اكد سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية ، إن الاقتصاد القطري يبدي أداءً جيدًا جدًا، مشيرا الي ان الاقتصاد القطري سجّل في النصف الأول من العام نموًا قدره 3.4%، وقد حقق القطاع غير الهيدروكربوني من هذا الرقم نسبة قدرها 5.1%، مما يعني أن هذا النمو تحقق بقيادة القطاع غير الهيدروكربوني، وهذا يتماشى مع استراتيجية التنمية الوطنية التي تركز على تنويع الاقتصاد
وأضاف سعادته: نتوقع أن ينمو القطاع غير الهيدروكربوني بمعدل 4% في المتوسط خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط نمو الاقتصاد الكلي 4.1% في الفترة نفسها، وسيكون مدفوعا بنمو القطاع غير الهيدروكربوني.
وأضاف الكواري، في حديث خاص لتلفزيون Bloomberg على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمارالذي يقا م في المملكة العربية السعودية، أن الغاز الطبيعي المسال سيبقى هو المحرّك الأساسي، إذ تخطط قطر لزيادة إنتاجه بنحو 85% خلال السنوات الخمس القادمة، ما سيجعلها مسؤولة عن 25% من تجارة الغاز المسال العالمية بحلول عام 2030. ومع ذلك، نواصل التركيز على تنويع مصادر النمو خارج قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن القطاع غير النفطي يساهم حاليا بنسبة أعلى من القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي، لكن مع إمكانية توسع القطاع النفطي خلال السنوات القادمة، نتوقع أن نصل إلى توازن بنسبة 50/50 بحلول عام 2030، لكننا نرى أن الغاز الطبيعي المسال سيبقى أهم مصدر انتقالي للطاقة في العالم خلال المدى المتوسط إلى الطويل، وأنه سيساعد العالم على الوصول إلى الحياد الكربوني، وفي مقابل ذلك، نركز في القطاعات غير الهيدروكربونية على السياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتصنيع والتعليم والصحة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا شيدنا بنية تحتية تُعد من الأفضل عالميا وعزّزنا سمعة قطر على المستوى الدولي بعد كأس العالم 2022، الأمر الذي يدعم قطاع السياحة بقوة.
وحول أثر التوترات الجيوسياسية الأخيرة المتمثلة بحرب إيران وإسرائيل في يونيو الماضي أو الهجوم الذي تعرضت له الدوحة، على الزخم الاقتصادي، ذكر الكواري أن تلك الأمور لم يكن لها تأثير يُذكر، صحيح أنها أحداث مؤسفة، لكننا نعيش في منطقة مليئة بالتوترات منذ سنوات طويلة، وقطر واجهت بيئات أصعب من قبل، حتى أثناء جائحة كوفيد، وخرجت منها أكثر قوة، ونحن لم نجرِ أي تعديلات على خططنا أو مسار نموّنا، بل على العكس، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في قطر والمنطقة ككل، وهو ما يعكس مدى مرونة اقتصادنا وقدرته على الصمود.
وردا على سؤال حول العجز المالي الذي سجلته قطر هذا العام بعد سنوات من الفوائض الكبيرة قال سعادته أننا نتّبع نهجًا متحفظًا جدًا في إعداد الميزانية، إذ نضع تقديراتنا بناءً على تسعيرة نفطية منخفضة، كما أننا نواصل الاستثمار في الاقتصاد المحلي، وهذا هو السبب الرئيس وراء ذلك العجز البسيط الذي يبلغ نحو 4 مليارات دولار، وهو غير مؤثر، مضيفا أننا حققنا على مدى الأعوام الثلاثة أو الأربعة الماضية فوائض ممتازة، وبالتالي لا بأس بعجز بسيط، ونحن نعتمد سياسة مالية متوسطة المدى تحدد كيفية التعامل مع العجز والفائض، وتوضح أين ينبغي أن توجه الإيرادات، سواء إلى مصرف قطر المركزي أو إلى جهاز قطر للاستثمار أو إلى صندوق الاستقرار الذي نستخدمه لإدارة العجز كما في هذا العام.
وأشار الكواري إلى أن قطر تخطط للعودة إلى سوق السندات خلال الأسبوعين أو الثلاثة القادمة، بعد سنوات من الغياب، وهناك طلب قوي جدًا على السندات في المنطقة، ونحن لدينا تصنيف ائتماني هو الأعلى خليجيا، وبالتالي هناك إقبال واسع على إصداراتنا، لكن احتياجاتنا التمويلية ليست ضخمة، فالإصدار لا يهدف فقط إلى تمويل العجز، بل أيضا إلى إدارة الدين وبناء منحنى عائد مرجعي لإصداراتنا المستقبلية، وخلال العام الماضي أصدرنا أول سندات خضراء في المنطقة، وفي فبراير أصدرنا سندات تقليدية، ونواصل السعي لمزيد من الإصدارات قريبا.
وبخصوص أهمية هذه الإصدارات للسوق المحلية وجذب الاستثمارات إلى قطر، بيّن بأن الإصدارات تعد جزءا أساسيا من برنامج إدارة الدين العام، وقد نجحنا من خلالها في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 42%، وهذا يمنحنا تصنيفًا ائتمانيا مرتفعًا جدًا، فنحن الآن لا يفصلنا عن مستوى AAA سوى درجتين فقط، ولذلك سنواصل الإصدارات، ولكن بأحجام صغيرة، حتى في حال تحقيق فوائض، لأننا نهدف إلى ترسيخ سوق ائتمان نشطة محليًا من خلال إصدارات مصرف قطر المركزي أيضًا، الأمر الذي يعزز السيولة ويجذب المستثمرين إلى أسواق المال القطرية.