أكد عمر الفردان الرئيس التنفيذي لـ مجموعة الفردان أن قطر أمام حقبة جديدة في التطوّر الاستثماري ستفتح آفاقاً واسعةً لدعم الحركة الاقتصادية والتجارية في الدولة داعيا إلى إعادة بلورة البنية الاستثمارية والقانونية والتنظيمية في الدولة لتتواءم مع مقوّمات القطاع الخاص وتحفيزه في المرحلة القادمة التي يتحرك فيها جنبا إلى جنب مع القطاع العام.
وقال في حوار صريح لـ لوسيل إن الطريق نحو التضمين الكامل للقطاع الخاص في العملية التنموية ما زال في بداياته، ولا بد من تكثيف الجهود والمساعي المتضافرة لضمان وضع مؤسّسات القطاع الخاص التى تشكل 30 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للدولة على الطريق الصحيح ورفدها بالفرص والتسهيلات المواتية وإلمامها بالإجراءات والخطوات الأساسية للمشاركة الفاعلة في مسار التنمية.
وقال إن طرح أسهم الشركات العائلية في سوق الأوراق المالية يرتقي بقطاع الشركات العائلية وأن اتّخاذ مثل هذه الخطوة النوعية يتطلّب دراسة شاملة لضمان تحقيق أفضل النتائج، وأفضل طريقة هو إتمام عملية الطرح على مراحل متعدّدة بهدف تعريف المساهمين بشكل أفضل على الفوائد والإمكانات العالية التي توفّرها العوائل التجارية وعزا الاهتمام والحصة الكبيرة لقطاع التطوير العقاري في الآونة الأخيرة إلى الحوافز الاستثمارية والعوائد المجزية التي ينفرد بها القطاع... إلى مضابط الحوار:
3 تريليونات دولار استثمارات الشركات العائلية في دول التعاون
القطاع العقاري يمرض ولا يموت ويشهد حالات من المد والجزر
◗ كيف تقيّمون المناخ الاستثماري والفرص المتاحة أمام المستثمرين في قطر؟
شهدت دولة قطر خلال السنوات الأخيرة نقلةً تنمويةً مستدامةً أفضت إلى التقدّم الاقتصادي والنهضة الحضارية الشاملة التي تعيشها الدولة اليوم على امتداد مختلف القطاعات والمجالات الحيوية، حيث نجحت خلال فترة قياسية في بناء حضور قوي لها في مصاف الاقتصادات الأسرع نمواً في منطقة الخليج العربي وكواحدة من أبرز الوجهات الرائدة للأعمال والاستثمار في منطقة الشرق الأوسط ككل؛ وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد القطري الذي يواصل السير بخطى متسارعة نحو تحقيق مستويات نمو غير مسبوقة على الخارطة الإقليمية والعالمية.
وتزخر السوق المحلية بالعديد من الفرص والمقوّمات الاستراتيجية التي تجعل منها محط أنظار المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، لما تنعم به من استقرار اقتصادي ومالي وأمني واجتماعي، بالإضافة إلى بيئة الأعمال الديناميكية التي تحتضنها والمواتية للنمو والاستثمار في ظل منظومة تشريعية وقانونية متكاملة قائمة على سياسة الاقتصاد الحر وأعلى مستويات الشفافية والمرونة في مواكبة التغيّرات المستمرة، فضلاً عن البنية الاستثمارية المتينة التي تتمتّع بها الدولة والمتمثّلة في الحفاظ على تصنيفها الائتماني السيادي وتوفيرها محفظة واسعة من الحوافز والتسهيلات الاستثمارية المتميّزة، الأمر الذي يؤكّد على المكانة الريادية للدولة كواحدة من الوجهات المفضّلة للاستثمارات العالمية.
واليوم، تقف قطر أمام حقبة جديدة في مسار التطوّر الاستثماري الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعةً للارتقاء بالحركة الاقتصادية والتجارية في الدولة، مدفوعةً بتدفّق المشروعات الاستثمارية الضخمة ضمن قطاعات البنية التحتية والاتصالات والمالية والرعاية الصحية والتعليم والتطوير العقاري والنقل والطاقة وغيرها من القطاعات الرئيسة التي تشكّل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، سيما في ضوء الاستعدادات الجارية لاستضافة فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022.
