مؤتمر تحديات الامتثال ومكافحة الجرائم المالية.. نائب محافظ "المركزي":

جهود قطرية بارزة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

لوسيل

أحمد فضلي

نوه سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني نائب محافظ مصرف قطر المركزي، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى ما قامت به دولة قطر من مجهودات في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، حيث قال انه تم العمل على تنسيق المجهودات بين مصرف قطر المركزي واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والجهات المختصة في الدولة حيث تمت مراجعة كافة التشريعات ذات الصلة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب بما يتوافق مع المعايير الدولية الصادرة من مجموعة العمل المالي مما اسفر عن اصدار قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب رقم 20 لسنة 2019 ليحل محل القانون السابق رقم 4 لسنة 2010، واصدار قانون مكافحة الارهاب رقم 27 لسنة 2017 ليحل محل القانون السابق رقم 3 لسنة 2004.

واشار سعادته خلال كلمته في افتتاح مؤتمر تحديات الامتثال ومكافحة الجرائم المالية، انه تم في ذات الاطار ادخال التعديلات اللازمة على عدد من القوانين ذات الصلة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والتي تساهم في وضع افضل الممارسات التشريعية لمنظومة متكاملة، وتابع قائلا التزمت دولة قطر بتوصيات مجموعة العمل المالي الاربعين والنتائج المباشرة الاحدى عشر وذلك بصفتها عضوا في مجموعة العمل المالي فاتف ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومن خلال عضويتها في مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

المخاطر والتحديات

واوضح سعادته ان التطور الكبير الذي شهده قطاع التكنولوجيا خلال العقدين الاخيرين قد جلب معه العديد من المخاطر والتحديات حيث تطورت معه الجريمة وتعددت وتنوعت اساليب ارتكابها مستفيدة مما اتاحته التكنولوجيا من وسائل متعددة ومتطورة الامر الذي يضع على عاتق الجهات الرقابية والاشرافية عبئا ثقيلا في مواجهة هذه التحديات وخفض المخاطر والحد من الجرائم المالية والالكترونية، وتابع قائلا اصبح التصدي للجرائم المالية مسؤولية كافة القطاعات والجهات في جميع الدول بالاضافة الى الجهود الدولية ممثلة في المنظمات والهيئات المختصة ولهذا الغرض فقد اهتم المختصون باعداد البرامج والانظمة ومراجعة التشريعات وتحديد المعايير والضوابط ونشر الوعي حول خطورة هذه الجرائم وتأثيرها على الدول وعلى المجتمع وعقد ورش وعمل دورات تدريبية وندوات وغيرها من الوسائل التي تساهم في التصدي لهذه الجرائم وخفض المخاطر المحيطة بها.

وقال سعادته ان الجهود متواصلة داخل المؤسسات المالية من خلال التطبيق السليم لمعايير الامتثال والمنهج القائم على المخاطر واعداد السياسات الخاصة بالتعرف على العميل واجراء التقييم اللازم للوضع المالي للعملاء والمخاطر المحيطة بهم، ومراقبة جميع تحركات الاموال والعمليات ذات الصلة وتتطلب هذه التدابير من القائمين عليها ان يكونوا على قدر كبير المعرفة والادراك لطبيعة عملهم كما تتطلب من المؤسسات المالية تطبيق المنهج القائم على المخاطر والامتثال الفعال لجميع القواعد والتعليمات ذات الصلة بمكافحة الجرائم المالية.

مخاطر الجرائم المالية

وشدد سعادته على ان تطور المجتمعات وتنوع المنتجات لخدمة مختلف القطاعات وخاصة القطاع المالي لوحظ تطور الجرائم المالية بمختلف انواعها، وتابع قائلا ولا شك انها تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد والاستقرار المالي ولذلك يجب ان نأخذ على عاتقنا مسؤولية توحيد الجهود من اجل محاربتها . وحث سعادته المؤسسات المالية على فهم مخاطر الجرائم المالية بكافة انواعها وعلى تطبيق العناية الواجبة في مكافحتها وفقا لافضل الممارسات وتبنى ابتكارات التكنولوجيا المالية وتعزيز الشمول المالي.

وأشاد في سياق كلمته بدعم اتحاد المصارف العربية لجهود البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية في عدد من المجالات، ومنها محاربة الجرائم المالية.. منوها في الوقت ذاته بالأنشطة الهادفة مثل المؤتمرات وورش العمل والندوات التي يقيمها الاتحاد في مختلف العواصم العربية، إلى جانب التدريب والمساهمة في تطوير الخدمات المصرفية.

من جهته، قال معالي الشيخ محمد الجراح الصباح رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية أن جميع التقارير تنبه الى تطور مخاطر عمليات غسل الأموال والخسائر الافتصادية الناجمة عنه، حيث قال ان الجرائم المالية تسببت بخسائر تقدر بنحو 2.1 تريليون دولار في العام 2018، بينما قدرها منتدى الاقتصاد العالمي بحوالي 2.4 تريليون دولار، وتابع قائلا ولا يخفى تورط مؤسسات مالية ومصرفيه عالمية في الجرائم المالية، والتي تم تسليط عقوبات عليها منذ العام 2009 بنحو 17 مليار دولار امريكي بعد تورطها في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما اشار استبيان تومسون رويترز الى أن الشركات في المنطقة العربية تنفق 3.8% من مجمل عائداتها لمكافحة الجرائم المالية وهي أعلى نسبة مقارنة بجميع مناطق العالم الأخرى .

