نتائج قمة العشرين.. نزع فتيل التوترات بين القوى الكبرى والاتفاق على تجارة عادلة

لوسيل

الدوحة-قنا


يجمع المراقبون على أن نتائج قمة العشرين في أوساكا اليابانية خلال اليومين الماضيين، كانت إيجابية بمجملها، وأشاعت أجواء من التهدئة والطمأنينة في مختلف الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية، فقد تمخضت القمة والاجتماعات الجانبية التي عقدها القادة المشاركون فيها عن بيانات وتصريحات وقرارات نزعت فتيل التوتر من أزمات كبرى كانت قبل القمة مرشحة للتصعيد.

فقد نجح الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان في نزع فتيل التوتر من العلاقات بين بلديهما والذي تصاعد مؤخرا على خلفية إبرام تركيا صفقة لشراء صواريخ أس 400 الروسية. وقال الرئيس الأمريكي قبل الاجتماع إن الرئيس التركي، اضطر لشراء منظومة إس400 ، لأن إدارة الرئيس الأمريكي السابق لم تسمح له بشراء منظومة باتريوت الأمريكية.

وأضاف ترامب أن قضية أس 400 معقدة، ويجري البحث عن حلول مختلفة وعادلة لها، مؤكدا أن تركيا صديقة للولايات المتحدة وشريك تجاري كبير لها، ودعا ترامب لرفع حجم التجارة البينية بين البلدين من 75 مليار دولار إلى أكثر من 100 مليار دولار، وأكد أنه ينتظر من تركيا عقد صفقات عسكرية بكميات أكبر مع الولايات المتحدة. وأوضح أنه سيزور تركيا، دون أن يحدد تاريخا معينا للزيارة.

وحول جزر الكوريل المتنازع عليها بين روسيا واليابان اجتمع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد انتهاء قمة مجموعة العشرين وتعهدا بمواصلة المفاوضات الرامية لإبرام معاهدة سلام بين بلديهما على الرغم من استمرار الخلاف بينهما بشأن الجزر الأربع التي تحتلها روسيا وتطالب اليابان باستعادتها.

وعقب المباحثات قال آبي إنه لا أحد يتفهم أفضل منه ومن الرئيس فلاديمير بوتين مدى الأهمية الاستراتيجية لتعزيز العلاقات اليابانية الروسية، والتحسن الكبير الذي ستشهده إذا ما تم إبرام معاهدة سلام ثنائية بين الدولتين، أما الرئيس الروسي فقد أوضح أن الأمر بحاجة لمزيد من العمل الشاق والطويل لرفع العلاقات الروسية اليابانية بدرجة كبيرة إلى مستوى أعلى.

وفيما يخص ملف الأسلحة النووية لكوريا الشمالية والذي كان حاضرا في اللقاءات والمشاورات الجانبية بقمة أوساكا، قال الرئيس الأمريكي ترامب إنه يود خلال زيارته لكوريا الجنوبية التي بدأت أمس لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في المنطقة المنزوعة السلاح الواقعة على الحدود بين الكوريتين ، للمصافحة والتحية ، وقد رد الزعيم الكوري الشمالي بالإيجاب والتقى الرئيسان بالفعل في تلك المنطقة الحدودية صباح اليوم وتصافحا بحرارة وعبر كل منهما عن أمله في السلام، وقال الرئيس الأمريكي إنه اتفق مع الزعيم الكوري الشمالي على استئناف المحادثات النووية المتوقفة بين الدولتين.

كما كانت أبرز القضايا التي نجحت اجتماعات قمة العشرين وما شهدته من لقاءات ثنائية بين القادة والزعماء في نزع فتيلها، الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، أكبر اقتصادين في العالم، والتي كانت مرشحة للتصعيد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الدولتين خلال قمة أوساكا، وقد أسهمت القمة بشكل كبير في تهدئة الأسواق والأوساط الاقتصادية العالمية، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعه في أوساكا مع نظيره الصيني شي جين بينغ بأنه أروع بكثير مما كان متوقعا. وقال إنه ليس على عجلة من أمره لتسوية النزاعات التجارية مع الصين ولكنه أكد على أن الولايات المتحدة لن تفرض تعريفات جمركية جديدة على واردات صينية في الوقت الراهن، كما كتب اليوم على تويتر أنه بناء على طلب شركات تقنيات متقدمة أمريكية وافق على السماح لشركة هواوي الصينية بشراء منتجات منها لا تؤثر على الأمن القومي الأمريكي. أما الرئيس الصيني فقد استبق اجتماعه مع الرئيس ترامب بالتشديد على أن الحوار مع الولايات المتحدة سيكون أفضل من المواجهة.