شراكة القطاع الخاص
◗ صدرت عدّة توجيهات من قيادات الدولة بضرورة دعم دور قطاع الأعمال في المرحلة المقبلة ليكون شريكاً للقطاع العام، برأيكم هل القطاع الخاص مؤهّل للقيام بهذا الدور وما هي احتياجاته؟
تدرك حكومتنا الرشيدة الدور المحوري للقطاع الخاص والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والحضارية والاجتماعية الشاملة التي تخطط الدولة إلى تحقيقها. وتكمن أهمية القطاع الخاص، الذي يشكّل نحو 30 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للدولة، في كونه يتمتّع بالقدرات والإمكانات اللازمة التي تؤهّله لمواكبة شتى المتطلّبات التي تفرضها المشروعات التنموية قيد التخطيط أو التنفيذ في قطر. وهو ما يعزّز ضرورة تفعيل الدور المحوري للقطاع الخاص كشريك حقيقي للقطاع العام ودعامة أساسية للاقتصاد الوطني، تماشياً مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 في تعزيز دور القطاع الخاص في العملية الاقتصادية.
خطوات إستراتيجية
ولا بد أن يسبق ذلك خطوات إستراتيجية تمهّد الطريق للتنفيذ السليم لمشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذا ما تسعى حكومة قطر إلى تحقيقه في ظل الجهود المتتابعة نحو تذليل العقبات الاستثمارية أمام مؤسّسات القطاع الخاص وفتح المجال لها للمشاركة الفاعلة في القطاعات الأكثر إنتاجية وتحديداً القطاعات غير النفطية في إطار الجهود الوطنية الموجّهة نحو الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط والحد من الاعتماد الكلي على إيرادات النفط والغاز. هذا بالإضافة إلى إعادة بلورة البنية الاستثمارية والقانونية والتنظيمية في الدولة لتتواءم مع مقوّمات القطاع الخاص وتحفيزه على إطلاق المزيد من المشاريع الضخمة التي من شأنها أن تسهم بفعالية في تنشيط الحركة الاقتصادية ودفع عجلة التنمية المستدامة والشاملة في الدولة.
◗أضحى القطاع العقاري يستقطب اهتماماً متزايداً من المستثمرين المحليين والأجانب، برأيكم، لماذا كل هذا الانكباب على العقارات وإهمال القطاعات الأخرى مثل الصناعة والخدمات؟
تتميّز بيئة الأعمال في قطر بالتنوّع والشمولية وتكافؤ الفرص الاستثمارية بين مختلف القطاعات الرئيسة في الدولة. وبصفتنا مجموعة رائدة في عدد من القطاعات الاقتصادية والخدمية الحيوية في السوق المحلية والإقليمية، نلحظ إقبالاً متنامياً بين قطاعات المستثمرين المحليين والعالميين على حد سواء نحو الاستثمار في مختلف المشاريع الضخمة والمبادرات التنموية التي تشهدها الدولة ضمن القطاعات والمجالات كافةً. وليس مستغرباً أن يكون لقطاع التطوير العقاري حصةٌ كبيرةٌ من الاهتمام في الآونة الأخيرة. ولعلّ ذلك يرجع بالدرجة الأولى إلى الحوافز الاستثمارية والعوائد المجزية التي ينفرد بها القطاع، إضافةً إلى الطلب المتزايد بسرعة على العقارات، السكنية كانت أم التجارية، في ظل تدفّق المشروعات استعداداً لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
القطاع العقارى
◗كيف تقيّمون أداء القطاع العقاري وارتفاع الأسعار؟
يكتسب قطاع العقارات أهميةً اقتصاديةً كبيرةً باعتباره واحداً من المؤشّرات الاقتصادية الرئيسة للنمو في السوق المحلية، غير أنه يعد من القطاعات الأكثر تقلّباً أيضاً، وذلك بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأوضاع الاقتصادية الراهنة. ولعل خير مثال على ذلك ما شهده القطاع العقاري المحلي من تقلّبات ملحوظة في الطلب خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع التغيّرات الاقتصادية التي شهدتها السوق العالمية في ظل تذبذب أسعار النفط. ومع ذلك، يبقى القطاع العقاري من القطاعات القويّة التي يمكن القول أنّها تمرض ولا تموت لما يشهده دائماً من حالات مد وجزر. وخير مثال على ذلك قطاع العقارات الفندقية حيث يتّفق الخبراء بتسجيل معدّلات إشغال تتراوح بين 50 إلى 60 بالمائة لا يزال يعتبر من المعدّلات المرتفعة نسبياً من المنظور المحلي و العالمي.
