طالب دعاة ورقاة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتفعيل الرقية الشرعية عبر الهاتف، بدلاً من توقفها في ظل الظروف الحالية، مؤكدين أنها ضرورة وأفضل من المنع الكلي، في تزايد الطلب على الرقية من جانب المرضى، فيما يبلغ عدد الرقاة الشرعيين 12 قارئا فقط لا يستطيعون تلبية حاجة المجتمع في ظل الظروف الطبيعية، فيما تزداد الحاجة للرقية الشرعية خلال هذه الفترة.
وكان مواطنون ومقيمون قد طالبوا الوزارة بزيادة أعداد القراء والأئمة المصرح لهم بممارسة الرقية الشرعية، وإنشاء نظام إلكتروني مركزي لتحديد مواعيد الرقية عبر الإنترنت بوسطة الوزارة مباشرة.
وتأتي مطالب الشروع في الرقية الشرعية المباشرة عبر الهاتف بين الراقي والمريض، استناداً إلى ما أوضحه أهل العلم حول الفرق الكبير بين الرقية المسموعة من جهاز وما بين المسموعة من شخصٍ يقرأ حتى وإن كان ذلك عبر الهاتف، وإن كان الجلوس بين يدي شخص قارئ تتأثر بحاله، لكن قراءة الراقي والدعاء للشخص ومخاطبته عبر الهاتف أفضل بكثير من سماع المريض للرقية المسجلة العامة عبر الإنترنت، والتي يكون المريض فيها أقل اهتمامًا بها من الشخص.
قال الداعية فضيلة الشيخ ثابت بن سعد القحطاني إن رقية الهاتف ضرورة خلال الفترة الحالية، وتعتبر من البدائل المؤقتة نظرًا للظروف المحيطة، وهي أفضل من المنع الكلي، لتزايد عدد المرضى، وربما اضطر البعض لاتباع طرق مشبوهة أو محرمة، مضيفاً أن الرقية يجب أن تجتمع فيها أمور عدة كأن تكون بآيات القرآن الكريم، وأسماء الله وصفاته، والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون الدعاء بكلمات مفهومة، ويعرف معناها، وأن يعتقد الراقي والمريض أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله عز وجل.
وحول إمكانية قيام المريض بتشغيل الرقية الشرعية المسجلة عبر هاتفه الجوال وسماعها، بين القحطاني أن الرقية معناها الدعاء، وفي حالة تشغيل إحدى الرقى الشرعية المنتشرة عبر الإنترنت الأجهزة تكون مفتقرة إلى نية الدعاء للمريض، فالراقي يجب أن ينوي من الرقية الدعاء للمريض، وبالإضافة لآيات الرقية والأدعية الواردة في السنة النبوية، يقوم بتخصيص أدعية تناسب حالة المريض، كما أن قلبه يجب أن يكون حاضراً وهو يقوم برقية المريض والدعاء له، وفي الحديث واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه . رواه الترمذي وأحمد.
وحول ما انتشر بين الناس مقولة ارق نفسك بنفسك قال الشيخ ثابت إن هذه المقولة ليست على إطلاقها فالمرض الروحي كالعضوي يحتاج أحيانا إلى أهل اختصاص وخبره.
أوصى فضيلة الشيخ ثابت بن سعد القحطاني الجميع بالالتزام والمحافظة على الأذكار، وقال إن الوقاية خير من العلاج، ومن أهم سبل الوقاية ما رواه أبو داود يقول أنس رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَن قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ - ملائكة مكلفون يقولون له - وإن لم يسمع: كُفيت ووُقِيت وهُدِيت ، وأمر آخر: وتنحَّى عنه الشيطان ، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدِي وكُفِي ووُقِي؟! ، رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن.
قال العلماء: قوله: (هُدِيت إلى الحق): تيسر أموره في ذَهابه وإيابه، وفي قضاء حاجاته، ويُبعَد عن الضلال والانحراف.
ووُقِيت، يعني: من الوقاية، وهي الحفظ مما قد يَعرِض له مما يَعرِض للآخرين.
للرقية الشرعية فوائد عظيمة، فهي تُذهب الحسد والعين والمس والسحر والمرض والوجع.
