الأوقاف: «فقه ومهارات الخطابة» ترتقي بأداء المنابر

alarab
قطر اليوم 30 أغسطس 2026 , 01:24ص
الدوحة - العرب

اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة في إدارة الدعوة والإرشاد الديني بالتعاون مع إدارة المساجد، فعاليات دورة «فقه خطبة الجمعة ومهارات الخطابة» التي أقيمت بقاعة جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب خلال الفترة من 24 إلى 26 أغسطس الحالي، بمشاركة أكثر من 75 خطيبًا، ضمن برنامج تدريبي مكثف جمع بين التأصيل الشرعي والتطبيق العملي، وشمل إعداد خطب واقعية وتقييمها صوتيًا، إلى جانب قراءة وتلخيص 85 كتابًا متخصصًا في مجالات الخطابة والدعوة والتأثير، كما ألزمت الدورة المشاركين بعرض خلاصات الكتب صوتيًا وكتابيًا، بما أتاح تعميم الفائدة وتبادل الخبرات المعرفية بين جميع الخطباء المشاركين.
وقدم الدورة فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عبدالقادر الفرجابي، الخبير الشرعي والمستشار التربوي والأسري بالشبكة الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وجاءت في إطار جهود الوزارة المستمرة للارتقاء بأداء الخطباء وتطوير مهاراتهم العلمية والدعوية والإعلامية، بما يسهم في تعزيز رسالة المنبر وترسيخ دوره في معالجة القضايا المجتمعية والقيم الإسلامية بأسلوب مؤثر ومتزن يلامس احتياجات الجمهور ويواكب المتغيرات المعاصرة.
شهدت الدورة برنامجًا علميًا وتدريبيًا مكثفًا امتد على مدار ثلاثة أيام بواقع ساعتين يوميًا، تناول جملة من المحاور المتخصصة في فقه الجمعة وأحكامها، ومهارات إعداد الخطبة وإلقائها، وخصائص الخطاب الدعوي المؤثر، إلى جانب أساليب التواصل الفعال مع الجمهور وطرق الإقناع والتأثير، بما يعزز من قدرة الخطيب على أداء رسالته الدعوية والتوجيهية بكفاءة وفاعلية.

معالجة التحديات 
ركزت الدورة على أهمية ارتباط موضوع الخطبة بواقع المجتمع وقضاياه، وضرورة أن تعالج الخطبة التحديات والسلوكيات التي يشهدها المجتمع، مع تقديم معالجات شرعية وتربوية عملية تسهم في تعزيز الوعي وترشيد السلوك، انسجامًا مع مقاصد خطبة الجمعة في التذكير والتوجيه والإصلاح. 
تناولت المحاضرات محاور متقدمة شملت فهم نفسيات الجمهور، وتصنيف الشرائح المستهدفة، ومراعاة الفروق الثقافية والاجتماعية بين المصلين، إلى جانب التعريف بأبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء في مراحل الإعداد والإلقاء والتأثير الدعوي، وكيفية تجنبها وتطوير الأداء الخطابي بصورة احترافية. 
وتميزت الدورة بطابعها التطبيقي؛ إذ كُلّف كل مشارك بإعداد خطبة مستمدة من واقع المجتمع وقضاياه اليومية، وتقديمها كتابيًا وصوتيًا، قبل إخضاعها للتقييم وفق معايير مهنية شملت جودة الإعداد وقوة المعالجة الشرعية وسلامة البناء الموضوعي ومستوى الإلقاء والتأثير ومدى ارتباط الخطبة باحتياجات المجتمع، بما أتاح للمشاركين تبادل الخبرات والاستفادة من الملاحظات العلمية المقدمة من المحاضرين والمشرفين.

 85 مرجعًا متخصصًا
وفي خطوة تهدف إلى توسيع مدارك المشاركين وتنمية معارفهم المهنية، وزعت الدورة نحو 85 كتابًا متخصصًا في مجالات الخطابة والدعوة والإلقاء والاتصال والتأثير، حيث اختار كل خطيب كتابًا لقراءته وتلخيصه كتابيًا وصوتيًا، على أن يشارك نتائجه مع زملائه للاستفادة الجماعية من المضامين العلمية والخبرات المتراكمة التي تضمنتها تلك المؤلفات. 
وقد أسهم هذا المسار المعرفي في إثراء التجربة التدريبية وتحويلها إلى ورشة تفاعلية ممتدة، أتاحت للمشاركين الاطلاع على عدد كبير من المراجع المتخصصة وتبادل المعرفة فيما بينهم، بما يعزز من رصيدهم العلمي والثقافي ويطور أدواتهم الخطابية والدعوية. 