وعلى الرغم من هذا الواقع، نجد أن العديد من المستثمرين يغامرون في ضخ أموالهم الخاصة داخل السوق العقارية. وهذا ليس بالأمر الجيّد في قطاع ترتفع فيه الأسعار وتنخفض بشكل مستمر، بل من المفضّل أن يحتفظ المستثمر بأمواله الخاصة واللجوء إلى التمويل وخدمات الدين العقاري التي تضمن الحصول على استثمار أكثر أماناً وربحاً على المدى الطويل.
◗ولكن، إلى ماذا تعزون ارتفاع الأسعار؟
برأيي الشخصي، تشهد السوق القطرية حالياً استقراراً إيجابياً في أسعار العقارات السكنية، وذلك مرده بالدرجة الأولى إلى التحسينات والتدابير الوقائية التي اتّخذها المستثمرون في الفترة الأخيرة للحيلولة دون التأثّر بالتغييرات المستمرة على الساحة الاقتصادية. ويقابل هذا الاستقرار ارتفاع ملحوظ في أسعار الأراضي والمحّلات التجارية والخدمية، بالتزامن مع إعلان وزارة البلدية والبيئة عن وضع الترتيبات النهائية للبرنامج التفصيلي الخاص بالخطّة العمرانية الشاملة للدولة، والمقرّر أن يتم إعلانه رسمياً لاحقاً؛ الأمر الذي دفع بأصحاب الأراضي والعقارات التجارية إلى الاحتفاظ بحق البيع أو الشراء ريثما يتم إقرار تفاصيل الخطّة العمرانية.
التنويع الاقتصادى
◗كيف ترى أولويات الاستثمار في المرحلة القادمة؟
نحن ننظر بعين المتفائل إلى مستقبل الاستثمار في السوق المحلية بالنظر إلى الإجراءات والخطوات الجذرية التي تتّخذها الحكومة القطرية، ابتداءً من تنشيط العمليات الاقتصادية والتجارية غير المتعلّقة بالنفط والغاز، ووصولاً إلى رفع نسب التملّك الأجنبي واستحداث تشريعات ونظم شاملة لتعزيز مرونة وجاذبية بيئة الأعمال في الدولة وتزويد المستثمرين بالمزيد من الحوافز والإعفاءات والتسهيلات الإستراتيجية، إدراكاً منها للدور المحوري للمستثمرين المحليين والأجانب في إنجاح سياسة التنويع الاقتصادي. ولا شك أن هذه الخطوة النوعية ستعزّز ملامح الاستثمار والأعمال في قطاعات رئيسة مثل التطوير العقاري والبنية التحتية والفنون والضيافة وكذلك الرياضة التي تستحوذ على قسط كبير من الاهتمام الحكومي. وبالفعل، بدأت هذه الجهود الحثيثة تؤتي ثمارها ومن المتوقّع أن يكون لها مردود إيجابي في دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة للدولة.