وقال فضيلة الشيخ موافي عزب إن هذه الفوائد تأتي إذا كان الإنسان على يقين من أنها ستكون سببًا في شفائه، ولم يكن يُجرب، فيقول: (دعنا نجرب هل تنفع أو لا تنفع؟) ثم إذا كان الله تبارك وتعالى قد شاء أن تكون شفاءً، لأنه حتى هذه الأشياء لا تفعل بنفسها، وإنما لا بد من إرادة الله تبارك وتعالى، أن تكون سببًا في شفائك فتكون سببًا في شفائك.
وأضاف في استشارة شرعية رقم 2272386 نشرها موقع إسلام ويب أن من يستعملها بصدق ويقين لشفاه الله تبارك وتعالى بها من كل شيء. لافتاً لقصة الصحابي الذي رقى الرجل بسورة الفاتحة، رجلاً لدغه عقرب، لدغة العقرب أمر حِسِّي، ورغم ذلك بفضل الله تعالى قرأ عليه الفاتحة سبع مرات، ثم تفل على موضع الألم، فقام الرجل كأنه نشط من عِقال، يعني كأنه كان مُقيْدًا ثم تمَّ إطلاق سراحه، فإذًا هذه بركة اليقين.
قال فضيلة الشيخ موافي عزب إن هناك فرقا كبيرا ما بين الرقية المسموعة من جهاز وما بين المسموعة من شخصٍ يقرأ، في توجُّه القلب، فأنت عندما تجلس بين يدي شخص قارئ تتأثر بحاله، عندما تراه يجتهد وترى إخلاصه وصدقه، هذا ينعكس على نفسك، أما الجهاز المسموع عادة فإن الإنسان يكون أقل اهتمامًا به من الشخص، لأنك في الغالب ستذهب إلى أحد الرقاة في مكانه، وقد يكون بعيدًا، وقد يأخذ منك شيئًا، كذلك أيضًا حتى لو جاءك إلى البيت فنفس الشيء، أما الاستماع من الجهاز غالبًا يكون الشخص أقل اهتمامًا، وبالتالي يكون تأثيره أقل، وإذا وجد اليقين والتصديق فلا فرق حقيقة ما بين الجهاز وغيره بالنسبة للرقية الشرعية.
وأشار أن الإنسان يشعر بتأثير الرقية، فإذا كان عنده بعض الآلام، وذهبت، معناه أن الله تبارك وتعالى قد نفعه بها.
أما الطريقة الصحيحة لاستخدامها: نصح فضيلته باستخدام ورقة وقلم، وأن تبدأ في عملية الاستماع، ثم إذا وجدت الآيات أو الأحاديث التي تؤثر فيك بصورة أقوى من غيرها، كأن قرأ الشيخ آية فوجدت أنك قد تأثرت بها تأثرًا سلبيًا أو إيجابيًا، اكتب هذه الآيات، كذلك اكتب هذه الأحاديث، لأنك كما تعلم أن الرقية الشرعية عبارة عن مجموعة آياتٍ ومجموعة أحاديث من كلام النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبعضها مُضاف إليه أيضًا بعض أدعية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو التابعين أو غيرهم، وقد تكون هناك بعض التجارب أيضًا التي جربها بعض المعالجين فجاءت بنتيجة، شريطة أن يكون هذا كله لا يتعارض مع كلام الله تعالى وكلام النبي - عليه الصلاة والسلام - وليس فيه تعارض مع أي قاعدة من قواعد الشرع.
وتابع فضيلته: أنا أنصح بالاستماع إلى الرقية الشرعية، وملاحظة الآيات والأحاديث التي تتأثر بها، إن وجدت هناك شيئا معينا تأثرت به فاعلم أن هذا يدل أن فيك نفس المرض هذا، فمثلاً آيات علاج السحر، عندما تستمع لآيات علاج السحر تشعر بنوع من التغير، قد ترتفع حرارتك، قد تشعر بنوع من التنميل في جسدك، قد تشعر أحيانًا بنوع من الخوف، هذا معناه أنك أنت مسحور، وبذلك يلزمك أنك تجتهد في الرقية الشرعية التي تتعلق بالسحر، وهكذا، ولكن هي في العموم مفيدة جدًّا، خاصة إذا لم يتيسر لك وجود راقٍ مباشر، ولكنه يتوقف على يقينك واستعداد قلبك، فإذا استقبلت هذه الرقية بيقين وصدق، فاعلم أن الله تبارك وتعالى سوف ينفعك بها.