أكدت مجموعات رينو وميتسوبيشي ونيسان لصناعة السيارات أمس مجددا التزامها بالتحالف في ما بينها إثر أول لقاء عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة بين رؤسائها منذ توقيف رئيس مجلس إدارته كارلوس غصن في اليابان والذي خلف صدمة كبرى في هذا القطاع. وقالت الشركات الثلاث في بيان مشترك لا نزال ملتزمين بالكامل بالتحالف فيما يبقى كارلوس غصن قيد الحجز الاحتياطي في اليابان بسبب شبهات حول ارتكابه مخالفات مالية.
وكان غصن العنصر الذي حافظ على تماسك التحالف الثلاثي الأكبر في مبيعات السيارات في العالم مع إنتاج نحو 10,6 مليون سيارة العام الماضي، وكشف توقيفه عن غليان واضطراب في الشراكة الفرنسية-اليابانية. وذكرت صحيفة نيكاي اليابانية ومصادر أن المدير التنفيذي في نيسان هيروتو سياكاوا ورئيس رينو بالوكالة تييري بولوريه ورئيس ميتسوبيشي اوسامو ماسوكو عقدوا اللقاء عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.
وقالت المصادر إنه لم يكن من المقرر إثارة مسائل الحوكمة في الاجتماع ولا إجراء تصويت. وفي بيانها المشترك الخميس قالت الشركات الثلاث إن التحالف بينها حقق نجاحا لا مثيل له في العقدين الماضيين . ووجه مدراء الشركات الثلاث رسالة داخلية لطمأنة الموظفين بأن التحالف باق على مساره. وجاء في الرسالة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس نحن مدينون لكم في هذا التعبير عن الانصهار والالتزام بالتحالف اليوم أكثر من أي وقت مضى . وأضافت الرسالة إننا على تواصل وثيق مع بعضنا البعض ومع مساهمينا الرئيسيين. وقد عبّر الجميع عن تأييد قوي ورغبة مشتركة في الحفاظ على تركيبتنا الفائزة .
وتنص شروط التحالف الذي يتخذ من هولندا مقرا له، على أن تقوم رينو ونيسان بتعيين 5 أعضاء في مجلس الإدارة، لكن الشركة الفرنسية هي من يقوم بتعيين المدير التنفيذي فيما تختار نيسان نائبه. وللمدير التنفيذي الصوت المرجح في حال تعادل التصويت بشأن قرارات مجلس الإدارة.
وفيما أقيل غصن من ميتسوبيشي ونيسان إلا أنه لا يزال المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة رينو، رغم عدم قدرته في الوقت الحاضر، وفقا للشركة الفرنسية.
وأخفى كارلوس غصن الذي تتهمه نيابة طوكيو بالتستر على إيراداته، عمدا اعتبارا من 2009 قسما من راتبه بعد دخول قانون يرغمه على كشف قيمة راتبه بالكامل حيز التنفيذ، بحسب مصدر قريب من الملف. ويشتبه في أن يكون رئيس رينو-نيسان-ميتسوبيشي لصناعة السيارات الذي لا يزال موقوفا، قلل من قيمة إيراداته لدى نيسان بمليار ين سنويا (7,7 مليون يورو) خلال الفترة الممتدة من أبريل 2010 إلى مارس 2015 في وثائق عامة سلمتها المجموعة للسلطات المالية اليابانية.
وبحسب مصدر تحدثت إليه فرانس برس طلب عدم كشف هويته بدأت الوقائع خلال السنة المالية 2009-2010 بسبب تطبيق قانون يفرض على المسؤولين الكبار الأعلى أجرا كشف إيراداتهم. وقال المصدر القريب من التحقيقات لدى نيسان والنيابة فجأة اضطر غصن إلى كشف إيراداته (التي كانت تقدر في حينها بملياري ين) واعتبارا من تلك اللحظة بدأ يقسمها إلى جزأين: مبلغ يعلن عنه وآخر لا يعلن عنه يفترض أن يسدد له عندما يتقاعد من المجموعة . وطلب غصن من مساعديه التحقق من أن الإيرادات التي ستدفع له لاحقا ليست ظاهرة للاقسام الأخرى في الشركة .
وأوضح المصدر أن ثمة وثائق تحمل توقيع كارلوس غصن تشير إلى المبالغ المختلفة التي كانت محفوظة سرا . وأضاف أن المبالغ السنوية غير المعلنة ازدادت على مر السنين وبلغت خلال السنة المالية 2017- 2018 ما قيمته 1,7 مليار ين.
وهدف المناورة بحسب الصحف كان تجنب انتقادات أصحاب الأسهم والموظفين في بلد يتقاضى فيه رؤساء مجالس الإدارة رواتب أقل من دول أخرى.