وتتّجه الأنظار بشكل خاص نحو القطاع الصناعي المحلي الذي توليه حكومة قطر أولويةً كبيرةً، مدعوماً بمنظومة متكاملة من التشريعات والأطر القانونية المرنة ومصادر التمويل اللازمة للنهوض بالمجالات الصناعية المختلفة مثل صناعة الإسمنت والحديد والمواد الغذائية وغيرها من المنتجات والخدمات المحلية التي تلقى استجابةً واسعةً في الأسواق المحلية والإقليمية وكذلك العالمية. هذا بالإضافة إلى المشاريع التوسعية العديدة التي تشهدها البنية التحتية الأساسية للدولة، بما في ذلك المطار الجديد وتطوير الموانئ ورفع القدرة الاستيعابية للفنادق، تماشياً مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في تطوير اقتصاد وطني متنوّع وتنافسي قادر على تلبية احتياجات مواطني دولة قطر في الوقت الحاضر والمستقبل وتأمين مستوى معيشي مرتفع.
تنمية المهارات
◗ تتّجه قطر نحو تطبيق خطط التنويع الاقتصادي ودعم اقتصاد يرتكز على المعرفة. برأيكم، ما هي العناصر التي يمكن أن تساهم في تحقيق هذه الرؤية حاضراً ومستقبلاً؟
أطلقت حكومة قطر في الوقت الراهن سلسلة من الخطط والإستراتيجيات المتماشية مع سياسة التنويع الاقتصادي والهادفة في مضمونها إلى الارتقاء بالأنشطة غير النفطية ورفع مساهمة القطاعات الصناعية والخدمية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، عملاً بـ رؤية قطر الوطنية 2030 التي تنص على ضرورة إيجاد التوازن بين الاقتصاد القائم على النفط والاقتصاد المرتكز على المعرفة كخطوة أساسية لضمان التنويع الاقتصادي وخلق بيئة أعمال على درجة عالية من المرونة والأمان.
وتتمثّل الخطوة الأولى والأهم في هذا السياق في التركيز على تنمية الموارد البشرية باعتبارها أحد الأركان الأساسية لأي اقتصاد معرفي، وذلك من خلال توفير بيئة متكاملة ترتقي بأساليب الحياة العصرية وتعزّز ثقافة الإبداع والابتكار ضمن مختلف المجالات كالتعليم والاتّصالات والنقل والطاقة، بالإضافة إلى تمكين الخدمات الذكية التي باتت تشكّل مقوّماً رئيساً للاعتماد بشكل أكبر على المعرفة والتنوّع في العملية الاقتصادية. وهنا تبرز ضرورة تشجيع البحث العلمي أيضاً لمواكبة المتطلّبات الاجتماعية والاقتصادية الناشئة وتنمية المهارات والخبرات المتخصّصة.
◗العديد من الخبراء يتهمون قطاع الأعمال بضعف مبادراته والركون على الدعم الحكومي والمشاريع التقليدية؟ ما رأيكم في ذلك؟
لا يختلف اثنان على أهمية قطاع الأعمال، وتحديداً الشركات الصغيرة والمتوسّطة، في دفع عجلة التنمية بكافة جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، كونه يسهم بفعالية في خلق فرص العمل المواتية وتزويد الكوادر البشرية بالإمكانات والفرص اللازمة للنمو والتطوّر وتحفيز المهارات الفردية والجماعية. ولقد أظهر القطاع الخاص في قطر خلال الفترة الأخيرة مقوّمات عالية في رفد الجهود المحلية لتطوير الاقتصاد الوطني والارتقاء به إلى أعلى المستويات العالمية، إذ لا تتوانى الحكومة في إطلاق المبادرات والخطط الإستراتيجية الهادفة إلى تفعيل دور القطاع الخاص وإشراكه في عملية التنمية والنهضة الشاملة للدولة، في خطوة أوّلية لتشجيع مجتمع الأعمال من الشركات الكبيرة والمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة على الاستفادة من فرص الاستثمار والمشاركة في تنفيذ المشاريع الحالية والمستقبلية.
