في اليوم العالمي للترجمة تحتفي الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للمترجمين في محاولة لتعزيز المهنة فقد لعبت الترجمة دورًا حضاريًّا وثقافيًّا وعلميًّا بدأ منذ بزوغ فجر التاريخ البشري فهي فرصة للإشادة بعمل المترجمين الذين يسعون إلى جعل العالم مكانًا أصغر قليلًا عن طريق كسر حواجز اللغة، في هذا التحقيق نستعرض لكم آراء بعض المتخصصين في الترجمة حول أهمية الترجمة وقيمتها في تنمية المجتمع.
قال الأستاذ موسى أبو حزيمة رئيس قسم اللغة الإنجليزية بالبرنامج التأسيسي بالإنابة: يولي البرنامج الـتأسيسي بعمادة الدراسات العامة بجامعة قطر أهمية قصوى لتعليم اللغة الإنجليزية للطلبة الملتحقين بالجامعة سواء لدراسة تخصصاتهم باللغة الإنجليزية أو باللغة العربية، كما تنص عليهم خططهم الدراسية. ويتمركز تعليم اللغة الإنجليزية على إعداد الطلبة أكاديميًا لتزويدهم بالمهارات اللازمة لدراسة تخصصاتهم باللغة الإنجليزية عن طريق تطوير مهارات القراءة الناقدة والكتابة والاستشهاد بالمصادر العلمية المرموقة. وبالتوازي مع ذلك، يطرح البرنامج التأسيسي مقررات اللغة الإنجليزية لطلبة المسار العربي والتي تهدف إلى رفع جاهزية الطلبة وفقاً للإطار الأوروبي العام لتعلم اللغات من خلال مناهج حديثة وعصرية تتناول مهارات القرن الحادي والعشرين ودراسة مواضيع تهدف لرفع درجة الوعي بقضايا الساعة وسوق العمل إضافة إلى تنمية مهارات التواصل باللغة الإنجليزية التي من شأنها إعداد خريجين أكفاء قادرين على تلبية حاجات سوق العمل المتغيرة .
الترجمة التحريرية
بدوره، قال عاطف شفيق محمد رئيس قسم الترجمة التحريرية والفورية بالجامعة: قد لا يختلف اثنان على أهمية الترجمة منذ العصور القديمة حتى يومنا هذا، إذ تشكل الترجمة الأداة الرئيسية للتفاهم والتخاطب بين مختلف الشعوب والألسن المختلفة إلى جانب الاختلافات الثقافية بين الشعوب والحضارات. وعليه، تشكل الترجمة أهم جسر من جسور التواصل بين الأمم لتحقيق الفهم الأفضل للحوارات والثقافات واللقاءات والمنتجات الثقافية والعلمية والأدبية. ولنا أن نتخيل عدم وجود مترجمين يتقنون لغات الشعوب المختلفة كيف سيكون الحال عندما يحدث حوار معين بين شخصين أو جماعتين. لذلك، لعبت الترجمة دورا هاما في نقل العلوم منذ القدم بين مختلف الدول والحضارات وهي المهنة التي لن يستغني عنها العالم لا الآن ولا في المستقبل. وبناء عليه اهتمت دولة قطر بالترجمة وشجعتها وأطلقت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، وكذلك قامت الجامعة بتأسيس قسم خاص للترجمة في إدارة الاتصال والعلاقات العامة لتحسين الخدمات اللغوية التي تقدم لمجتمع الجامعة الذي يتميز بالتنوع الفكري والثقافي واللغوي سواء كان ذلك من خلال الترجمة التحريرية أو الفورية المصاحبة لفعاليات الجامعة المختلفة .
وأوضحت د. كريمة بن عباس ميشي محاضرة لغة إنجليزية بأن التعليم أثبت في السنوات الأخيرة الضرورة الملحة إلى تعلم اللغة الإنجليزية من أجل المنافسة في مجالات مختلفة (مثل التعليم والعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد، وغيرها من المجالات الأخرى). إذ يتطلب تعلم اللغة الإنجليزية إتقان أربع مهارات أساسية: الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة. ويتطلب تطوير هذه المهارات الأربع مواد تفاعلية ومدرسين موهوبين وبيئة محفزة تركز على المتعلم حيث يمكن للطلاب إثبات قدراتهم الكاملة والتعاون ومشاركة أفكارهم والمجازفة والتفكير بشكل نقدي.
قال د. أحمد عبدالعزيز العباسي مترجم بقسم الترجمة بإدارة الاتصال: تُعَــدُّ الترجمةُ بكل أنواعها قناة الاتصال الفاعلة وجسر التواصل الرئيسي بين مختلف الثقافات. فلولا الترجمة، لما شهدنا ما وصل إليه العالم اليوم من تقارب وتعارف وتفاهم وتبادل للمصالح ونشر للعلوم والمعارف والفنون رغم الاختلافات اللغوية والثقافية. ونظرًا لأهمية الترجمة، وتقديرًا لجهود المترجمين، فقد تأسست كثير من الجوائز العلمية والمؤسسات الأكاديمية المعنية بالترجمة والمترجمين في مختلف بلدان العالم، ومن ذلك ما تشهده دوحة الثقافة والفكر من حراك ثقافي مستمر يتمثل في تنظيمها للكثير من الفعاليات والمؤتمرات الدولية السنوية والدورية في مجال الترجمة، ولعل أبرز هذه الجهود هو رعاية وتنظيم دولة قطر لأكبر جائزة علمية عالمية تهتم بتعزيز دور الترجمة وتكريم المترجمين سنويًا وهي جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي التي تأسست عام 2015 .
أشار جمال أحمد عبدالله مترجم بإدارة الاتصال والعلاقات العامة بالجامعة إلى أن في أي ترجمة ربما لا تكون المشاكل التي تظهر على الأرجح لغوية فحسب بل اجتماعية وثقافية. ومن ثم، تمامًا مثل البحث يجب أن تتصدى عملية الترجمة للتحديات التي تطرحها المشكلات المتنوعة التي تظهر باستمرار في محاولة توفير نسخة موثوقة بلغة واحدة من النصوص المنتجة بلغة أخرى. فمن المتوقع أن يواجه المترجم العديد من الصعوبات والعقبات أثناء عمليات الترجمة بسبب الاختلافات العديدة بين اللغات - وبطبيعة الحال فإنه يحاول معالجة هذه المشكلات بمهارة لإنتاج ترجمة متسقة عالية الجودة. وفي هذا السبيل قد يواجه المترجم عدم وجود كلمة مكافئة مناسبة في اللغة الهدف أثناء عملية الترجمة، مما يخلق احتمالية تقديم مفاهيم غامضة في النسخة المترجمة.