يستعد الشعب القطري للمشاركة في أول انتخابات تشريعية تشهدها الدولة مع قدوم أكتوبر المقبل، وتعد تلك الانتخابات تحولا مهما في الحياة السياسية القطرية في ظل مساعي القيادة السياسية لتعزيز المشاركة الشعبية في العملية السياسية. ويأتي إجراء هذه الانتخابات تنفيذا لما أعلنه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الـ49 لمجلس الشورى مطلع نوفمبر الماضي، اعتزام قطر إجراء أول انتخابات لمجلس الشورى، في أكتوبر 2021.. وقال سموه حينها إن تحديد موعد الانتخابات خطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين.
وتفاعلت العديد من الشخصيات العامة والخبراء والمواطنين، أمس، مع صدور قانون مجلس الشورى وتحديد الدوائر وبدء تسجيل أسماء الناخبين فيها، واعتبرت شخصيات عامة قطرية صدور قانون مجلس الشورى بأنه يوم تاريخي، حيث تجرى بقطر أول انتخابات للشورى، وناشدت الشخصيات المواطنين الإسراع بتسجيل الأسماء في دوائرهم الانتخابية حتى يتمكنوا من المشاركة بالعملية الانتخابية، وأجمعوا على أن نجاح مجلس الشورى يتوقف على حسن اختيار المواطن لمن يمثله في هذا المجلس، ومن ثمَّ يتوجب على الناخب أن يحسن الاختيار.
ومجلس الشورى هو الهيئة التشريعية للدولة، ويضطلع بأدوار واختصاصات تتواءم مع متطلبات وجوده، فالمجلس يتولى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، وذلك على الوجه المبين في دستور دولة قطر مثل اقتراح القوانين، وإبداء الرغبات للحكومة في المسائل العامة، ممارسة الدور الرقابي على السلطة التنفيذية من خلال مراقبة الحكومة.
لقد جاء قانون نظام انتخاب مجلس الشورى منسجما مع الدستور القطري ورؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى تعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، وقد حرصت القيادة الرشيدة من خلال القانون الانتخابي على أن يكون مجلس الشورى ممثلا، حيث يكرس القانون مبدأ المشاركة الشعبية في العملية التشريعية وفي نفس الوقت استمد مواده وفصوله من الدستور الذي أقر بالتصويت من قبل الشعب القطري. ولتعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، تم توسيع دائرة من يتمتعون بحق الانتخاب ليشمل سعيا كل من اكتسب الجنسية القطرية وبشرط أن يكون جده قطريا ومن مواليد دولة قطر.
وعبر المشاركون في استطلاع لوسيل عن ثقتهم بالانتخابات الوطنية القائمة على أسس الكفاءة والخبرة، حيث اشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الشورى، أن يكون حسن السمعة محمود السيرة ومن المشهود لهم بالأمانة والاستقامة وحسن الخلق، وألا يكون قد سبق الحكم عليه نهائيا في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره وفقا للقانون، وجرم القانون التمويل الأجنبي وخصوصا في انتخابات مجلس الشورى.
وصف المهندس حمد بن لحدان المهندي نائب رئيس المجلس البلدي المركزي السابق إصدار قانون انتخابات مجلس الشورى بأنه يوم تاريخي في قطر، لكون أنه يتمثل بإصدار قانون أول انتخابات للشورى في قطر، موضحا أنه للتاريخ في عهد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، حفظه الله، صدر الدستور الدائم للبلاد، وفي عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تجرى انتخابات الشورى. وخاطب بن لحدان المهندي المواطن القطري بالقول: مشاركتك مهمة في أول انتخابات في قطر، سَجِّل كناخب اعتباراً من يوم 1 أغسطس، دورنا كبير كمواطنين في إنجاح هذه العملية الديمقراطية.
وعبر المهندي عن اعتقاده بأن التوزيع للدوائر الانتخابية مرجعيتها هي المناطق القديمة في قطر وبالتالي التوزيع على مسقط الرأس والكثافة السكانية في 1930، وقال إن محل الإقامة الأصلية لقبيلتك الأصلية أو عائلتك هو مقر الدائرة الانتخابية لك، وللتوضيح حسب ما فهمت من القانون أنت مهندي وساكن في الوكرة، لكن التصويت سيكون في دائرة الخور والذخيرة لأن محل إقامة قبيلتك في الخور .
واستطرد: يتساءل البعض أن بعض الدوائر ما فيها كثافة سكانية، حسب القانون والمادة واضحة، العنوان للناخب هو محل إقامة القبيلة وليس المنزل، يعني كل دائرة سيكون فيها عدد بما يضمن أكبر تمثيل للمجتمع القطري في المجلس القادم .
