تواصل أمس في السودان الإضراب الذي دعت إليه قوى الحرية والتغيير، لليوم الثاني على التوالي، للمطالبة بتسليم للمدنيين، فيما جدد الاتحاد الأفريقي إدانته لما سماه انقلابا في السودان.
وأعلن تجمع المهنيين إغلاقا كاملا لبنك السودان المركزي بجميع فروعه أمس الأربعاء، وهدد بأن هذا القرار سيكون له ما بعده.
وفي بيان صادر عن تجمع المهنيين، وهو أحد أبرز مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير ، التي تقود الحراك الشعبي بالسودان، نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، ورد أنه أثناء تنفيذ إضراب الثلاثاء جرت محاولات لترهيب العمال والموظفين وتهديدات واعتقالات لكسر إضرابهم بالقوة ، دون تحديد الجهة التي قامت بذلك.
وتابع البيان حدث ذلك للعاملين ببنك السودان المركزي والعاملين بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء والعاملين بمرافق مطار الخرطوم، وغيرها من المواقع المتفرقة التي هي الآن قيد التحقق من جانبنا .
واعتبر التجمع أن ذلك المسلك انتكاسة كبيرة وهدم لما شيدته دماء الشهداء وتضحياتهم من صروح للحريات والحقوق المنتزعة عنوة، وتراجع عن وعود بحماية المحتجين إذا كانوا في ساحات الاعتصام أو المواكب أو أماكن العمل والسكن، وهي انتهاكات لا يمكن السكوت عنها أو تجاوزها .
وشاركت أمس الأول فئات سودانية واسعة من العاملين في مختلف مؤسسات الدولة والشركات العامة والخاصة في الإضراب الذي دعت إليه قوى الحرية والتغيير.
وتعثّرت المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير بعد أسابيع من المفاوضات بشأن من ستكون له اليد العليا في هيئة سيادية تقود البلاد خلال فترة انتقالية مدتها ثلاثة أعوام إلى مسار ديمقراطي.
وبحسب الجزيرة نت قال المتحدث باسم المجلس العسكري في السودان شمس الدين كباشي إن المفاوضات مستمرة مع قوى الحرية والتغيير لحل الأزمة.
وأضاف أن اللجنة المشتركة بين الطرفين تلقت مقترحات عديدة بشأن المجلس السيادي، وأن المجلس بصدد دراسة المقترحات، وعبّر عن أمله في تقريب وجهات النظر، وصولا إلى اتفاق كامل.
وجدد مجلس السلم والأمن ، التابع للاتحاد الأفريقي، إدانته لما قال إنه انقلاب عسكري في السودان، وعدمَ تسامحه مطلقا مع جميع أشكال التغييرات غير الدستورية.
جاء ذلك في ختام الاجتماع الدوري لمجلس السلم والأمن لتقييم الأوضاع في السودان، حيث أكد المجلس على الحاجة إلى حل سريع للأزمة الحالية القائمة في السودان، واحترام تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق التحول الديمقراطي، والتوصل إلى توافق بين جميع أصحاب المصلحة السودانيين المعنيين في إطار مواثيق الاتحاد الأفريقي.
كما جدد بيان المجلس دعوته للجهات الخارجية للامتناع عن أي تدخل يمكن أن يزيد من تعقيد الوضع الصعب أصلا في السودان.
وتوقف العمل فعليا في البنوك بالعاصمة السودانية الخرطوم أمس الأربعاء مع دخول الإضراب الذي تنظمه جماعات احتجاجية ومعارضة يومه الثاني للضغط على الحكام العسكريين لتسليم السلطة للمدنيين.
وكانت عدة بنوك زارها مراسل رويترز مغلقة تماما بينما لم يتم إعادة تعبئة بعض ماكينات الصرف الآلية لعدة أيام. كما أضرب موظفون في البنك المركزي.
وقال موظف ببنك النيل الأزرق المشرق في الخرطوم نحن ملتزمون بالإضراب للحصول على حكومة سلمية.. ومستعدون للدخول في الاعتصام المدني إذا طلبت منا قوى الحرية والتغيير ذلك .
ودعا تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير إلى إضراب يومي الثلاثاء والأربعاء ويشمل شركات القطاعين العام والخاص.
ويواصل المتظاهرون الاعتصام أمام وزارة الدفاع منذ ما قبل تنحي البشير.
والمشاركة في الإضراب جزئية، حيث استمر عمل الحافلات ومعظم النقل الجوي، كما فتحت متاجر الملابس والأحذية أبوابها خاصة مع اقتراب عيد الفطر.
لكن الإضراب ظهر على نطاق واسع في القطاع المالي، الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية أدت إلى نقص الوقود والسيولة وساهمت في تفجير احتجاجات استمرت 16 أسبوعا من الاحتجاجات الحاشدة على حكم البشير.
ووفقا لتقارير إعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي شارك في الإضراب أيضا قطاعا الطب والكهرباء بينما اقتصرت خدمات الموانئ على سفن الركاب.
وقال تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير إنه في حالة عدم التوصل لاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي سيلجأ للتصعيد بالدعوة إلى إضراب مفتوح وعصيان مدني إلى أجل غير مسمى حتى يتم تسليم السلطة للمدنيين.