الجهات المعنية، ونعتقد بأنه بالإمكان التخفيف من هذا الضرر من خلال السماح للمجمعات برفع هامش الربح من المنتج المحلي مما يساهم في تنظيم عملية استيراد الخضروات بشكل آلي .
وأضاف: تصور ان المجمعات تربح في بيع المنتج المستورد أضعاف ما تجنيه من بيع المنتج المحلي فإذا كانت على سبيل المثال تكلفة 1 كغ من الكوسا المستورد على المجمعات 6 ريالات فإنها تستطيع بيعه بـ 12 ريالا أو أكثر بينما اذا كانت تسعيرة الكوسا المحلي 3 ريالات فإن المجمعات تضغط على المزارعين لتشتريه بنصف القيمة وفي أحسن الحالات أقل بريال واحد من التسعيرة مبررين ذلك بارتفاع تكاليف التشغيل، وكذلك النسبة المرتفعة التي تطلبها الجمعيات من الشركات التي تعرض الخضروات والتي تصل الى 17% لذلك من الضروري تحديد سعر الاستلام من المزارع وتحديد هامش ربح معقول للمجمعات لكي لا تضغط على المزارع من أجل تخفيض الأسعار وكذلك لكي لا تلجأ الى المستورد من أجل هامش ربح أكبر .
ومضى قائلا ً: أعتقد أنه يمكن أيضاً دعم وحماية أسعار المنتج المحلي من خلال دعم قطاع تصنيع المنتجات الزراعية مثل تصنيع وتعليب الطماطم وكذلك تجميد بعض الخضروات مثل البروكوللي والقرنبيط والفاصولياء والبازلاء والفول الأخضر بحيث يمكن طرحها في السوق على مدار العام وغيرها مما يدعو المزارعين الى التنوع بالإنتاج وعدم التركيز على أنواع بعينها تنخفض أسعارها بسبب زيادة عرضها في وقت ذروة الإنتاج المحلي .
وعبر فيديو مصور ينقل خلاله معاناة المزارعين يقول المهندس الزراعي احمد الصباغ: ان اصحاب المزارع انفقوا عليها مبالغ طائلة من اجل ان يساهموا في دعم الامن الغذائي للبلاد،في ظل ارتفاع باجور العمالة ومستلزمات الانتاج، وعندما حان وقت قطف ثمارهم باغتتهم الاسعار التى لاترقى في مستواها مع ما انفقوه من اموال على مزارعهم، وباتت المنتجات المحلية الزراعية تتعرض الى منافسة غير عادلة من قبل المنتجات المستوردة، ومع تنامي انتاج ودخول الموسم الزراعي عنفوان اثماره ومنذ 10 ايام مضت واكثر بات تسعيرة الخضار متدنية الى الدرجة ان صندوق الخيار الممتلئ يباع بالمزاد باقل من ثمنه وهو فارغ، الامر الذي يكبد اصحاب المزارع خسائر كبيرة .
ويحذر المهندس احمد الصباع بأن: النشاط الزراعي بات يواجه خطرا في وقت انفق فيه اصحاب المزارع اموالا طائلة تجعلهم يتوقفون عن الانتاج في ظل ارتفاع معدلات التكلفة وانهيار الاسعار.
ويقترح المهندس باسل اليافعى خفض نسبة المنتجات الزراعية المستوردة خلال الموسم الزراعي بنسبة 30% والزام المجمعات التجارية باستقبال جميع منتجات مزارع قطر.
كما يقترح دكتور كمال عمران الخبير الزراعي: انشاء كيان زراعي يضم ممثلين عن كافة اطراف العملية الزراعية يتولى مناقشة الصعوبات التي تعترض تسويق المنتجات الزراعية وانتاجها والعمل على وضع نهاية لها وذلك عبر دراسات علمية ودقيقة وموضوعية، وهنا تتحول مشكلة الانتاج الزراعي والمخاطر التي تواجهه بين يدي كيان قادرعلي اتخاذ القرار وفقا لمعايير الاحتياجات الغذائية ومراعاة الامن الغذائي وبجانب الاعتبارات الاخرى الاستراتيجية للاستيراد، لكن لا يمكن ان المنتجين يظلون في دائرة الشكوى السنوية المتكررة بلا تفعيل حقيقي وحل واقعي للازمة .