وخلص للقول: إن نجاح مجلس الشورى يتوقف على حسن اختيارك لمن يمثلك في هذا المجلس، فأحسن الاختيار .
خلال تحدثه لـ لوسيل تساءل رجل الأعمال ناصر بن حسن الكبيسي عضو المجلس البلدي المركزي: ما هي مسؤولية المواطن خلال المرحلة القادمة.. مرحلة الانتخابات؟ .
وأجاب: حسب القانون وحسب المتطلبات الدستورية والأدوات التشريعية اللازمة لانتخابات مجلس الشورى سيكون من حق كل مواطن من الذين تسري عليهم القوانين وأحكام الترشح لعضوية مجلس الشورى القادم، كما أنه من حق الشعب انتخاب من يراه مناسبا لتمثيله تحت قبة المجلس ولكن تبقى الغاية من أعضاء المجلس تعزيز مسيرة النهضة وتحقيق رؤى وتطلعات الوطن والمواطن والعمل على التنمية والتطوير على مستوى كافة المجالات وجميع الأصعدة بما يصب في خدمة المصلحة العامة للوطن والمواطن ولذلك مسؤولية المواطن في المرحلة القادمة انتخاب وتعزيز المجلس بالكفاءات والخبرات ليكون خير ممثل ومشرع ورقيب وحسيب ليكون معول بناء وتجديد وتطوير بعيدا عن المصالح الخاصة والوجاهة والسلطة التي لا تفضي إلى مصلحة الوطن والمواطن وإنما التحيز واستخدام السلطة بما يخدم المصالح الشخصية والذاتية فيجب أن يتم اختيار وانتخاب الأكفأ والأمثل لتمثيلكم في المجلس المرتقب إن شاء لله فممثل الشعب هو صوت الشعب والله ولي التوفيق .
واستطرد قائلا: نحن متوجهون نحو وجهة جديدة ومرتقون إلى أرقى المستويات وأعلى المراتب المتقدمة من خلالها نؤكد للعالم أن قطر دولة كبيرة بأفعالها ومنجزاتها وغنية بخاماتها وخيراتها وقوية بشعبها ورجالها ما جعلها تتخذ مكانتها المرموقة والمحفوظة بعناية الله جلَّ في علاه بين مصاف الدول المتقدمة على مستوى جميع المجالات، حضارياً واجتماعياً وثقافياً ورياضياً واقتصادياً، وسوف يستمر السير بثبات واتزان نحو التنمية المستدامة مجاراة لعجلة التطور المتسارعة ومواكبة للعصر بما يخدم الوطن والمجتمع وبما لا يتعارض مع دين الإسلام الحنيف وعادات وتقاليد الأجداد الحميدة وسيرة السلف الصالح القيمة .
تقول الكاتبة الصحفية فاطمة يوسف الغزال مرشحة المجلس البلدي السابقة: لابد للناخبين أن يختاروا المرشح الذي يتمتع بالكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار، والعضوية هنا قبل أن تكون استحقاقا انتخابيا هي واجب ومسؤولية والانتخابات تعكس وتعزز المشاركة الشعبية .
واستطردت فاطمة الغزال: عضوية مجلس الشورى أمانة في أعناق الأعضاء يتوجب أن يؤدوها لأهلها الذين أوصلوهم للمجلس بالسهر على خدمة مصالحهم إلى جانب المشاركة في مخططات تطوير البلاد وقيادتها نحو التقدم، وهو ما عكسه خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه .
وناشدت فاطمة الغزال المواطنين بالإسراع بتسجيل الأسماء بمقر دوائرهم بحيث لا يتخلف قطري واحد عن أداء واجبه الانتخابي لكي نبعث برسالة للعالم مفادها أن قطر باتت دولة حرة وأنها تخطو بخطى واسعة ومدروسة جيدا نحو المشاركة الشعبية.
قال جمعة المعضادي الرئيس التنفيذي لشركة الدار لأعمال الصرافة إن إصدار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لقانون نظام انتخاب مجلس الشورى هو خطوة عظيمة تحسب لدولة قطر، حيث جاء قانون نظام انتخاب مجلس الشورى منسجما مع الدستور القطري الذي كان هو اللبنة الأولى التي أرست كافة المؤسسات، موضحا أن إقرار هذا القانون سيساهم في تعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، وإصدار القوانين والتشريعات والقرارات المتعلقة بحياته اليومية ومراجعتها، ليكون بذلك المواطن القطري شريكا أساسيا في صنع القرار التشريعي، وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل : بفضل هذه الخطوة العظيمة في تاريخ دولة قطر سيكون المواطن القطري شريكا فاعلا وأساسيا وجزءا لا يتجزأ من منظومة الإدارة التشريعية في الدولة، حيث سيصبح طرفا رئيسيا في التشريع وفي سن القوانين وإقرارها عبر ممثلين عنه ينتخبهم .