وذكرت مصادر إعلامية رسمية صينية أن الرئيس الصيني أبلغ نظيره الأمريكي بأنه يأمل بأن تعامل الولايات المتحدة الشركات الصينية بشكل منصف. ويعد اجتماع الرئيسين في أوساكا أول اجتماع لهما بعد فشل المفاوضات بين البلدين الشهر الماضي. وكانت واشنطن قد اتهمت بكين بالتراجع عن التزاماتها المنصوص عليها في مسودة اتفاقية مكونة من 150 صفحة، وزادت بناء عليه الرسوم الجمركية على واردات صينية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، الأمر الذي دفع الصين لفرض تعريفات انتقامية. ويرى المراقبون أن ضغوط النزاع والحرب التجارية بين بكين وواشنطن خفت الآن، ولكن الطريق قد يكون طويلا قبل أن يتوصل البلدان إلى اتفاق، وهو ما يعني أن آثار الحرب التجارية على العالم قد تستمر لفترة ما.

كما كان لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب من أبرز اللقاءات الجانبية التي عقدت على هامش قمة أوساكا، وقال الرئيس الروسي عقب الاجتماع إن بلاده ستفعل كل ما في وسعها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والتي توترت نتيجة سنوات من الخلافات الدبلوماسية بشأن أوكرانيا واتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية، وأعلن المتحدث باسم الكرملين أن الرئيس الأمريكي عبر عن استعداده لبدء حوار مع روسيا بشأن الاستقرار الاستراتيجي، ونزع السلاح، وتحسين العلاقات التجارية. وقد وجه بوتين الدعوة لترامب لزيارة موسكو في مايو من العام القادم، وأكد ترامب أنه سيبحث الأمر بجدية شديدة.

وفي الملفات الاقتصادية والتجارية حذر قادة مجموعة العشرين في بيان ختامي من تنامي المخاطر التي تحدق بالاقتصاد العالمي، لكنهم تفادوا مجددا استخدام عبارة مكافحة التوجهات الحمائية التي تم تبنيها خلال قمة العشرين التي عقدت في هامبورغ عام 2017. واتفق الزعماء على استخدام تعبير بديل هو الحرية والعدالة وعدم التفرقة في وصف النظام التجاري المرجو. وقال البيان الختامي للقمة إن القادة يسعون جاهدين لتوفير مناخ تجاري واستثماري حر نزيه غير منحاز وشفاف ومستقر يمكن التكهن به وإبقاء الأسواق مفتوحة. وهذا هو البيان الثاني على التوالي للقمة الذي يحجم عن الدعوة للحاجة لمقاومة الحمائية التجارية.. لكن رئيس الوزراء الياباني صرح بأن قادة مجموعة العشرين تمكنوا في قمة أوساكا من إعادة التأكيد بوضوح على القواعد الأساسية للتجارة الحرة مثل الليبرالية والعدالة وعدم التفرقة والسوق المفتوحة والشروط العادلة للمنافسة.

كما تناولت مناقشات مجموعة العشرين بأوساكا التغير المناخي وقضايا البيئة، واتفق جميع المشاركين في القمة على مواصلة التعامل مع هذه القضايا، وتم وضع خارطة طريق نحو تحقيق الأهداف المنشودة، وفيما يخص البيئة، أقرت دول مجموعة العشرين باستمرار الخلاف حول مكافحة التغير المناخي بعد مناقشات مضنية مع تمسك الولايات المتحدة بموقفها بعد إعلان انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في 2015.

وقالت المجموعة إن الدول الموقعة على اتفاقية باريس أعادت التأكيد على التزامها بتطبيقها بالكامل، وقال مسؤولون من مجموعة العشرين إن المفاوضات التي دارت للخروج بصياغة مقبولة في البيان بشأن التغير المناخي شهدت الكثير من الجدل. وقد وافق زعماء مجموعة العشرين على إطار عمل لتقليل النفايات البلاستيكية التي تلقى في المحيطات، وذلك بتقاسم رؤية أوساكا للبحار الزرقاء التي تهدف إلى خفض التلوث الجديد إلى الصفر بحلول عام 2050.