ويمكن القول إن الطريق نحو التضمين الكامل للقطاع الخاص في العملية التنموية ما زال في بداياته، ولا بد من المواصلة في تكثيف الجهود والمساعي المتضافرة لضمان وضع مؤسّسات القطاع الخاص على الطريق الصحيح من خلال رفدها بالفرص والتسهيلات المواتية وإلمامها بالإجراءات والخطوات الأساسية للمشاركة الفاعلة في مسار التنمية. وبالفعل، بدأت ثمرة الجهود المضنية في هذا الإطار تنضج، حيث نجد إن الحيز الأكبر من اهتمامات القطاع الخاص بات ينصب بشكل أكبر على تنظيم المبادرات الأكثر حيويةً ودعماً للتطلّعات الحكومية في دفع عجلة نمو الاقتصاد الأخضر والقائم على المعرفة.
◗في تصوّركم، ما أهم التحديات التي ستواجه الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص في المرحلة القادمة؟
ممّا لا شك فيه أن استحداث المنظومة الاقتصادية والتحوّل إلى اقتصاد قائم على المعرفة ليس بالمهمة السهلة لأي دولة إذ يتطلّب تمكين البيئات المؤسّسية والاقتصادية وتمتين الترابط النظامي الفعّال بين المعرفة والأعمال. ولعلّكم توافقوني الرأي أن المبادرات والجهود الإستراتيجية التي جرى تنفيذها حتى يومنا هذا تؤكّد على أن الحكومة تسير بخطى واثقة نحو تحقيق الأهداف المرجوة في خلق اقتصاد مرتكز على المعرفة والتنوّع والشمولية؛ غير أن هذه الجهود والاتجاهات الناشئة ما زالت في البدايات الأولى.
ولعل التحدّي الأكبر الذي تقع به معظم الدول في هذا الإطار يتمثّل في التركيز على قطاع معيّن دون سواه، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل عجلة التحوّل والتغيير حيث يتّفق الخبراء والمحلّلون على أن اقتصاد المعرفة يستند إلى أربع ركائز أساسية هي التعليم والتدريب و الابتكار والبحث والتطوير و تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و المناخ الاقتصادي والمنظومة المؤسّسية . ومن هنا، تبرز ضرورة التركيز على سد الفجوة الحالية في التخصّصات المهنية الناشئة وتدعيم منظومة قطاع تكنولوجيا المعلومات بما يواكب متطلّبات القرن الحادي والعشرين، بالإضافة إلى تنمية الموارد البشرية والتشجيع على الابتكار ودعم المشاريع البحثية لضمان التنويع في المنتجات والخدمات المقدّمة.
ولا شك أن الاقتصاد القطري يتّسم بالمقوّمات والإمكانات العالية لمواجهة مثل هذه التحديات وتذليل شتى العقبات المحتملة، حيث من المتوقّع أن تشهد السوق المحلية زيادة هائلة في حجم المشروعات الكبيرة في الفترة المقبلة، وتحديداً في مجالات البنية التحتية واستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. كما نثق أنّ القطاع الخاص مؤهّل بالشكل المطلوب لمواجهة التحديات المحتملة ومساعدة الحكومة في سعيها إلى استكمال مسيرة التحوّل الاقتصادي.
◗ تعد مجموعة الفردان من المجموعات الفاعلة في الدولة ولها إسهامات كبيرة في التنمية الاقتصادية الوطنية. كيف ترى دور المجموعة في المرحلة القادمة؟
منذ تأسيسها قبل أكثر من ستين عاماً تضع مجموعة الفردان على عاتقها مسؤولية وطنية واجتماعية واقتصادية كبيرة لمواكبة أفضل الممارسات وبذل الجهود اللازمة للتوسّع والتنوّع في خدمة الأسواق القطرية والخليجية التي تعمل بها، وذلك انطلاقاً من إيماننا الراسخ بالحاجة الملحة للتطوير المستمر في المنتجات والخدمات المقدّمة من أجل الانتقال بالأسواق المحلية والإقليمية إلى مرحلة جديدة من الازدهار والريادة وتعزيز قدراتها التنافسية كقوى اقتصادية مؤثّرة على الخارطة العالمية.
