علمت لوسيل أن توجيهات مشددة وجهت للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تلزمهم بضرورة أخذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بحماية أمن المعلومات والأمن السيبراني، مع دعوتهم إلى ضرورة القيام بنشرات توعوية وتثقيفية لفائدة عملائهم حول أهمية المحافظة على معلوماتهم وسرية بياناتهم المتصلة بحساباتهم المالية كرقم الحسابات البنكية وكلمات المرور إلى تطبيقات الهاتف الجوال للخدمات المصرفية والبنكية التي تقدمها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة.
كما ذكرت بعض المصادر أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تحركت بسرعة وقامت برفع مستويات الحيطة والحذر وزيادة مستويات الأمن السيبراني خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك بهدف توفير أعلى معايير السلامة المعلوماتية في الأنظمة المالية والمصرفية في الدولة بما يحافظ على الاستقرار المالي بشكل عام.
وقامت بعض البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتوجيه دعوات إلى عملائها بضرورة اتخاذ أعلى معايير سلامة المعلومات، حيث تمت دعوتهم إلى التحري في كل رسائل إلكترونية ترد عليهم، وعدم إعطاء أرقام حساباتهم المالية والمصرفية لأي شخص، مع ضرورة التحري في الرسائل التي ترد على بريدهم الإلكتروني، وضرورة التواصل مع خدمة العملاء للبنك الذي توجد فيه أرصدتهم المالية في حالة الشك في أي معاملة مالية أو اتصال قد يرد عليهم يطالبهم بمجموعة من البيانات.
وأوضحت ذات المصادر في حديثها لـ لوسيل أنه مع ارتفاع استخدام الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية على مستوى العالم نتيجة فيروس كورونا المستجد والمعروف بفيروس كوفيد 19 في العالم بشكل عام، حيث كانت هذه التكنولوجيا من بين الحلول المنتهجة للحد من تفشي الفيروس عبر الحد من الاختلاط واستخدام الإنترنت لتنفيذ مختلف المعاملات المالية والتجارية، نشط قراصنة الإنترنت حول العالم خلال شهر مارس وبشكل أكبر خلال شهر أبريل الجاري مستهدفين العديد من الأنظمة المالية والعالمية بهدف سرقة الأموال وعلى وجه الخصوص استهداف حسابات الأفراد.
ونوهت ذات المصادر إلى سلامة الأنظمة الإلكترونية المالية في الدولة وقدرة الأمن السيبراني على صد أي هجمات إلكترونية محتملة، حيث تم منذ الأيام الأولى لأزمة فيروس كورونا، الإعلان عن جملة من الإجراءات الاحترازية وفي مقدمتها رفع مستويات الأمن السيبراني ودعوة مختلف الإدارات المعنية بالمتابعة لحظة بلحظة مع العمل على تحديث قواعد بيانات الحماية بأعلى مستويات الجودة وبما يضمن السلامة.
وتعتمد العديد من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر العديد من الآليات لتعزيز حماية المعلومات والبيانات المالية والمصرفية وتعمل بصفة دورية على تفعيل تلك الإجراءات والإستراتيجيات المتعلقة بالأمن السيبراني، حيث تتخذ كافة التدابير والاحتياطات وتوفير الحماية للبيانات من خلال العمل بنظم تشفير البيانات وقواعد البيانات والملفات المخزنة في الأجهزة والبريد الإلكتروني وشبكات الحاسب الآلي والخدمات الإلكترونية المصرفية عبر الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية وذلك لمنع الجرائم الإلكترونية في القطاع المالي، كما تعمل بشكل دوري على تثقيف وتوعية العملاء بشكل دوري بمخاطر هذه الجرائم التي ترتكبها بعض الكيانات الإجرامية والمنظمات الإرهابية وذلك بهدف سرقة الأموال والبيانات الشخصية واستغلالها بعد ذلك.
وتؤكد أهداف الإستراتيجية الوطنية الثانية للقطاع المالي والتي تمتد على خمس سنوات بدأت العام 2017 وتتواصل حتى العام 2022 على أن القطاع المالي يواجه عدداً من التحديات التي يجب العمل بكل جهد من أجل مواجهتها بقوة وحزم، حيث تتمثل تلك التحديات في التهديدات للأمن السيبراني والتي تزايدت بصورة كبيرة على مستوى العالم، وكذلك المخاطر التي تحيط بعمل البنوك المركزية حول العالم وأهميتها المباشرة في عملية صنع السياسات ووضع الخطط والبرامج المستقبلية، بالإضافة إلى بعض التقلبات الجيوسياسية التي يكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد بصفة عامة وعليه يجب التحوط لمثل هذه التحديات والمخاطر واتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات لمواجهتها والحد من خطورتها.
