متغيرات سوق الغاز الطبيعي

لوسيل

السر سيد أحمد

وصلت إلى الصين مؤخرا ثاني ناقلة تحمل الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، الأمر الذي يشير إلى تطورات ستلقي بظلالها على صناعة الغاز خاصة بعد قيام الرئيس باراك أوباما برفع الحظر المستمر منذ 40 عاما، الذي كانت تفرضه واشنطن على صادرات النفط والغاز. وصول الناقلة إلى الصين يعيد تركيز الأضواء على هذه السوق الواعدة خاصة في ظل التوجه الصيني للتحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي وبدأ يعبر عن نفسه بزيادة واردات الصين من الغاز بحوالي 20 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. وفي قمة مراكش الأخيرة حول التغير المناخي أعادت الصين تأكيد التزامها بالتخلي عن الفحم مصدرا للطاقة والتعويض عنه بالغاز الطبيعي.

الولايات المتحدة ليست القادم الوحيد إلى سوق تصدير الغاز وإنما هناك نمو في لائحة المصدرين الجدد أو من الذين عززوا من قدراتهم وعلى رأسهم استراليا وأندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة، وأسهمت إمدادات هؤلاء في زيادة العرض بحوالي 20 في المائة هذا العام إلى 469 مليار متر مكعب من الغاز دفعت بدورها إلى تراجع في الأسعار بنحو النصف.

وألقى هذا الوضع بظلاله على سوق الغاز خاصة تعاقداته التي كانت تتميز بثبات في الأسعار المتفق عليها خلال فترات التعاقد، وبدأت بعض الدول المصدرة في الاستجابة إلى طلبات المستوردين مراجعة الأسعار، كما أن سنغافورة أطلقت هذا العام تجربة التعامل والتجارة المستقبلية في سوق الغاز، وهي خطوة تتصادم مع التقليد السائد في هذا المجال إذ تتميز التعاقدات بمداها الزمني الطويل الذي يتجاوز عادة العقدين من الزمان.

لكن يبدو ان تجارة الغاز الطبيعي تترسم خطى رصيفتها في دنيا النفط الخام ومن ثم تضمحل قبضة الالتزامات السعرية الطويلة الأمد. ولايستبعد بعض المراقبين أن ينتهي الأمر بتعاقدات في مجال الغاز في حدود 18 شهرا.

ولاتقف المقارنة عند هذا الحد، بل إن الدول المستوردة للغاز خاصة في الساحة الآسيوية بدأت في التفكير جديا في إقامة منظمة لحماية مصالحها تماما مثلما هو الحال مع الوكالة الدولية للطاقة التي أقامتها الدول المستوردة للنفط الخام في سبعينيات القرن الماضي وذلك في رد فعل على أوبك وزيادتها المستمرة للأسعار وقتها. على أن الفكرة التي توهجت إبان صعود أسعار الغاز الطبيعي قبل أكثر من عامين تراجعت في الوقت الحالي مع ضعف الأسعار، ولو أن ذلك لن يمنع انبعاثها مجددا في المستقبل.