يقول مهندس زراعي ثائر فياض اخصائي بيئة وتصنيف نباتي: عندما يكون الحل حقيقيا يكون ضمن خطة شاملة تهدف الى تأمين المنتج الزراعي في الاسواق بالسعر العادل من خلال تحديد او توقف الاستيراد، وضع حد سعر ادنى المنتج يضمن تعويض اصحاب المزارع و هامش ربح جيد،عدم تحكم التجار بالسعر من خلال فرض هذا السعر مهما كانت الكمية المعروضة بالسوق .
ويتساءل عن السبب في وجود اكثر من سعر للمنتج الزراعي؟،ويجيب لا يوجد سبب يجعل سعر نفس المنتج بنفس الجودة بأكثر من ثلاثة اسعار على سبيل المثال الكوسة 3 انواع تباع بـ 4 ريالات للمنتج المحلي العادي 11ريالا المنتج المحلي المميز 16 ريالا سعر المنتج الاردني للصندوق زنة 6 كجم، ولاحظ فرق شاسع بين 11 و 4 مع العلم اننا لا نلاحظ ان هناك فرقا كبيرا بالجودة الا من حيث الترتيب و الفرز بشكل بسيط طبعا .
ويستطرد طاهر فايد قائلا: عندما تنتج 2 طن طماطم و تبيع 1طن طماطم بـ 6000 ريال و التخلص من 1طن بأي طريقة فان متوسط سعر الطماطم 3 ريالات اما ان ابيع الطن بنصف ريال يعني كل الانتاج بـ 1000ريال.
ولابد من وقفة وحزم إذا كان المطلوب تحقيق الأمن الغذائي والا فإن الكثير من المزارع القطرية ستتوقف عن الانتاج، ومن هنا فالحل يجب أن يكون شاملا .
ويقول محمد ابراهيم مشرف على احدى المزارع ان الخضروات نذهب بها الى السوق المركزي وهناك بالمزاد يتولاها السماسرة ويبيعونها بسعر بخس لتجار الجملة الكبار والذين يوزعونها على تجار التجزئة وتجار الكيلو والرابح الوحيد في هذه العملية السماسرة والتجار ولا يعنيهم خسارة المزارع من عدمه.
وخلال مشاركته في افتتاح ساحة ام صلال للمنتج الزراعي يوم الخميس 18 نوفمبر شدد الدكتور محمد أحمد البوهاشم السيد مدير إدارة التراخيص النوعية ومراقبة الأسواق بوزارة التجارة والصناعة، على: أن قطاع شؤون المستهلك قام بإطلاق مبادرات عديدة لتعزيز تسويق المنتجات الزراعية المحلية من خلال دعم أسعار بيع المنتج الزراعي ومن بينها: أن لجنة تعيين الحد الأقصى للأسعار ونسب الأرباح أصدرت قرارها رقم 6 لسنة 2020 بشأن تعيين الحد الأقصى لأجور خدمات عرض وتسويق السلع الغذائية والاستهلاكية المنتجة أو المعبأة محليا، بتقليل نسبة أجور ورسوم العرض على المزارعين إلى 10 % كحد أقصى، وإلزام كافة المجمعات الاستهلاكية بشأن أولوية عرض المنتج المحلي بنسبة 50 %على الأرفف كميزة وأولية لها .
وإعفاء المنتج الزراعي المميز الذي تتم زراعته بطرق غير تقليدية من التسعيرة الجبرية، وكذلك مبادرة مزارع قطر، ورفع ريال واحد للكيلوجرام على التسعيرة الجبرية عن المنتج الزراعي التقليدي بهدف زيادة نسبة مبيعات المجمعات الاستهلاكية، واشار الى انه يجري العمل على البدء في تطبيق الحد الأدنى لأسعار المزاد على المنتجات المحلية في السوق المركزي بما يضمن إدخال التكلفة الإنتاجية وتحقيق هامش ربح مجز ومناسب للمزارعين، يشجع المزارع المنتجة على الاستمرار وتطوير العملية الإنتاجية، وبالتالي سيواكب أسعار تلك المنتجات المدرجة في نشرة الأسعار الجبرية اليومية مع تكاليف الإنتاج وفقا للعروة الزراعية.