معانقة الميدالية الذهبية هو حلم كل أبطالنا المشاركين في دورة الألعاب الأولمبية الحالية في اليابان طوكيو2020 ، فلم يسبق لأبطال قطر حصد الذهب منذ المشاركة الأولمبية الأولى في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984، فعلى مدار التاريخ الأولمبي حقق أبطال قطر 5 ميداليات ملونة، بواقع ميدالية فضية لبطلنا معتز برشم في الأولمبياد الماضي ريو 2016 ، ومن قبلها 4 ميداليات برونزية، ويبحث أبطالنا عن معانقة الذهب في اليابان خلال هذه النسخة الأولمبية.
بدون شك طموح أبطالنا حق مشروع من أجل دخول التاريخ من أوسع الأبواب، خاصة أن هناك دعما لامحدوداً من المسؤولين حتى يتم تقديم صورة مشرفة لقطر وللرياضة القطرية، لكن أولمبياد طوكيو 2020 بالتأكيد يعد اختباراً حقيقياً لقدراتهم وإمكانياتهم البدنية والذهنية أمام بقية أبطال العالم، لكن بالسعي الجادّ وبعزيمة الرجال سيكون عليهم تقديم كل ما يمكن لردّ الدين لبلادهم وتمثيلها التمثيل المشرّف في عروس الألعاب الأولمبية ، ولاشك أن حلم تحقيق الذهب سيبقى الهدف الأسمى لجميع أبطالنا الذين تنتظرهم المشاركات القادمة في طوكيو 2020.
الفرصة قائمة أمام جميع الأبطال لمعانقة المجد وكتابة التاريخ، وتبدو حظوظ البطل العالمي معتز برشم في معانقة الذهب كبيرة، خاصة أنه بطل العالم في الوثب العالي، وقد نجح في صناعة تاريخ غير مسبوق بحصوله على ميداليتين أولمبيتين، الأولى برونزية لندن 2012، والثانية فضية ريو 2016، والأمل يبقى كبيراً في ذهبية طوكيو 2020، لما لا وهو المرشح الأبرز من خلال تحليل خبراء العالم في الوثب العالي لما يتمتع به من قدرات ويحظى به من دعم ومساندة على أعلى المستويات، وقد كشف بنفسه عن حلمه الكبير بتحقيق الذهب الأولمبي.
الطموحات القطرية كبيرة في هذه النسخة الأولمبية رغم قوة وصعوبة المنافسة، لكن يتطلع أبطال قطر للظهور بصورة مميزة والحضور على منصات التتويج خلال طوكيو 2020، وستبقى الطموحات والآمال معقودة على العديد من الأسماء اللامعة وأبرزها في منافسات ألعاب القوى التي تعد فرس الرهان بالنسبة للبعثة القطرية وسيبقى الحلم قائماً من أجل الوصول للذهب.
إن قطر تملك إرثاً مشرفاً في أم الألعاب، وهناك دعم ومساندة كبيرة من الدولة، كذلك هناك دعم وثقة من الجماهير ويبقى الأبطال مطالبين بتقديم كل ما يمكن من أجل إضافة المزيد من الميداليات التي تعزز سجل قطر الأولمبي، وخلال هذه السطور نسلط الضوء على أصحاب الميداليات الأولمبية القطرية في تاريخ الدورات الأولمبية، وكلنا أمل في إضافة المزيد مع نهاية طوكيو 2020.
تعد الميدالية الأولى لدولة قطر في تاريخ مشاركاتها في الدورات الأولمبية، قد تحققت في أولمبياد برشلونة عام 1992، عندما تألق العداء محمد سليمان في سباق 1500 متر، وأنتزع الميدالية البرونزية رغم تواجد نخبة العدائين في العالم وقتها، لكنه قدم مستوى مشرفا للغاية وأهدى قطر أول ميدالية أولمبية في التاريخ، ونجح في الدخول بقائمة الشرف الرياضي عبر تلك البرونزية.
لقد نال البطل الأولمبي محمد سليمان شرف إهداء قطر الخليج الميدالية الأولى في ألعاب القوى، لتكون بمثابة الأيقونة التي كسرت حاجز الرهبة وفتحت الأبواب واسعة لأبطال قطر والخليج لمقارعة الكبار وتشريف بلادهم في أكبر محفل رياضي عالمي يقام كل أربع سنوات، وسيبقى أولمبياد برشلونة شاهداً على وقوف أول بطل قطري على منصة التتويج لتسلم ميدالية، ثم توالت بعدها الإنجازات.