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة الدار لأعمال الصرافة لـ لوسيل أن إقرار نظام انتخاب مجلس الشورى سيحقق نقلة نوعية لدولة قطر، ويدفع بها إلى الأمام انسجاما مع الدستور القطري ومع رؤية دولة قطر 2030، والتي تولي أهمية كبيرة للمواطن القطري وللمجتمع القطري بشكل عام، منوها في ذات الإطار إلى أن هذا القانون يعكس مدى حرص وحكمة القيادة الرشيدة على أن تكون هناك مشاركة شعبية في العملية التشريعية، وأن يكون مجلس الشورى ممثلا حقيقيا لإرادة المواطنين القطريين، خاصة أن هذا القانون يستمد مواده وفصوله من الدستور القطري الذي وضع الأسس الأولى، والآن يتم تطبيق ما ورد في الدستور القطري وتم إقرارها منذ عقود.
ونوه المعضادي إلى ما تضمنه قانون نظام انتخاب مجلس الشورى من ضوابط وشروط تنظم عملية انتخاب مجلس الشورى، بدءا من المترشحين لعضوية المجلس والذين سيكونون على قدر كبير من المسؤولية والخبرة والكفاءة، خاصة أنهم سيكونون هم النواة الأولى لمجلس الشورى والقدوة الحقيقية لمجالس الشورى التي ستأتي من بعدهم، حيث سيرسمون المستقبل، وسيعملون على أن يكون على قدر كبير من الإصرار والعزم على تحقيق تطلعات منتخبيهم، مضيفا: سيكونون أمام مسؤولية كبيرة وتاريخية يترجمون التطلعات والمشاركة الفعالة للمجتمع القطري في انتخابات مجلس الشورى مستقبلا من خلال المساهمة في اقتراح القوانين وإبداء الرغبات للحكومة في المسائل العامة بالإضافة إلى ممارسة الدور الرقابي على السلطة التنفيذية من خلال مراقبة الحكومة، إلى جانب سلطة التشريع وإقرار الموازنة العامة للدولة .
أكد الدكتور ربيعة بن صباح الكواري أستاذ الإعلام بجامعة قطر أن إصدار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لقانون نظام انتخاب مجلس الشورى هو خطوة جديدة من أجل أن تكون دولة قطر رائدة في مجال الشورى، وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل : مما لا شك فيه أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، يسعى لأن تكون دولة قطر متقدمة ورائدة في شتى المجالات المختلفة، ومنها المجال البرلماني والتشريعي.
وأضاف: إن صدور قانون نظام انتخاب مجلس الشورى هو خطوة رئيسية تستند على إعطاء المواطن القطري حق الترشح وحق التصويت بكل نزاهة وشفافية، وفقا للضوابط والشروط المطلوب توفرها بالنسبة للمترشح . وتابع قائلا: نحن نتمنى من جميع المترشحين ومن سيصوت أن يختار أصحاب الكفاءة وأصحاب الخبرة والأهم أصحاب الرؤية التنموية الأقدر من أجل بناء دولة قطر الغد، فنحن ننتظر الكثير من الأشياء من هذا المجلس، كما نتمنى من جميع المترشحين العمل والتنافس بكل نزاهة وشفافية وأن يضعوا نصب أعينهم مصلحة دولة قطر أولا وأخيرا، حيث لا بد أن تكون دولة قطر هي الهدف الأسمى لهم، بعيدا عن أية محاولات لتقسيم المجتمع وإثارة النعرات القبلية أو الطائفية أو التعدي على حرمة الدين والأخلاق والعادات المجتمعية الأصيلة التي تتمتع بها دولة قطر، فقبلتنا الوحيدة هي دولة قطر.
وختم الدكتور ربيعة بن صباح الكواري حديثه لـ لوسيل متمنيا أن تجري انتخابات مجلس الشورى في أفضل الظروف، كما جرت من قبل انتخابات المجالس البلدية، مضيفا: اليوم تتجه الأنظار إلى انتخابات مجلس الشورى وعليه لا بد أن تكون الرؤية المستقبلية واضحة، خاصة أن دولة قطر تستعد لاستضافة أكبر حدث رياضي عالمي وهو كأس العالم قطر 2022، وهذه ستكون خير مناسبة للتأكيد على ما تتمتع به دولة قطر من مكانة راقية ومميزة في مجال الشورى والانتخاب.