وتولي المؤسسات والشركات القطرية أولوية قصوى لإدارة أمن المعلومات من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة وتدريب الكفاءات ذات القدرة العالية والبرامج والأدوات الأمنية لتعزيز حماية العملاء من عمليات الاحتيال وذلك بهدف مواجهة التحديات التي يفرضها الأمن السيبراني، وفي مقدمتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة التي انخرطت ضمن توجهات مصرف قطر المركزي بضرورة تحديث الأنظمة من فترة إلى أخرى وتطوير آليات الدفاع الإلكتروني، إلى غير ذلك من المتطلبات، حيث عملت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر خلال السنوات الماضية على بناء سياسات استباقية تهدف إلى ضمان أمن المعلومات، خاصة فيما يتعلق بعمليات الشراء عبر الإنترنت التي تتم من خلال بطاقات الخصم والائتمان، حيث قامت بعض البنوك بتحديث أنظمة الأمان ثلاثية الأبعاد ودعمها بخدمة الرسائل القصيرة ومراقبة خدمات الدفع الإلكترونية على مدار الساعة. وتطبيق نظام كلمة السر لمرة واحدة لتأمين حماية إضافية لحسابات العملاء المصرفية عند إجرائهم للعمليات المصرفية عبر الإنترنت وخاصية التعرف على بصمة العميل للدخول إلى تطبيق الجوال. كما شرعت البنوك القطرية في تقديم النصائح لعملائها عند التعامل بالبطاقات البنكية على شبكة الإنترنت وغيرها من النصائح الأخرى.
أما على مستوى الشأن الداخلي للبنك فتعمل إدارة مراقبة المخاطر الإلكترونية على المتابعة الحينية لتدفق البيانات ومتابعة كافة المتغيرات إضافة إلى التنسيق المتواصل مع مصرف قطر المركزي والإدارة المختصة التابعة له بأي تغير أو طارئ يستجد في انتظار يتم وضع نظام إلكتروني متطور يربط بين البنوك والمصارف من جهة والمركزي من جهة أخرى.
وكان مصرف قطر المركزي طيلة السنوات القليلة الماضية قد عمل بشكل دؤوب على تطوير العديد من المشاريع والأنظمة المخصصة لحماية البيانات المالية والمصرفية ومنها تطوير إنشاء منصة إلكترونية لاستلام وإرسال المعلومات وربط القطاع المالي من خلال قاعدة بيانات لإدارة المعلومات للحد من التهديدات للأمن السيبراني بالتعاون مع كيو سيرت مع العمل على تطويرها بشكل مستمر بما يساهم بشكل كبير في التصدي لأي تحديات قد تنشأ نتيجة التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم من يوم إلى يوم.
وعلى الصعيد العالمي، تشير الإحصائيات الأولية إلى أن الهجمات الإلكترونية التي نفذها القراصنة زادت بما لا يقل عن 50 بالمائة خلال الشهرين الماضيين مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وكانت أغلب تلك الهجمات موجهة إلى الأسواق الأمريكية في المرتبة الأولى تليها السوق البريطانية ثم عدد من الأسواق الأوروبية.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الخسائر المالية المسجلة نتيجة القرصنة خلال شهري مارس وأبريل تجاوزت سقف 240 مليون دولار أمريكي، حيث يبلغ متوسط الخسائر اليومية الناجمة عن عمليات الاحتيال الإلكتروني نحو 4 ملايين دولار أمريكي، ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى مستويات أعلى، مع العلم أن متوسط الخسائر الناجمة عن هجمات اختراق بريد الأعمال يتجاوز 26 مليار دولار على مستوى العالم خلال السنوات الثلاث الماضية.
كما تتوقع بعض المؤسسات المختصة في الأمن السيبراني العالمية أن تشهد الجرائم المعلوماتية توسعا كبيرا خلال الفترة المقبلة نتيجة تحويل ملايين البشر نحو استخدام التكنولوجيا في مختلف أمورهم الحياتية، حيث أصبحت الجرائم الإلكترونية بمختلف أصنافها وفئاتها التهديد الأول الذي يؤثر على الشركات في جميع أنحاء العالم، وهو ما سيعمل على زيادة وارتفاع قياسي في حجم الخسائر الناتجة عن تلك الجرائم الإلكترونية، حيث من المنتظر ان تصل إلى مستويات لا تقل عن 6 تريليونات دولار أمريكي بحلول العام المقبل بشكل عام بسبب انتشار استخدام الإنترنت، وتحول العديد من البشر لاستخدام التكنولوجيا الحديثة نتيجة الوضع الذي فرضه تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد 19. وعلى المستوى الإقليمي ترصد الشركات والمؤسسات المالية وبيوت الخبرة مبالغ وأموالا طائلة لتطوير أنظمة الحماية الإلكترونية وتحديث السيرفرات بهدف التصدي للهجمات الإلكترونية على البيانات والمعطيات التي تمتلكها شبكاتها الداخلية، فعلى سبيل المثال تشير الإحصائيات إلى أن حجم الإنفاق الدفاعي عن البيانات والانظمة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط يصل إلى نحو 100 مليار دولار أي ما يعادل نحو 364 مليار ريال.