مجموعة الفردان تضع على عاتقها مسؤولية وطنية واجتماعية واقتصادية كبيرة
وبالاستناد إلى المكانة المرموقة التي نتبوأها اليوم كإحدى المجموعات العائلية الأكثر نجاحاً وتأثيراً في قطر والمنطقة وبالنظر إلى الخبرة الواسعة التي ننفرد بها في العديد من المجالات الحيوية كالمجوهرات والصرافة والتطوير العقاري والسيارات والمعدّات الثقيلة والضيافة والخدمات البحرية والاستثمار، نتطلّع في مجموعة الفردان إلى تسخير كافة الجهود والإمكانات المتاحة من أجل الاستثمار الأمثل في أحدث التطوّرات التكنولوجية وغرس ثقافة الإبداع والابتكار في كافة أعمالنا لضمان توفير خدمات عالية الجودة وقادرة على تلبية الاحتياجات المتغيّرة باستمرار في السوق المحلية والإقليمية تماشياً مع المتطلّبات العصرية للقرن الحادي والعشرين.
ونؤكّد في مجموعة الفردان على التزامنا الدائم بالوقوف وراء القيادة الرشيدة لدولة قطر في سعيها الجاد والطموح للوصول إلى التنمية المستدامة والرفاهية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة، مواصلين السير قدماً على نهج الريادة والتفوّق والتميّز في الامتثال لأعلى المواصفات العالمية في تقديم الخدمات المتنوّعة وترسيخ أواصر الشراكة المتينة مع القطاع الحكومي من أجل تحقيق التطلّعات التنموية المرجوة لدولة قطر.
◗كيف تسهم مجموعة الفردان في دعم مشروعات البنية التحتية والمشاريع المتعلّقة باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022؟
نلتزم في مجموعة الفردان بتقديم الدعم الكامل والمشاركة الفاعلة في المشروعات المتعددة التي تحتضنها الدولة على امتداد القطاعات والمجالات الرئيسة كافةً، تماشياً مع حرصنا الدؤوب والمستمر على مواءمة إستراتيجيات الأعمال المتّبعة لدينا مع الخطط التنموية الطموحة لحكومة قطر، وذلك التزاماً منا بدعم المساعي التي تبذلها الحكومة المتمحورة حول دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في قطر.
ومن هذا المنطلق، دخلت المجموعة مؤخّراً في اتّفاقية إستراتيجية مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث لتوفير احتياجات اللجنة من السكن الفاخر في الفترة المقبلة. كما تحظى المجموعة بمساهمات فاعلة في العديد من المشاريع الإنشائية والفندقية والخدمية ذات الأهمية الوطنية والتي تخدم الاستعدادات الجارية لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. ومن جانبنا، نؤكّد على أنّنا لن نتوانى في مواصلة تقديم أعلى معايير التميّز والنجاح والريادة وترسيخ أواصر العلاقات التعاونية مع القطاعين العام والخاص في إطار الجهود المشتركة لمواكبة النمو الاقتصادي المتسارع في الدولة والاستفادة المثلى من أحدث التكنولوجيا والابتكارات الناشئة.
الشركات العائلية
◗ كيف ترون مستقبل الشركات العائلية في قطر ودول الخليج العربي خلال المرحلة القادمة؟
تكتسي العوائل التجارية أهميةً كبيرةً في دفع عجلة النماء الاقتصادي الشامل وتعد واحدةً من الجهات الأكثر مساهمةً في تعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية في السوق الخليجية، حيث يصل حجم استثمارات الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 3 تريليونات دولار وفقاً للإحصاءات الأخيرة الصادرة في العام 2016، الأمر الذي يؤكّد على أن الفترة المقبلة ستشهد مساهمات قوية مذيّلة بتوقيع العوائل التجارية في قطر وسائر دول الخليج العربي. وهو ما يتّضح جلياً في المبادرات والإنجازات العديدة التي حقّقتها شبكة الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة على صعيد ترسيخ أواصر التواصل والعلاقات المشتركة بين أصحاب الشركات العائلية ورفع مستوى الوعي بأهمية الحوكمة السليمة وتعزيز الشراكة مع القطاع الحكومي، وذلك بهدف المساهمة الإيجابية في انتعاش الاقتصاد بكافة جوانبه.
