لا ينحصر معنى التنافس في تحقيق الغلبة على الخصوم التجاريين إنما هو إثبات وجود وعامل للبقاء، وتعتبر المنافسة المرتكزة على الابتكار والتجدد رهانا على تقدم الشركات ودخولها حلبة المنافسة بقدم راسخة، وتعتبر الجودة من أهم أركان التنافسية في مجال العمل، وتعرف على أنها مطابقة المواصفات المتفق عليها .
ولذلك يتحقق رضا الزبائن وقناعتهم بناء على مدى المطابقة، أي مدى مطابقة كل قطعة موردة من الإنتاج، أو كل خدمة مقدمة من الحزمة الخدمية المتوقعة للمواصفات المتفق عليها بين المورد والزبون.
ويلعب عامل الابتكار دورًا مهمًا في المنافسة. ففي بعض الصناعات يصبح الابتكار حتمية موسمية، والابتكار لا يقتصر على الشكل وإنما يتخطى ذلك إلى الأداء، ففي بعض الصناعات تعتمد المبيعات على قدرتها على طرح منتجات جديدة في الوقت المناسب.
الابتكار في عالم اليوم يزداد أهمية، ويتخطى المنتجات إلى التجديد في عمليات الإنتاج والتنظيم والتسويق وقضايا تتعاظم أهميتها مثل البيئة والبعد الاجتماعي.
الابتكار في عالم متغير يكتسب أهمية متزايدة بحيث يمكن أن يصبح شرط بقاء.
وعلى المؤسسات الإنتاجية والخدمية أن تسعى إلى بناء القدرات والمهارات والبنى التحتية التي تتفهم أهمية الجودة وأهمية رضا الزبائن، وترغب في تحقيق الجودة وقادرة على ذلك من خلال فهم المعنى المبين أعلاه للجودة.
وهذا يتطلب توفير الأركان الثلاثة التالية:
- البنى التحتية: ضرورة الحصول على المعدات المناسبة، التي تم تصنيعها للقيام بهذا العمل، ولم يتم تحويرها لهذه الغاية. كما ينبغي زيادة الاعتماد على الماكينات في المراحل التي تحتاج إلى مجهود كبير ومهارة عالية من العمال، فهذا كفيل بخفض التوالف.
- العنصر البشري: تقوم الجودة على العنصر البشري في معظم الحالات، فالإنسان يضع المواصفات وهو الذي يطبقها أو يفشل في ذلك وهو الذي يقرر إذا ما كانت قد طبقت على النحو المطلوب أم لا.
وتوظيف عناصر بشرية بمواقع مختلفة تؤثر بحكم وظيفتها على الخروج بمنتجات وخدمات ذات جودة عالية من تلك المواقع التالية:
- المشتريات: من خلال إختيار موردين معروفين بجودة مخرجاتهم، والتدقيق على المواد المشتراه.
- التصميم والتطوير: يلعب المصممون دورًا مهمًا في صنع الجودة بمراعاة أن تكون تصميماتهم قابلة للتطبيق بيسر نسبي ولا تحتوي على مطبات تزيد من احتمال الوقوع في أخطاء جودة.
- الإنتاج: يقوم العاملون في الإنتاج بالدور الرئيسي في هذا السياق، فهم يصنعون منتجات ذات جودة أو يصنعون منتجات معيوبة.
وهذه العناصر جميعًا ينبغي إعدادها جيدا للمساهمة في صنع الجودة من مواقعهم، من خلال حسن اختيار الأشخاص المناسبين عند التوظيف. وتدريب العاملين الجدد وإعادة تدريب القدامى على الأعمال المطلوبة منهم، و التوعية بأهمية الجودة وأهمية رضا الزبائن. وبناء الدافعية بالتحفيز المعنوي والمادي على الخروج بمخرجات مجودة، ومتابعة الأداء لكل قسم ولكل مرحلة.