تولي دولة قطر القطاع الصحي اهتماماً فريدا ضمن رؤيتها الوطنية 2030، ويهدف ذلك لضمان توفير أفضل مستوى من الرعاية الصحية، وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية بما يتوافق مع المعايير العالمية في هذا المجال، وذلك في سياق الاستراتيجية الوطنية للقطاع التي تركز على سبعة محاور تتلخص في نظام رعاية صحية شامل عالمي المستوى، ونظام متكامل للرعاية الصحية، والرعاية الصحية الوقائية، وقوى عاملة قطرية مؤهلة، وسياسة صحية وطنية، وخدمات فعالة ميسورة التكاليف، إلى جانب بحوث عالية الجودة.
وحققت الدوحة انجازا وطنيا جديدا يشار اليه بالبنان، حيث حلت دولة قطر في المرتبة الخامسة عالميا على مؤشر الصحة الذي يصدره معهد ليجاتوم في لندن، بعد أن كان في المرتبة 13 في 2017.
وتحقق هذا الانجاز بحسب مؤشر ليجاتوم لعدة عوامل ابرزها، تحسن متوسط العمر المتوقع، وارتفاع نسبة الاستثمار في البنى التحتية الصحية، وزيادة الانفاق على القطاع الصحي ورصد موازنات مالية كبيرة خلال السنوات الماضية.
في ظل التوسع في الاستثمار في البنى التحتية لقطاع الصحة وافتتاح العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، شهدت قيمة واردات الدولة من الاجهزة والمعدات الطبية نموا كبيرا، حيث بلغت قيمة المستوردات من الأجهزة الطبية بكافة انواعها، بالاضافة الى الاطراف الصناعية خلال التسعة شهور الاولى من العام العام 2018 نحو 630 مليون ريال بحسب ارقام رسمية رصدتها لوسيل من موقع جهاز التخطيط والاحصاء.
أنواع المستوردات
شملت المستوردات اجهزة تخطيط القلب، واجهزة الموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي والتصوير الاشعاعي واجهزة الضغط والاشعة فوق البنفسجية، والسرنجات الطبية ، ومستلزمات العمليات الجراحية من مقصات وشاش وابر خياطة ومشارط، واجهزة قسطرة للقلب واجهزة عمليات جراحية.
كما تضمنت الاجهزة كذلك ادوات الاسنان من كراسي طبية واجهزة فحص النظر وادوات تشخيص امراض العيون والاجهزة المتعلقة بفحص الانف والاذن والحنجرة واجهزة الكلى وامراضها والمناظير الطبية واجهزة التنفس والاجزاء الصناعية بكافة اشكالها واجهزة تقويم الاسنان واجهزة للصم والمكفوفين، وغيرها الكثير من انواع الاجهزة والمعدات الطبية.
تطوير القطاع
قال الخبير الطبي، مراد ملاح أن دولة قطر تحقق انجازات كبيرة في كافة القطاعات، وبالنسبة للقطاع الصحي فقد جاء الانجاز الاخير وهو حصد المرتبة الخامسة عالميا كنتيجة واقعية للجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في تطوير القطاع الطبي من خلال رصد موازنات ضخمة له، وكذلك التوسع في البنى التحتية وافتتاح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية والمستشفيات المتخصصة.
وأضاف التوسع في البنى التحتية الصحية يتطلب تلقائيا زيادة في مستوردات الاجهزة الطبية ، ولا شك ان دولة قطر لا تبخل اطلاقا في تطوير القطاع من هذه الناحية حيث يتم تزويد المستشفيات باحدث الاجهزة والمعدات المتطورة من أفضل الدول المصنعة لها .
وقال شريف شحاته، مدير عام شركة اعمال الطبية، وشركة ابن سينا الطبية أنه من الطبيعي في حال التوسع في البنى التحتية في القطاع الصحي في اي دولة يجب ان يرافق ذلك زيادة في واردات الاجهزة والمعدات الطبية، وفيما يخص دولة قطر نعلم جميعا ان القطاع الصحي القطري يسير بخطى ثابتة نحو العالمية وما يؤكد ذلك حصوله على الترتيب الخامس عالميا في احدث المؤشرات العالمية.
