شكك معارضون ومراقبون في النتائج الأولية حول نسبة الإقبال على التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية التي يخوضها الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السياسي وأراد لها أن تكون استفتاء له، وآخر. وفي مقابل نتائج اولية نشرتها جهات رسمية قالت إن الذين صوتوا للسيسي نحو 23 مليون ناخب في مقابل 700 ألف ناخب لمنافسه، قال المراقبون إن نسبة الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات لا تتجاوز 15 إلى 20 % من المسجلين فعلياً في كشوفات الناخبين والبالغ عددهم نحو 58 مليونا.
وقال مراقبون إن نحو 80 % من المسجلين في كشوفات الناخبين لم يذهبوا أصلاً إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، فيما قال الكثير من الذين أدلوا بأصواتهم أن جهات تعمل في الحملات الانتخابية قدمت لهم أموالا ومواد غذائية مقابل الإدلاء بأصواتهم، في محاولة من انصار السيسي لزيادة الحشد.
وبحسب رويترز فإن مصدرين قالا للوكالة إن المشاركة في أول يومين للانتخابات بلغت نحو 21 % فيما قال دبلوماسي غربي لرويترز إن النسبة تراوحت بين 15 و20 % حتى مساء الثلاثاء.
وقالت المصادر إنه يبدو أن عدد من أبطلوا أصواتهم أكبر من عدد من أعطوها لمنافس السيسي الأوحد موسى مصطفى موسى الذي يراه كثيرون مرشحا صوريا.
وقال تيموثي قلدس الباحث غير المقيم بمعهد التحرير لسياسيات الشرق الأوسط جميع التقارير الأولية تشير إلى أن الإقبال ضعيف مقارنة مع 2014 رغم كل الجهود التي بذلت لزيادة الأعداد .
وأضاف ليس من الواضح أي تأثير يمكن أن تحدثه نسبة المشاركة فعليا على حكومة لا يبدو أنها تؤمن بحق المواطن في أن يكون له رأي فيمن يحكمه .
وسعت السلطات المصرية ووسائل الإعلام لحشد أكبر عدد ممكن من الناخبين من خلال التأكيد على أن المشاركة واجب وطني وأن الامتناع عنه خيانة.
واستخدمت أيضا أساليب أخرى إذ قال بعض الناخبين إنهم تلقوا أموالا ومحفزات لتشجيعهم على الإدلاء بأصواتهم.
ويقول منتقدون إن هذه الانتخابات أعادت للأذهان عمليات تصويت أبقت الأنظمة الشمولية العربية في السلطة قبل انتفاضات الربيع العربي عام 2011.
مشاهد من الانتخابات
سلع غذائية وأموال
سعت السلطات بقوة لتحقيق نسبة مشاركة عالية في الانتخابات لمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي نصرا كاسحا في ظل غياب منافسة حقيقية. وحث السيسي الناس على المشاركة أملا في أن يمنحه الإقبال الكبير تفويضا قويا خلال فترته الرئاسية الثانية.
كان سعر بعض الأصوات في انتخابات الرئاسة المصرية يتراوح بين 50 و100 جنيه (ثلاثة وخمسة دولارات)، لكن في بعض الأحيان كان الذهاب إلى اللجنة الانتخابية يعني أيضا كيسا من السلع الغذائية أو حتى تذكرة بنصف الثمن للملاهي.
وجرت عدة وقائع لمشاركة أجهزة في الدولة ومشرعين ورجال أعمال وشخصيات مؤيدة للسيسي في مكافأة الناخبين أو في محاولة تصوير الإقبال على أنه أعلى بكثير مما كان عليه في الحقيقة.
في مقر شركة مقاولات بمنطقة عزبة الورد الشعبية في القاهرة كان موظفون يجمعون البطاقات الشخصية من مجموعة ناخبين ويخبرون الناس بأماكن لجانهم الانتخابية. وبعدها، نقلت عربات توكتوك ذات الثلاث عجلات الناخبين إلى اللجان.
وبعد الإدلاء بأصواتهم أعادت نفس العربات الناخبين إلى شركة المقاولات ليحصل كل منهم على المقابل: 50 جنيها.
وقال سائق توكتوك أنا باوصل الناس للجان وباستناهم وبعدين أرجعهم عشان يقبضوا .
وخاضت مراسلة لرويترز هذه الرحلة مع إحدى الناخبات وتحدثت إلى ثلاث أخريات قلن إنهن حصلن على أموال. وتحدثن جميعا شريطة عدم نشر أسمائهن.
وقال إسلام مصطفى (25 عاما) إنه تلقى عرضا للحصول على 100 جنيه مقابل التصويت لكنه رفض.
وأضاف مش هنتخب.. انتخب مين؟ السيسي هيكسب كدة كدة. دي مش انتخابات حقيقية. هتعملي إيه 100 جنيه؟ .
وقال رشوان إن تقديم أو تلقي رشا انتخابية جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عام مضيفا أن السلطات ستسجن أي شخص يضبط وهو يرتكب هذا الفعل.
قالت نسوة في أحياء شعبية بالقاهرة لرويترز إنهن تلقين وعودا بالحصول على أكياس مملوءة بالمواد الغذائية مقابل أصواتهن.
وقالت إحداهن إن رجلا جاب منطقتها وطرق أبواب بيوت ومنح سكانها كوبونات (بطاقات ورقية)، وطلب الذهاب للتصويت والعودة بهذه الكوبونات لاستبدالها بكيس من السلع الغذائية.