جاءت البرونزية القطرية الثانية في أولمبياد سيدني عام 2000، عندما أحرزها الرباع أسعد سعيد سيف، حيث تألق في منافسات وزن 105 كلغ في رفع الأثقال وتمكن من إهداء قطر الميدالية الأولمبية الثانية، وقد شكل ذلك إنجازاً حقيقاً لأنها الميدالية الأولى في رفع الأثقال، وقد تحققت أمام أبطال كبار كانوا يقاتلون من أجل الوصول لمنصة التتويج، لكن البطل القطري تمكن من كتابة اسمه في لوحة الشرف القطرية عبر تاريخ المشاركات الأولمبية.
لقد كان تحقيق الميدالية الأولمبية الثانية بمثابة حافز كبير من أجل العمل بشكل أكبر لتحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل ومواصلة كتابة التاريخ، فالوصول للميداليات ليس بعيداً عن أبطال قطر ومن هنا تم البدء في التجهيز والإعداد لمستقبل واعد تتحقق خلاله المزيد من الإنجازات، وقد شكل مولد أكاديمية التفوق الرياضي اسباير في 2004 انطلاقة جديدة للنجاحات الرياضية القطرية ومولدا لأبطال كتبوا تاريخاً مشرفاً في مختلف المنافسات والرياضات ومنها الأولمبياد.
جاءت الميدالية الأولمبية الثالثة لقطر في الأولمبياد عبر البطل المتألق والملقب بالسوبرمان ناصر العطية، فقد نجح في حصد ميدالية في منافسات الرماية، ليكتب التاريخ في أولمبياد لندن 2012، حيث حقق الميدالية البرونزية في منافسات الرماية فئة السكيت .
لقد قدم العطية نفسه بشكل مشرف في تاريخ الرياضة القطرية، فهو بطل عالمي في سباقات الرالي وبطل عالمي في الرماية وبطل أولمبي دون اسمه في سجل الأبطال الأولمبيين في قطر والخليج.
لم يكن تحقيق الميدالية البرونزية الثالثة لقطر بالأمر السهل، لكنه تحقيق أمام نخبة نجوم العالم في منافسات الرماية، فقد أبدع في المنافسة الحاسمة أمام بطل روسي مخضرم هو فاليري شومين، ولم يتوانَ العطية عن حسم المركز الثالث عندما أحرز ستة أهداف من ستة خلال المواجهة الحاسمة، بينما أخفق شومين في هدف واحد لتذهب البرونزية لبطلنا الذي عزز الرصيد القطري من الميداليات الأولمبية.
للمرة الأولى تاريخياً يحصد أبطال قطر ميداليتين في نفس الدورة الأولمبية، حيث نجح بطل الوثب العالي معتز برشم في معانقة المجد في أولمبياد لندن 2012 عندما حصد الميدالية البرونزية ليكون البطل القطري الثاني الذي يحصد برونزية في الأولمبياد نفسه بعد ناصر العطية في الرماية، والميدالية الرابعة لقطر في تاريخ الأولمبياد.
تحقيق برشم البرونزية في لندن 2012 كان إنجازاً كبيراً تحدث عنه العالم، خاصة أن البطل القطري هو أول خريج من أكاديمية اسباير يحقق ميدالية أولمبية، فقد شكل إنجازه مولدا لبطل عالمي نجح في التربع على القمة العالمية في الوثب العالي، وقد تم تسجيل ثاني أعلى وثبة في التاريخ باسمه.
لقد نجح معتز في تسجيل اسمه بالسجل الأولمبي لأبطال قطر وهو في عمر 21 عاما من خلال برونزية لندن، مما دفعه لتطوير قدراته والعمل بشكل أكبر لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تحققت فيما بعد وجعلته يستحق العديد من الجوائز العالمية ومنها بالتأكيد الفوز بجائزة أفضل رياضي في العالم لعام 2017، إلى جانب الإنجازات الأخرى، لتكون برونزية أولمبياد لندن فاتحة خير عليه.
وكتب البطل معتز برشم تاريخاً أولمبياً غير مسبوق للرياضة القطرية، فقد نجح في تحقيق أول ميدالية فضية لقطر في التاريخ، عندما حصد فضية الوثب العالي في أولمبياد ريو 2016، ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه، ويصبح أول رياضي في تاريخ قطر يحقق ميداليتين أولمبيتين.
لقد نجح برشم في إسعاد الشعب القطري والعربي والخليجي بتلك الميدالية الفضية التي حققها رغم قوة المنافسة مع نخبة أبطال العالم في الوثب العالي، محققا قفزة ارتفاعها 2.36 متر، لتتواصل من خلالها قفزاته نحو المجد، وصناعة التاريخ.
الفضية التي تحققت في الأولمبياد الماضي شكلت حافزاً كبيراً للرياضيين القطريين من أجل السعي للمزيد من الإنجازات، فهناك تطور وتقدم من واقع تسلل حصد الميداليات، فقد بدأت الإنجازات بالبرونز والآن وصلت للفضية وقريباً سيكون الذهب.