في إطار فعالياته خلال شهر رمضان المبارك نظم الملتقى القطري للمؤلفين جلسة كاتب وكتاب أدارها الكاتب والإعلامي صالح غريب عبر برنامج مايكروسفت تيمز، لمناقشة كتاب (الْمُخْتَصَرُ الْوَجِيزُ فِي فَنِّ التَّجْوِيدِ) للكاتب السيد سلطان دريع. في البداية عرف ضيف الملتقى علم التجويد بأنه عِلْم نشَأْ خِدْمَةً الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَمَا نَشَأَ عِلْمَ النَّحْوِ خِدْمَةً لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ حِفْظِ ٱللَّهِ لِكِتَابِهِ الْمَجِيدِ.
وَأن عِلْمُ التَّجْوِيدِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ التَّلَقِّي، وَذَلِكَ لِضَبْطِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ، وَكَيْفِيَّةِ نُطْقِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ بِالشَّكْلِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّ رَسُولَنَا صلى الله عليه وسلم أَخَذَهُ مِنْ جِبْرِيلَ عليه السلام بِالتَّلَقِّي. وقد نزل القرآن الكريم مجودًا من عند الله تعالى إلا أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن معروفة تلك الأحكام - كما هو الحال الآن - بأحكام التجويد من حيث الغنة والإدغام والإظهار والتفخيم وغيرها من أحكام التجويد لأن الصحابة رضي الله عنهم أخذوه مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.
وأشار سلطان دريع الى أن أحكام التجويد ضرورية لاستشعار معاني القرآن الكريم، ومن يقرأ بالتجويد يجد لذة وراحة، مقتبسا قول الإمام ابن الجذري: الأخذ بالتجويد حتم لازم، فهو حلية التلاوة وزينة القراءة.
وعن كتابه (الْمُخْتَصَرُ الْوَجِيزُ فِي فَنِّ التَّجْوِيدِ) قال دريع: هو كتيب مُتَواضِعَ فِي علم التَّجْوِيدِ، كَتَبْتُهُ بِصِيغَةٍ مُبسَّطَةٍ جِدًّا حتَّى يَسْهُلَ فَهْمُهُ وَتَطْبِيقُهُ.
وأضاف: أول ما تعلمت التجويد في سنة 1406ه الموافق 1986م على يد شيخنا المقرئ ماهر بن محمد بن عامر، رحمه الله، وهو الذي حببني إلى هذا العلم وهذا الفن . مشيرا إلى أنه اجتهد في علم التجويد اجتهادًا كثيرًا ولم يضيع فرصة إلا وانتهزها، حيث كلفه الشيخ بتدريس الناس حين ألمح فيه براعة في التجويد، مما أثار عنده فكرة تأليف كتاب أو كتيب تجويد تعريف علم التجويد. ومضى قائلا: ظل الشيخ مترددًا حتى عزم على تنفيذ الفكرة والبدء في الكتابة حيث كانت أول طبعة من الكتيب عام 1414هـ الموافق 1994م وكان الكتيب وقتها يحوي 90 صفحة فقط، ومع البحث في هذا العلم والتدقيق وخروج كتب كثيرة في هذا المجال مع إبداء بعض المشايخ ملاحظاتهم وصل الكتاب الآن إلى 112 صفحة وبفضل الله ستصدر الطبعة الحادية عشرة منه قريبًا بإذن الله .
وأوضح: يشتمل الكتاب على أحد عشر فصلًا عناوينها: تَعْرِيفُ عِلْمِ التَّجْوِيدِ، وفيه فضل تلاوة القرآن ونقطة أخرى في تلاوة النبي. وَتَعْرِيفُ الْقُرْآنِ، أَحْكَامُ الِاسْتِعَاذَةِ ووجوهها الأربع وَالْبَسْمَلَة ووجوهها الثلاث. ثم أَحْكَامُ النُّونِ ومخارج وصِفَاتُ الْحُرُوفِ، وأَنْوَاعُ الْوَقْفِ وغير ذلك.
وأشار سلطان دريع إلى أن الكتاب يتميز بسهولة ووضوح عبارته عن غيره، فمعظم كتب التجويد فيها تفاصيل كثيرة لا يحتاجها متعلم التجويد. وحجمه الصغير، حيث يمكن للشخص حمله في الجيب. وتلوين الحروف المهمة في كل حكم من كل فصل. وشموله لكل أحكام التجويد. وتوزيعه مجانًا لجميع الناس. وكثرة الأمثلة القرآنية في كل حكم. وتنسيق الفصول من الأسهل إلى الأعمق. وذكر الدليل في نهاية كل فصل من المنظومات المعتمدة في التجويد .
وأوضح مؤلف الكتاب سلطان دريع الى أنه تلقى عدة رسائل كتابية وأخرى شفوية في الثناء عليه من قبل علماء ومشايخ لهم ضلوع في هذا الفن.
وقد دُرِّسَ الكتاب في عدة أماكن داخل دولة قطر وخارجها، أما داخل قطر فقد اعتُمِدَ كمنهج التجويد في مدرسة الوكرة الثانوية للبنين قبل حوالي خمس سنوات، كما درس في مركز إسلامي في المملكة المتحدة (بريطانيا) وقد وزع في مراكز التحفيظ الرجالية والنسائية في الدوحة.
وأبرز المؤلف أنه في كل ثلاث سنوات تقريبا تصدر طبعة جديدة من الكتاب وتوزع مجانا. وهو يهدى ولا يباع كما هو مثبت في صدر أعلى صفحة الغلاف.
وعن مؤلفاته الأخرى ذكر كتابه: مغني الأسفار في صلاة الحضر والأسفار وهو رسالته لنيل درجة الماجستير، وهو يشمل أحكام الصلاة في السفر والحضر والمرض والوحل. ومنهج مادة الثقافة الإسلامية للشرطة المستجدين لمعهد تدريب الشرطة، وهو الأول في مجاله.
وتحدث الأستاذ سلطان عن محتويات مكتبته الخاصة التي تشتمل على 2400 عنوان بواقع 5600 كتاب، في علوم الشريعة المختلفة.
وحاز الشيخ إجازات قرآنية في رواية الإمام عيسى بن مينا الملقب بـ (قالون) عن الإمام نافع المدني من الشيخ محمد بن الأحمدي الأشقر في يناير 2020م. وفي قراءة عاصم بن أبي النجود بروايتيه شعبة وحفص من الشيخ حمزة بن عبد الكريم النحاس في مارس 2017م. وفي روايتي: حفص عن عاصم وورش عن نافع من الشيخ محمد بن الأحمدي الأشقر. وفي رواية الدوري عن أبي عمرو البصري من الشيخ حمزة بن عبد الكريم النحاس في ديسمبر 2016م. وإجازات بالسند في حفظ نظم الجمزورية (تحفة الأطفال) والجزرية ونظم الشاطبية.