ورفضت المرأة نشر اسمها وقالت إنها لا تعرف الرجل.
وشاهد مراسل لرويترز رجلا في حي حلمية الزيتون الشعبي في شرق القاهرة وهو يجمع صور البطاقات الشخصية من نساء ويعطيهن أوراقا عليها صورة السيسي.
وقالت إحداهن لرويترز إنه لا بد أن يختم أفراد داخل اللجان هذه الورقة لإثبات أنها أدلت بصوتها قبل أن تعيدها إلى الرجل الذي وزعها كي يمنحها صندوقا به أرز وزيت وسكر.
وشجع مديرو المصالح والهيئات الحكومية الموظفين على التصويت وفعلت شركات خاصة نفس الشيء.
وعرضت ملاهي دريم بارك الشهيرة في القاهرة خصما قدره 50 بالمئة على ثمن التذاكر لمن شاركوا في التصويت. وقالت في ورقة إعلانية العرض مخصص للمشاركين في الحدث الانتخابي ومشروط بضرورة وجود الحبر الدال على المشاركة في العملية الانتخابية .
غناء ورقص
في حي مدينة نصر، تجمعت عشرات النساء وبضع رجال يرتدون ملابس ريفية خارج مقر انتخابي وأخذوا يلوحون بأعلام مصر ويرددون الأغاني لنحو عشر دقائق.
بعد ذلك ركبوا حافلات وغابوا لنحو ربع الساعة قبل أن يعودوا مرة أخرى ويكرروا نفس المشهد. وتابعهم مراسل لرويترز وهم يكررون نفس العملية على مدى خمس ساعات. وكانت الحافلات بلا لوحات أرقام.
وفي كل مرة، لم يكن عدد الناخبين في طابور الانتظار يتجاوز عشرة أفراد.
وشاهد مراسلون لرويترز نفس المشهد في مقار انتخابية أخرى.
وفي حي إمبابة الشعبي بالجيزة، على الضفة الأخرى لنيل القاهرة، جلس إيهاب الخولي عضو مجلس النواب وسط مجموعة من معاونيه ومؤيديه خارج مجمع يضم عدة لجان انتخابية قبل أن يشارك في وصلة رقص مع مجموعة من مؤيدي السيسي أغلبهم نساء.
ونفى الخولي تنظيم عملية لنقل الناخبين بحافلات إلى اللجان لكن مراسل رويترز شاهده في وقت لاحق وهو يساعد بنفسه البعض على ركوب الحافلات.
العصا بعد الجزرة
هددت الهيئة الوطنية للانتخابات بمصر، وبعد الإقبال الضعيف في اليومين الأولين، المسجلين في كشوفات الانتخابات بتفعيل غرامة مالية على المتخلفين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية قبل ساعات من غلق مراكز الاقتراع.
وقالت الهيئة، في بيان، إنها ستعمل على تطبيق أحكام القانون فى شأن توقيع غرامة مالية على الناخبين الذين يتخلفون عن الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية .
وأوضحت أنه سيتم إعمال أحكام القانون وتطبيق نص المادة 43 من القانون رقم 22 لسنة 2014 فى شأن تنظيم الانتخابات الرئاسية، التى تنص على أنه يعاقب بغرامة لا تجاوز 500 جنيه (28 دولارًا) من كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته فى انتخاب رئيس الجمهورية .
وأشارت إلى أن توقيع غرامات مالية على الناخب فى حالة تخلفه عن الإدلاء بصوته فى الاستحقاقات الانتخابية نص قانوني واجب إعماله وتنفيذه احتراما للقانون؛ فهو أمر معمول به، ويتم تطبيقه فى عدد من دول العالم (لم تحددها)، وليس قاصرا على مصر وحدها.
ودعت الهيئة كافة المواطنين ممن لهم حق التصويت فى الانتخابات، الذين لم يدلوا بأصواتهم حتى الآن، إلى النزول والمشاركة، وفق البيان.
ومع انطلاق العملية الانتخابية، دشن معارضون هاشتاغ عبر موقع تويتر ، تحت عنوان #ماتنزلش (لا تنزل) ، مقابل هاشتاغ #انزل_شارك لمؤيدين.
بيانات ميدانية
أظهرت بيانات جمعها المركز المصري لدراسات الرأي العام انخفاض التصويت باليوم الثاني للاقتراع في الانتخابات الرئاسية بمصر أمس بنسبة ٢٥% مقارنة بحجم التصويت في اليوم الأول، ووصول إجمالي الناخبين بعد انتهاء يوميْ الاقتراع لمليون و320 ألف ناخب.
وأوضح أن متوسط الإقبال على التصويت في لجان محافظة القاهرة بلغ ستة أصوات انتخابية في الساعة، بينما انخفض هذا العدد إلى أربعة أصوات في اللجان الانتخابية بمحافظة الجيزة، وثلاثة بكل مقر انتخابي في محافظة الإسكندرية.
وحسب البيانات التي جمعها المركز، انخفض إلى صوتين في الساعة متوسط الإقبال في محافظات القليوبية والدقهلية والمنيا والمنوفية والشرقية ودمياط والبحيرة وكفر الشيخ وأسيوط وقنا، في حين كان متوسط كثافة التصويت صوتا انتخابيا واحدا فأقل في الساعة بالمقار الانتخابية في باقي محافظات الجمهورية.
وحول التوزيع النوعي للناخبين، أظهرت إحصائيات المركز المصري لدراسات الرأي العام انخفاض نسبة النساء إلى ٤٤% من الناخبين مقابل ٥٦% من الرجال.