واضاف يشهد القطاع الطبي توسعا كبيرا ، حيث لا يكاد يمر شهر تقريبا الا وهناك افتتاح لمستشفى او مركز طبي في القطاع الحكومي، وكذلك هناك توسع في المراكز الطبية المتخصصة في القطاع الخاص، وهذا كله يحتاج الى تزويدها بأحدث المعدات الطبية، ولا شك ان دولة قطر توفر في مؤسساتها الطبية احدث الاجهزة الطبية ومن افضل الشركات العالمية المشهورة .
افتتاح المستشقيات
عودة الى ارتفاع نسبة الاستثمار في البنى التحتية الصحية، والتوسع في بناء المستشفيات والمراكز، فإن ذلك بحسب خبراء في القطاع الصحي يدعم معدلات نمو واردات المعدات والتجهيزات الطبية، حيث وتوقعت تقارير عالمية ارتفاع معدلات النمو في سوق المعدات والأجهزة الطبية في قطر خلال الأعوام المقبلة لتصل إلى 1.2 مليار ريال.
ووفقاً للخبراء فإن الخطط والاستثمارات الحكومية الموجهة إلى قطاع الصحة كان لها بالغ الأثر في رفع واردات الدولة من الأجهزة والمعدات الطبية.
وتم خلال العامين 2017/2018 افتتاح العديد من الصروح الطبية الرائدة والمميزة على مستوى المنطقة، تضمن 3 مستشفيات في مؤسسة حمد الطبية، ومراكز صحية جديدة، وجميعها مزودة بأحدث الاجهزة والتقنيات الطبية، ويأتي ذلك في اطار رؤية قطر 2030 التي تعتبر القطاع الصحي ركيزة اساسية من ركائز تحقيق التنمية، بالاضافة الى الخطة الاستراتيجية للقطاع الصحي 2018-2022 التي تتضمن تقديم أفضل رعاية صحية للمواطنين والمقيمين.
توسع حمد الطبية
وتخطط مؤسسة حمد الطبية لإنجاز عدد من المشاريع ذات الأهمية في مجال تطوير الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، ويرتبط المخطط الرئيسي لتطوير المرافق برؤية قطر الوطنية، حيث تخطط المؤسسة إلى الوصول إلى 4200 سرير و1000 عيادة و90 غرفة عمليات ضمن رؤية 2030.
كما طرحت وزارة الصحة العامة مناقصة عطاء عامة لبناء وتشييد وتشغيل 3 مستشفيات خاصة على الاراضي الممنوحة من الدولة بموجب قرار المجموعة الوزارية.
وتبلغ قيمة الاستثمار الرأسمالي للمشاريع الثلاث نحو 2.2 مليار ريال، بمساحة اجمالية تبلغ نحو 137904 أمتار مربعة، وطاقة استيعابية تبلغ 310 اسرة.
معرض المستلزمات الطبية
في هذا الاطار استضافت الدوحة الاسبوع الماضي معرض ومؤتمر قطر الدولي للمستلزمات الطبية والرعاية الصحيّة كيوميد ، الذي شارك فيه نحو 40 شركة محلية ودولية.
ووفر المعرض منصّة متخصصة ومتكاملة لتفعيل التواصل بين أبرز المعنيين بالقطاع الطبي المحليين والإقليميين والدوليين وتسليط الضوء على أحدث الاتجاهات الرائدة وآخر التطورات في قطاع الرعاية الصحية القطري.
وجاء الهدف من المعرض بحسب القائمين عليه تبادل الخبرات والتعرف على التطورات والاكتشافات الطبية في قطاع الرعاية الصحية، بما يسهم في توفير خدمات علاجية أفضل، إلى جانب دعم الفعاليات الرامية إلى وضع الأسس لمجتمع صحي وقوي، وتشجيع الابتكار في مجال الرعاية الصحية تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
ويمثل المعرض أهمية كبيرة في تطوير البنية التحتية والخدمات بالقطاع الصحي، كما أنه يحقق فائدة لمزودي الخدمات الصحية من خلال تعرفهم على التطورات التكنولوجية في تقديم الخدمات للمرضى والمراجعين.