ولعل السمّة الأبرز التي تلازم الشركات العائلية وتعزّز حضورها المفضّل في المنطقة هو التزامها الراسخ بدعم استمرارية وديمومة العادات والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال ونشر ثقافة الحوكمة ونقل المعرفة والتجارب لتنمية الكفاءات القيادية الناشئة، بما يتماشى مع الحضارة الخليجية الأصيلة القائمة على الترابط الاجتماعي والأسري واحترام الموروث الثقافي والحضاري للبلاد. وبالفعل، لقد ساهمت هذه الشركات إلى حد كبير في تسريع عجلة النمو الاقتصادي والتجاري في المنطقة والمساعدة في التصدّي للتحديات والعوائق التي واجهت دول المنطقة خلال الفترة الماضية.
◗تتّجه الدولة إلى طرح نسبة من أسهم الشركات العائلية في البورصة. ما تعليقكم على الأمر؟
ممّا لا شك فيه أن طرح أسهم الشركات العائلية في سوق الأوراق المالية من شأنه أن يعود بالمنفعة الكبيرة على صعيد الارتقاء بقطاع الشركات العائلية والنهوض به إلى مستويات جديدة من النمو والازدهار والريادة في رفد الاقتصادات الوطنية. ولا يختلف اثنان أن اتّخاذ مثل هذه الخطوة النوعية يتطلّب دراسة شاملة لضمان تحقيق أفضل النتائج، ولعلّ أفضل طريقة هو إتمام عملية الطرح على مراحل متعدّدة بهدف تعريف المساهمين بشكل أفضل على الفوائد والإمكانات العالية التي توفّرها العوائل التجارية.
◗كيف تقرأون واقع سوق السيارات في قطر واتّجاهات الأسعار في الوقت الحالي؟
يمكن القول إن حالةً من الجمود سيطرت على قطاع السيارات المحلي خلال العام 2016 مع تراجع حجم المبيعات المحلية.
وتستأثر مجموعة الفردان حالياً بنسبة جيّدة من سوق السيارات الفاخرة في قطر، الأمر الذي يدفع بنا إلى مواصلة التطوير المستمر في الخدمات المقدّمة للعملاء لترتقي إلى أعلى المعايير والمواصفات العالمية وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات ومتطلّبات السوق المحلية، وذلك من خلال توظيف أفضل الخبرات عالية الكفاءة في مجال خدمة العملاء والمبيعات والصيانة، وتطوير صالات العرض وفق أعلى معايير الفخامة والرقي والحداثة وتعزيز انتشارها في التجمّعات السكنية في الدولة، بما في ذلك منطقة الأبراج (نحو 100 برج) ومدينة لوسيل ومدينة الطاقة ومنطقة الغرافة والخيسة وغيرها من المناطق الجديدة التي تشهد نمواً ملحوظاً في التعداد السكاني.
مبادرات الاقتصاد
◗قادت وزارة الاقتصاد والتجارة مبادرةً لكسر احتكار وكالات السيارات لخدمات الصيانة. كيف تعاملت مجموعة الفردان مع هذه المسألة؟
نثني على الجهود الحثيثة التي تقوم بها وزارة الاقتصاد والتجارة لتنمية قطاع السيارات المحلي وخلق بيئة مواتية لتعزيز تجربة المستهلكين في الحصول على خدمات الإصلاح والصيانة وخدمات ما بعد البيع من خلال إنشاء ورش صيانة معتمدة غير تابعة لوكالات السيارات.
