من بين أكثر الحالات المرضية شيوعاً في رمضان هي حالة عسر الهضم التي يعاني منها معظم الصائمين، وهي عبارة عن الشعور بألم مزمن في المنطقة العلوية من البطن ويصاحبها شعور بالتخمة والامتلاء، وقد يرافقها أيضاً انتفاخ، تجشؤ، إعياء، وفي بعض الأحيان يشعر المصاب بحرقة في المعدة، حيث تشكو فئة ليست بقليلة من هذا الألم الذي يصعب عليهم التعامل معه أو تخفيف آلامه والتي غالباً ما تظهر بعد تناول الوجبات مباشرة مثل وجبة الإفطار في رمضان.
وينوه الدكتور محمود الدريني ممارس عام في مركز المطار الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن عسر الهضم يعيق عملية تفكيك الطعام تمهيداً لامتصاصه وتوزيعه عن طريق الدم إلى جميع أعضاء الجسم، ويصاحب هذا الألم شعور الإنسان بانتفاخ أو امتلاء كبير في معدته مصحوباً بغثيان أو حرقة أو تجشؤ مستمر، وغالباً ما يكون ذلك عرضاً لالتهاب في المعدة أو ارتجاع في المريء، وقد يكون عسر الهضم مقدمة لأمراض أخرى كالقرحة المعوية الهضمية ، أو في حالات نادرة جداً يكون أحد بوادر مرض السرطان خصوصاً عند كبار السن.
ومن علامات أعراض عسر الهضم الإحساس بطعم مر وحموضة في الفم وحرقة معدة متكررة وغثيان وقيء والتجشؤ أي خروج غازات من الفم . وألم خلف القفص الصدري خصوصاً عند النوم، وكذلك ارتجاع الطعام من المعدة إلى الفم، والتعب والإرهاق العام وشحوب الوجه والمزاج السيئ الكآبة ، ووجع في الظهر أحياناً او ألم في البطن.
يؤكد الدريني أن من بين أهم أسباب عسر الهضم تناول الوجبات الغذائية بسرعة، وبلعها قبل مضغها جيداً، حيث إن اللعاب لا يفرز بالمقدار المناسب لضمان هضمه بالشكل المطلوب. وكذلك الالتهاب المريئي وهو التهاب يصيب أسفل المريء، والذي ينتج عن زيادة حموضة المعدة.
وكذلك القرحة وهي عبارة عن تقرحات وتهتك في الجدار المبطن للمعدة، نتيجة الحموضة الزائدة أو بسبب أنواع من البكتيريا أو الجراثيم المسببة لها وأيضا استخدام بعض الأدوية: مثل أنواع من المسكنات القوية أو المضادات الحيوية، والتي تتسبب بالتهاب في الأغشية الداخلية للمعدة، إضافة لتناول أنواع معينة من الأطعمة الدسمة أو عدم شرب السوائل وخصوصاً الماء. ومن بين الأمراض التي تتسبب في عسر الهضم الضغوطات النفسية كالغضب أو القلق أو الحزن، وخاصة أثناء تناول الطعام وأيضا قلة تناول الخضار والفواكه خلال الوجبات، مع التركيز على النشويات والسكريات أو عدم الانتظام في تناول الوجبات في أوقات محددة.
من بين أهم طرق علاج عسر الهضم يقول الدكتور الدريني إنه يتوجب تناول المشروبات العشبية التي تسهل عملية الهضم، مثل الشومر، اليانسون، البابونج، القرفة، الكراوية، القرنفل، الزعتر، النعناع وأيضا تناول أنواع من الخضار والفواكه الغنية بالألياف، مثل الجرجير، الكيوي، البطاطا المسلوقة، الموز، الجزر، اللبن، الجبن قليل الدسم، الأناناس، التفاح وغيرها، وأيضا فإن من أهم أسباب العلاج هو الامتناع عن التدخين، والحفاظ على الوزن المعتدل وتجنب السمنة وممارسة التمارين الرياضية، وأهمها المشي، لأنها تساعد على تنشيط الدورة الدموية وهضم الغذاء، وتجنب الضغوطات النفسية قدر الإمكان. وعلينا تقسيم الوجبات الغذائية وعدم أكل كميات كبيرة في وقت واحد، لذا نلاحظ أغلب حالات عسر الهضم تحدث في رمضان. وقال إن علينا أيضا عدم النوم مباشرة بعد الأكل، إذ لا بد أن تتناولها قبل النوم بساعتين إلى 3 ساعات على الأقل وتجنب ارتداء الملابس الضيقة في منطقة البطن، والتقليل من تناول المسكنات والمضادات ذات الأثر الكبير على الجهاز الهضمي.
قال إننا ننصح بثمانية أغذية تساعد في عملية الهضم مثل الزنجبيل الذي يساعد في تخفيف الغثيان ويحفز انتقال الأطعمة من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة ويجنب حرقة المعدة، كما يقلل الزنجبيل من غازات الأمعاء وانتفاخ البطن، وله تأثيرات مضادة للالتهابات وللأكسدة، وأيضا للأورام وللقرحة.
ولا ننسى الزبادي الذي يحتوي على سلسلة من البكتيريا الطبيعية التي تعرف بالبروبيوتيك التي تتجمع بالأمعاء لتساعد في تحلل الطعام، وهناك ثمرة البابايا وهي فاكهة بين المانجو والشمام تساعد في تجنب مشكلة عسر الهضم، لأنها غنية بمادة الباباين، وهو إنزيم يسهم في تفتيت البروتينات، كما أن سمك السلمون، يوفر العديد من الفوائد الصحية للجسم نظرا لاحتوائه على نسبة مهمة من أحماض الأوميغا 3، ولهذا السبب بالتحديد، يصنف السلمون ضمن الأطعمة التي تساعد في تحسين عملية الهضم، كما يساعد هذا النوع من الأحماض الدهنية على تقليل خطر التهاب الأمعاء وبالتالي تحسين عملية الهضم.
كما تعد نخالة القمح من بين أكثر الأطعمة الغنية بالألياف غير القابلة للذوبان، التي تعزز انتقال الطعام خلال الجهاز الهضمي وتسهم في التخفيف من الإمساك. وكذلك تحد النخالة من خطر تطور البواسير والأكياس الصغيرة في القولون. ولبعض الأطعمة الأخرى تأثير مماثل لنخالة القمح، على غرار بذور الشيا الغنية بالألياف، والمكسرات والتفاح، أما شاي البابونج فهو يساعد في تخفيف آلام المعدة وعسر الهضم، نظرا لأن هذا النوع من الأعشاب يسهل هضم الأطعمة ويقي من الارتجاع ومن حموضة المعدة، ويتميز البابونج أيضا بتأثير مضاد للالتهابات فضلا عن أنه غني بالفلافونويدات (مضادات الأكسدة) ويمكن أن يساعد في تقليل الإجهاد وتخفيف عسر الهضم.
وأخيرا فإن فاكهة الكيوي مفيدة للجسم، وهي معروفة بمحتواها العالي من الفيتامين سي وبكونها مضادا قويا للأكسدة، ويحمي الجهاز التنفسي من بعض الأمراض. وتبين أن استهلاك هذه الفاكهة يسهم في تحسين هضم البروتين والتخلص من الإمساك.