متاحف مشيرب تحتفل بمرور أربع سنوات على تواجدها كمركز ثقافي في مشيرب قلب الدوحة

لوسيل

الدوحة-لوسيل

تحتفل متاحف مشيرب، الأربع بيوت التراثية التاريخية في مشيرب قلب الدوحة، بمرور أربع سنوات منذ أن بدأت عملها كمركز ثقافي ومتحف اجتماعي.
وكانت شركة مشيرب العقارية قد قامت بتطوير متاحف مشيرب لتروي فصولاً من تاريخ دولة قطر ومراحل تطورها من خلال التركيز على قصة حي مشيرب التاريخي. وتعتبر البيوت بوابة تستعرض التاريخ الاجتماعي لقطر وتوثقه وتشجع التفاعل معه على المستويين الثقافي والاجتماعي من أجل تحقيق أهداف قطر للنمو والتطور.
ويقول علي الكواري، الرئيس التنفيذي بالإنابة لمشيرب العقارية، قائلاً: لقد مرت أربع سنوات من النجاح والإنجازات منذ افتتحنا متاحف مشيرب. لقد كانت مهمة إعادة إحياء الأربع بيوت جزء أساسي من مشروع مشيرب ككل لتكون الذاكرة الحية لمركز المدينة القديم.
فلقد بني بيت بن جلمود لكي يصبح أول متحف في العالم يلقي بالضوء على تجارة الرق عبر المحيط الهندي مما كان له أثر واضح على قطر ودول المنطقة، وقد تطور على مدار الأيام ليصبح منصة تستعرض كافة أشكال الرق المعاصرة والإتجار بالبشر واستغلالهم والتوعية بهذا الموضوع محلياً ودولياً.
إلى جانبه، يقع بيت الشركة الذي يعد مقر أول شركة نفط في قطر وأول بيت يجتمع به الرواد القطريين لقضاء فترات راحتهم القصيرة وهم ينتظرون رواتبهم أو العربات التي ستنقلهم لمزيد من أعمال الحفر في حقول البترول في الدخان، وهو المكان الذي جمع أول عقود عمل لهم ووثائق تحكي قصتهم وتكشف للعالم كيف تصدت سواعدهم للقوات الاقتصادية الطاغية في ذلك الوقت.
وعلى الناحية الأخرى، يقف بيت محمد بن جاسم ليحتفظ بذكريات مشيرب القديمة والتي كانت تعتبر مركزاً اجتماعياً وتجارياً آنذاك، فهو يأخذ الزائرين في جولة لاستكشاف الرحلة التحولية التي مر بها وسط المدينة لكي يصبح الآن مشيرب قلب الدوحة، فالبيت يُحيي فريق العمل الذي وضع أساسات هذا المشروع وعمل على تحقيقها لكي تتحول إلى الحي الأكثر استدامة وذكاء في العالم.
أما بيت الرضواني فهو لازال قائماً على أساساته القديمة القوية شاهداً على طريقة وأسلوب حياة الأسرة القطرية وكيف كانت تعيش فيما مضى قبيل التحول الاقتصادي من تجارة اللؤلؤ إلى ما بعد اكتشاف الغاز والنفط. وقد تم اكتشاف معظم المعروضات بالبيت في موقع الحفر أثناء عملية الترميم.
وتبحث متاحف مشيرب دائما عن طرق مبتكرة لعرض القضايا الاجتماعية المعاصرة والتوعية بأهم المواضيع المحلية والعالمية، وتتخطى مهمتهم عملية العرض فقط إلى فتح أبواب الحوار لتشييد الجسور بين الثقافات وتحديد ملامح مستقبل مستدام للدولة.
ويقول دكتور حافظ علي، مدير متاحف مشيرب، قائلاً: تكشف البيوت الأربعة جوانب ثقافية واجتماعية من تاريخ تطور قطر من خلال مشيرب، وهو الأمر الذي يخلق محيطاً يمكن الزوار من التفاعل وتبادل الحوار والأفكار حول الماضي والحاضر والمستقبل.
وأضاف قائلا: إن طريقة العرض والشاشات التفاعلية والأسلوب القصصي الدرامي كلها من العوامل التي تجعل كل بيت قادراً على الوصول إلى الزائر بعناصر ترفيهية لتجربة ممتعة بشكل عام. بينما تساهم البرامج المجتمعية مثل ورش الموسم الصيفي والشتوي في استقطاب فئات متعددة وتشجيع المواهب المحلية وتنميتها.
ومن جانبه يقول ناصر الرميحي، مسؤول أول الفعاليات في متاحف مشيرب: إننا نقوم دائماً بتنظيم برامج لجميع الأعمار والفئات، فلقد قدمنا العديد من الورش التدريبية على ريادة الأعمال والتصوير الفوتوغرافي والسينمائي والرسم والمهارات الأخرى والعلوم مع التركيز على علم الجينوم والأحماض النووية في بعض الأحيان. ونحن نفخر بكل لحظة انضم إلينا المجتمع القطري وساهم بفعالية وتفاعل مع برامجنا وفعالياتنا ومعارضنا.
منذ افتتاحها في 2015، اجتذبت متاحف قطر العديد من السائحين والمقيمين والمواطنين والمؤسسات إلى مشيرب من جديد فنجحت في أن تعيد لمشيرب مكانتها كأقدم مركز ثقافي عرف في الدوحة. وقد أصبحت المتاحف الآن المكان المفضل للعديد من المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية لتنظيم برامجهم وفعالياتهم أيضا، مثل التعاون مع السفارة الإيطالية الذي أدى إلى تنظيم العديد من البرامج الثقافية وكان أهمها معرض أركيوميد مع منظمة اليونسكو. بالإضافة إلى التنسيق مع السفارة الأمريكية لبرامج التوعية حول الإتجار بالبشر حيث تلقت المتاحف تقرير منظمة حقوق الانسان العالمي من السفير رسميا أربع مرات على التوالي.
كما تم ترشيح متاحف مشيرب في الصيف الماضي لجائزة أغا خان للعمارة في سابقة لم تحدث من سبعينيات القرن الماضي وذلك اعترافا بالدور المجتمعي الذي تؤديه. وكانت قد قامت أيضا بتدشين تطبيق خاص بها والذي يستخدم تقنية تحديد المكان إلكترونياً لتمكن الزوار من القيام بجولات خاصة في المتاحف على راحتهم وبالسرعة واللغة المناسبة لكل فرد.
واختتم دكتور حافظ علي قائلا: إننا نحرص على التعاون مع كل شركائنا باعتبارنا متحف يوثق التاريخ الاجتماعي ويحث على إثراء الحوار وتبادل المعرفة، كما أننا نسعى أيضا من خلال هذا المجهود على الصعيد الثقافي من استرجاع مكانة مشيرب الثقافية في الدوحة، بحيث نصبح منصة فكرية تتأمل الماضي لتتفهم الحاضر وتجعل من المستقبل عصر أفضل.