حراك علمي
وشهدت الدورة تفاعلًا كبيرًا من المشاركين الذين أبدوا اهتمامًا ملحوظًا بتنفيذ التكليفات التدريبية ومتابعة الأعمال اليومية، حيث تجاوز التفاعل حدود الساعات التدريبية المقررة ليشمل فترات المساء، من خلال قراءة الكتب، وإعداد الملخصات، وتسجيل الخطب، وتبادل الملاحظات والخبرات المهنية، الأمر الذي أسهم في تحقيق أهداف الدورة وتعزيز أثرها التدريبي والتطبيقي. 
ولم يقتصر أثر الدورة على الساعات التدريبية المقررة خلال الأيام الثلاثة، بل امتد إلى ما يشبه البرنامج التدريبي المتواصل على مدار أسبوع كامل، حيث واصل المشاركون خلال الفترات المسائية قراءة الكتب المكلفين بها، وإعداد الملخصات، وتسجيل الخطب الصوتية، ومتابعة أعمال زملائهم والتفاعل معها، مما أسهم في تعميق الاستفادة وتحويل الدورة إلى منصة تعليمية تفاعلية مستمرة.
وأكد القائمون على الدورة أن هذا المستوى من التفاعل يعكس وعي الخطباء بأهمية التطوير المهني المستمر، وحرصهم على الارتقاء بأدائهم الدعوي والخطابي بما يواكب متطلبات المرحلة ويحقق رسالة المنبر في بناء الوعي وترسيخ القيم وتعزيز الانتماء الديني والوطني. 
ويجسد هذا البرنامج التدريبي حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على الاستثمار في تطوير الكفاءات الدعوية وتأهيل الخطباء للقيام برسالتهم التوعوية بكفاءة واقتدار، بما يعزز جودة الخطاب الديني ويرسخ منهج الوسطية والاعتدال في المجتمع.
كما يترجم تنظيم هذه الدورة حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تنفيذ مستهدفات خطتها الاستراتيجية الرامية إلى تطوير الكفاءات الدعوية والارتقاء بأداء الخطباء والأئمة، وتعزيز جودة الخطاب الديني، وتمكين المنابر من الإسهام بفاعلية في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 في مجال التنمية البشرية والمحافظة على الهوية والقيم الإسلامية.
الإعداد المتقن والخطاب الواقعي في صدارة التوصيات

معالجة السلوكيات 
وركزت الدورة على أهمية بناء الخطبة انطلاقًا من الواقع المعيش للناس، بما يمكن الخطيب من معالجة الظواهر والسلوكيات والقضايا المجتمعية بأسلوب شرعي وتربوي مؤثر، يعزز دور المنبر في التوجيه والإصلاح وترسيخ القيم الإسلامية في حياة الأفراد والمجتمعات.
وخرجت الدورة بجملة من التوصيات المهمة التي أكدت ضرورة العناية بالإعداد العلمي المتقن للخطبة، والحرص على اختيار الموضوعات المرتبطة باحتياجات المجتمع، وتوظيف النصوص الشرعية توظيفًا صحيحًا، ومراعاة خصائص الجمهور والفروق الفردية بين المصلين، إلى جانب تطوير مهارات الإلقاء والتأثير والإقناع، بما يضمن تقديم خطاب دعوي متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويحقق مقاصد الشريعة في الإصلاح والتوجيه والبناء. 
وتعكس هذه الدورة النوعية نهج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تطوير المنظومة الدعوية وتأهيل الخطباء علميًا ومهاريًا ومعرفيًا، بما يعزز دور المنبر في بناء الوعي وترسيخ القيم الإسلامية ومعالجة القضايا المجتمعية، ويسهم في إعداد خطباء قادرين على أداء رسالتهم الدعوية بكفاءة واقتدار، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الخطة الاستراتيجية للوزارة ورؤية قطر الوطنية.