ونوه سعادته الى جهود دولة قطر في تطوير إطار عمل تنظيمي شامل من خلال اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك جهودها الحثيثة من أجل حماية النظام المالي القطري بما يتوافق مع المعايير الدولية، مشددا على ان اختيار دولة قطر لاستضافة هذا المؤتمر يأتي بهدف الاستفادة من خبرتها وكفاءتها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتابع قائلا حققت دولة قطر نجاحات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولابد من الاستفادة من هذه التجربة المهمة في المنطقة، خاصة ان دولة قطر تدرك المخاطر التي تترتب على الجرائم المالية وتتمتع باليقظة الدائمة والعمل الجاد في تطبيق استراتيجية وطنية شاملة في مكافحة آفات الفساد وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب .

واشاد سعادته بالاستراتيجيات التي تنتهجها دولة قطر في اطار مكافحة الجرائم المالية، مشددا على ان انظمة دولة قطر وسياساتها قادرة على مواجهة التحديات وجعل منها نموذجا مهما في هذا المجال، وتابع قائلا اتخذت دولة قطر مجموعة من الإجراءات والتدابير على مختلف الاصعدة وخصوصا على مستوى التشريعات والقوانين ذات العلاقة وإصدار التعليمات والضوابط الرقابية وتأسيس الكيانات والمؤسسات والانضمام إلى عضوية المؤسسات والمجموعات الدولية المعنية وتوقيع العديد من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها من الإجراءات التي تعزز التزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة .

مخاطر غسل الأموال

واكد سعادته على ضرورة أن تتواءم وتتكامل إدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع الإطار الكلي لإدارة المخاطر في البنوك، حاثا في ذات الاطار مختلف البنوك والمؤسسات المالية والجهات الرقابية الى النظر في كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على سلامة ومتانة النظام المصرفي وتطوير الابتكار في القطاعين المالي والمصرفي، وضرورة تبنى مقاربة متوازنة المتوازنة لتعزز سلامة ومتانة المؤسسات المصرفية والمالية والاستقرار المالي وتحمي المستهلك وتدعم الامتثال للقوانين والتشريعات المعمول بها بما في ذلك قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من دون الإضرار بالابتكارات النافعة في الخدمات المالية وخاصة تلك التي تستهدف الشمول المالي.

وتطرق سعادته الى دور اتحاد المصارف العربية في مجال دعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال المؤتمرات والندوات والمنتديات بالتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بهذا المجال، مشددا على ان الهدف الرئيسي من هذه الأنشطة هو بيان مفهوم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتحديد آثارهما على المجتمع والتعريف بالأحكام الموضوعية والجوانب الإجرامية وبيان أدوار كافة الجهات ذات العلاقة في مواجهة هذه الآفات الخطيرة.

وفي كلمته ضمن الجلسة الافتتاحية من المؤتمر قال الدكتور محمد بعاصيري نائب حاكم مصرف لبنان سابقا، رئيس مبادرة حوار القطاع الخاص العربي الأمريكي إن العالم العربي ما يزال يواجه العديد من التحديات الكبيرة في مجال مكافحة الجرائم المالية ومنها الجرائم المتعلقة بغسل الاموال وتمويل الارهاب، رغم ان هذه الدول نجحت في قطع اشواط كبيرا في المجالين التشريعي والتنظيمي فيما يتعلق بمواجهة ومكافحة الجرائم المالية، ليكون عند مستوى الجهود الدولية، وتابع قائلا لا بد من التأكيد على ان موضوع الجرائم المالية وفي مقدمتها جرائم غسل الاموال وتمويل الارهاب هي محل متابعة واهتمام كبيرين من قبل مختلف دول العالم، ولابد من الانتباه اليوم الى قضيتين اعتبرهما من القضايا المهمة والخطيرة في عالم اليوم وهما الجرائم السيبرانية والفساد المالي .، داعيا توحيد الجهود المشتركة من اجل مكافحة ومواجهة الفساد بمختلف صوره وأنواعه، وتابع قائلا كما لا بد من تعزيز التعاون مع الدول التي لديها القدرة على تتبع صور الفساد المالي مثل الولايات المتحدة الأمريكية .

وتم على هامش الجلسة الافتتاحية من مؤتمر تحديات الامتثال ومكافحة الجرائم المالية، قام سعادة الشيخ محمد الجراح الصباح رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية بتكريم سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي بالاضافة الى تكريم سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني نائب محافظ مصرف قطر المركزي، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على جهودهما في دعم الاستقرار المالي وتحقيق أعلى معايير النزاهة المالية في مكافحة الجرائم المالية.