انطلاق أعمال النسخة الـ 31 من ملتقى "كتارا تك"

alarab
تكنولوجيا 29 أكتوبر 2026 , 05:04م
قنا

انطلقت اليوم، في المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، أعمال ملتقى "كتارا تك" في نسخته الحادية والثلاثين، الذي يقام بالتعاون مع الأكاديمية الدولية للتحكيم والوساطة - قرطاج، وذلك تحت عنوان: "مؤتمر قطر الثالث للتحكيم الدولي في ظل الذكاء الاصطناعي - من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الذكية ومن تسوية المنازعات إلى العدالة الرقمية"، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات القانون والتحكيم والإدارة والتكنولوجيا من قطر وعدد من الدول العربية والأجنبية.


وافتتحت أعمال المؤتمر بكلمة ألقاها الدكتور ثامر القاضي، رئيس ملتقى "كتارا تك" ومدير إدارة نظم المعلومات بالمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، أكد فيها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكا فاعلا في صناعة القرار وتطوير منظومات العدالة والإدارة الحديثة.


وقال: "إن موضوع الملتقى يختصر بدقة المسار الذي تسير فيه المؤسسات والأفراد نحو مستقبل تتكامل فيه الكفاءة التقنية مع النزاهة القانونية والأخلاقية، مشيرا إلى أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقتصر على تبني التقنيات الحديثة، وإنما يرتبط بالقدرة على توظيفها ضمن أطر من الحوكمة الرشيدة، وبنية تحتية آمنة وموثوقة تضمن سرية البيانات، وتحقق الشفافية، وتعزز الثقة بين مختلف الأطراف".


وأضاف قائلا: "إن التطورات المتسارعة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تستدعي مواكبة الأطر القانونية والتشريعية لهذا التقدم التقني، بما يحقق التوازن بين رفع الكفاءة الرقمية والالتزام بالمعايير الدولية لحماية البيانات، ويضمن الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا في مختلف المجالات".


وأكد رئيس الملتقى أن "كتارا تك" تسعى إلى ترسيخ مكانتها منصة رائدة تجمع الفكر الثقافي والابتكار التقني، انطلاقا من إيمان كتارا بأن التكنولوجيا ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لخدمة الإنسان وتطوير المؤسسات وترسيخ مبادئ العدالة.

 

ومن جانبه، أكد سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر، في كلمته، أهمية التحكيم بوصفه ركيزة أساسية لتطوير منظومة العدالة ونشر ثقافة الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بما يسهم في تعزيز البيئة القانونية والاستثمارية، وتوفير آليات مرنة وفعالة لمعالجة النزاعات.

 

وأشار إلى أهمية هذه الخطوة في تعزيز التأهيل الأكاديمي وإعداد كوادر متخصصة قادرة على مواكبة التطورات في مجالات الحوكمة والإدارة الحديثة، لافتا إلى إطلاق أول برنامج ماجستير متخصص في الحوكمة بدولة قطر، وذلك بالتعاون مع جامعة لوسيل.

 

كما تطرق سعادته إلى الاهتمام المتزايد الذي تشهده الساحة القانونية بقضايا الحوكمة والتحكيم، في ظل التحولات المتسارعة التي تفرضها التقنيات الحديثة، وما تتيحه من فرص لتطوير الممارسات القانونية والارتقاء بآليات تسوية المنازعات.

 

من ناحيتها، أكدت الدكتورة إيناس بن نصر رئيس الأكاديمية الدولية للتحكيم والوساطة قرطاج، في كلمتها، أن التحدي الحقيقي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة لا يكمن في اعتماد التكنولوجيا وحدها، وإنما في حسن توظيف أدوات الإدارة الحديثة، ومدى قدرة المؤسسات على إرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية وتعزيز آليات الرقابة.

 

وأوضحت أن التحكيم والوساطة أصبحا من الأدوات الإستراتيجية الفاعلة في تسوية المنازعات، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتحقيق العدالة، مشددة على أن نجاح التحول نحو الإدارة الذكية يتطلب تكامل التطور التكنولوجي مع الأطر القانونية والأخلاقية، بما يضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة ويعزز الثقة في منظومات الإدارة والعدالة.

 

وتضمن برنامج المؤتمر ثلاث جلسات علمية تناولت مجموعة من القضايا المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومستقبل التحكيم والإدارة الحديثة، بمشاركة خبراء وأكاديميين وممارسين من تخصصات قانونية وتقنية وإدارية متعددة.

 

وجاءت الجلسة الأولى بعنوان: "الإدارة الحديثة والتحول الرقمي"، والتي ناقشت أربع أوراق علمية تناولت الذكاء الاصطناعي في تسوية المنازعات، والتوجه نحو منظومة عربية للإدارة الذكية، والانتقال من الملف الورقي إلى المساعد الذكي، إلى جانب تعزيز القرار الإداري في ظل الذكاء الاصطناعي.

 

أما الجلسة الثانية، التي عقدت تحت عنوان: "الحوكمة والمسؤولية القانونية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي"، فتناولت دور الذكاء الاصطناعي في التحكيم التجاري وفض المنازعات والذكاء الاصطناعي في التحكيم لمنازعات الملكية الفكرية.
في حين خصصت الجلسة الثالثة لموضوع بعنوان: "تعزيز الكفاءة المؤسسية وجودة القرار في ظل التحول الرقمي"، حيث استعرضت التجارب الدولية والممارسات الحديثة في الإدارة وتسوية المنازعات، وإستراتيجية التحكيم الفردي، إلى جانب الانتقال من الفروقات إلى الأدلة.

 

ويأتي انعقاد الملتقى في إطار جهود كتارا لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز الحوار المعرفي حول دور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء المؤسسي والارتقاء بمنظومات التحكيم وتسوية المنازعات، واستشراف مستقبل العدالة الرقمية، في ظل ما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية متلاحقة.