غير أن العديد من التحديات تحيط بإنشاء ورش صيانة معتمدة في الدولة والتي يمكن أن تلقي بظلال سالبة على قطاع السيارات المحلي إذا ما لم يتم معالجتها بشكل مسبق. ولعل أهم هذه التحديات تتمثّل في فتح المجال أمام الشركات غير المرخصة وغير الكفؤة للوصول إلى العملاء، ما قد يؤدّي إلى تراجع جودة خدمات الصيانة والإصلاح المقدّمة، الأمر الذي يشدّد على أهمية أن تكون جميع ورش الصيانة والشركات ومنافذ التجزئة ذات الصلة حاصلة على شهادات ترخيص من الشركات الأم المصنّعة للسيارات، خاصةً أن كافة عمليات الفحص والإصلاح باتت تعتمد اليوم على استخدام التقنيات الحديثة والنظم الحاسوبية المرتبطة مباشرةً بالشركة الأم، وهو ما يتطلّب وجود خبراء فنيين على درجة عالية من المعرفة والمهارة في المجال.
◗ ألم يتم التشاور بين وكالات السيارات ووزارة الاقتصاد والتجارة حول هذا الموضوع؟
في الواقع، جاء القرار الوزاري رقم (418) لسنة 2016 بشأن الشروط والضوابط المنظمة للترخيص بإنشاء ورش صيانة غير تابعة للوكيل ودعم المنافسة العادلة في مجال خدمات ما بعد البيع في قطاع السيارات، ليشكّل مفاجأةً بالنسبة لوكالات السيارات المعتمدة في الدولة، حيث لم يتم التشاور مسبقاً مع أي من الأطراف المعنية بالأمر. وعليه، قمنا بتوجيه كتاب إلى وزارة الاقتصاد والتجارة، كما قمنا بعقد لقاء في غرفة قطر لمناقشة هذا الموضوع وتسليط الضوء على التحديات والعوائق التي قد تترتب على إصلاح السيارات من قبل شركات مستقلّة لا ترتبط بالشركة المصنّعة، إذ تشترط الشركات الأم ألا تقوم بإصلاح أي خلل أو عطل في السيارة في حالة تمت معاينتها أو صيانتها من قبل شركات غير مرخّصة لديها.
◗ماذا تقترحون لمعالجة هذه الإشكالية؟
لقد قمنا برفع عدد من المقترحات الخطّية إلى كل من غرفة قطر ووزارة الاقتصاد والتجارة ليتم دراستها ومناقشتها بين المسؤولين وصنّاع القرار. فإذا ما أخذنا على سبيل المثال قطاع السيارات في أوروبا، تتيح الشركات الأم إمكانية صيانة السيارات من قبل ورش خارجية، وذلك شريطة أن تكون هذه الورش قادرة على الامتثال للمواصفات والضوابط التي تحدّدها الشركة الأم والتأكيد على إمكانية تحمّلها تكاليف تدريب الفنيين وتوفير النظم الحاسوبية المطلوبة والالتزام بعدم التعامل مع العلامات التجارية المنافسة للشركة المصنّعة. فكما سبق وذكرت، من المهم أن تكون جميع ورش الصيانة مرخّصة قانوناً من قبل الشركات المصنّعة للسيارات لضمان الحصول على أفضل جودة وخدمة صيانة.
◗هل يعني ذلك أنّكم رفضتم الضوابط المحدّدة من قبل الوزارة؟
مجموعة الفردان ملتزمة التزاماً تاماً بالعمل وفق القانون والأطر التنظيمية الصادرة عن حكومة قطر. ولأنّنا نعي الأولوية الكبيرة التي توليها القيادة الرشيدة لتفعيل قنوات الحوار والتواصل والتفاهم المتبادل بين القطاعين الحكومي والخاص، قمنا بتقديم عدد من المقترحات والتوصيات إلى غرفة قطر والوزارة لشرح وجهة نظرنا حيال هذا الموضوع وإبلاغهم بأن الشركات المصنّعة امتنعت عن تقديم أي ضمانات في حال إصلاح السيارات في ورش خارجية. ولذلك تقدّمنا باقتراح أن تقوم الشركات المصنّعة بتحديد الورش الخارجية المؤهّلة للتنسيق والقيام بخدمات الصيانة والإصلاح والفحص بما يتوافق مع معاييرها.