بعد إعلان مصر طرح 3 مليارات دولار سندات في يناير

خبراء لـ لوسيل : الأجيال القادمة في مأزق تاريخي

لوسيل

القاهرة - أحمد طلب

بعد مسلسل من التأجيل استمر لأشهر لأسباب متغيرة، كان أبرزها سندات السعودية وترامب وأسعار الفائدة، قررت الحكومة المصرية أخيرا طرح سندات دولية بقيمة تتراوح بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار خلال النصف الأول من يناير.

وقال وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، الإثنين، إن الشريحة الأولى من السندات الدولارية سيتم طرحها خلال النصف الأول من يناير بقيمة تتراوح بين 2 إلى 2.5 مليار دولار.

ويأتي حديث الوزير بعد سلسلة من التأجيل لطرح هذه السندات، حيث كان محمد معيط، نائب وزير المالية قد قال خلال تصريحات صحفية، يوم 10 نوفمبر، إن المالية تعتزم بدء الترويج لسندات دولارية بقيمة 2.5 مليار دولار في لندن وبروكسل ودبي نهاية الشهر الجاري.

وقال الدكتور أحمد ذكر الله، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد، إن هناك ارتفاعات مستمرة في سعر الفائدة الأمريكية خلال الشهر الماضي، وهو ما يعني ارتفاع الفائدة التي ستدفعها مصر على هذه السندات حال طرحت خلال الفترة الماضية.

وأوضح ذكر الله خلال تصريحات خاصة لـ لوسيل لهذا السبب نصحت خمسة بنوك استثمار كبرى الحكومة المصرية بالتريث في موعد الطرح حتى تهدأ وتستقر الأسعار، مؤكدًا أن تصريح جارفيس رئيس بعثة صندوق النقد الدولي بالقاهرة يفيد بالسماح بالتأخير في الطرح على أساس قيمة السندات مضمون أن تأتي في أي وقت بعد الطرح، وذلك يعني أن الحكومة المصرية لديها الوقت الكافي لاختيار الموعد الأكثر تناسبا للطرح في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

وأضاف أستاذ الاقتصاد، أنه من المتوقع كما أعلن الوزير أمس الأول، ألا تطرح هذه السندات قبل نهاية العام الحالي بل قد تؤجل إلى أقرب موعد تكون فيه أسعار الفائدة مستقرة.

وأكد ذكر الله أن السندات ستضاف إلى قائمة القروض المصرية التي تخطت عقب قرض الصندوق 72 مليار دولار وإذا انتظرنا قليلا عقب زيارة الرئيس الروسي ستتخطى الثمانين مليار دولار، قائلا: أعتقد أننا والأجيال القادمة في مأزق تاريخي ربما يشبه ما تعرضت له مصر أيام الخديو سعيد وإسماعيل .

وكانت وزارة المالية قد أعلنت في بيان هذا الشهر، أنها أصدرت سندات دولارية ببورصة أيرلندا بقيمة 4 مليارات دولار من خلال طرح خاص لصالح البنك المركزي المصري، فيما أكدت الوزارة أن هذا الطرح ليس بديلا عن الطرح العام الذي تخطط له بنهاية نوفمبر بقيمة 2.5 مليار دولار.

وكان أحمد كوجك، نائب وزير المالية، قال في سبتمبر الماضي، إنه من المتوقع أن تتراوح الفائدة على السندات الدولارية التي تعتزم مصر طرحها في الطرح العام بين 6 إلى 6.5%.

ومن جانبه يرى خبير أسواق المال، محمد عبدالحكيم، أن أسعار الفائدة على السندات لن تبتعد كثيرا عن فائدة الطرح الأخير في بورصة إيرلندا، موضحا، أن التوقيت تحكمه احتياجات وزارة المالية والبنك المركزي، كما أن هناك توقيتات لاستحقاقات مالية تدفع بالعملة الأجنبية، كسداد أقساط ديون أو متطلبات استيرادية أو غيرها.

وأوضح الخبير خلال تصريحات خاصة لـ لوسيل أنه طالما ليست هناك حاجة ماسة وعاجلة للطرح، فليس هناك داع للتعجل وتحمل تكاليف يمكن تفاديها، خاصة أن أسواق الأسهم منتعشة في هذه الفترة مما سيدفع الممولين لطلب فوائد أعلى، بخلاف ما لو تم الطرح في أوقات هدوء أسواق الأسهم.

جدير بالذكر أن الهدف من الطرح الخاص للسندات الدولية، الذي قامت به المالية لصالح البنك المركزي، إلى جانب الطرح العام المرتقب، هو دعم احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي قبل نهاية العام الحالي.

وتراجع صافي الاحتياطي الأجنبي إلى 19.041 مليار دولار في نهاية أكتوبر مقابل 19.591 مليار دولار في نهاية سبتمبر، ويستهدف المركزي زيادة الاحتياطي إلى ما يتراوح بين 25-30 مليار دولار بنهاية العام الحالي.