بدأت حملة الانتخابات النيابية في أفغانستان التي طال تأجيلها، أمس الجمعة، وسط أجواء من المخاوف والشكوك في شأن مخاطر اندلاع العنف والادعاءات الكثيرة بالتزوير.
ويتنافس أكثر من 2500 مرشح في انتخابات 20 أكتوبر التي سيجرى خلالها التجديد لأعضاء مجلس النواب الأفغاني بالكامل. كذلك يعتبر التصويت الذي يجرى بعد تأخير 3 سنوات، تجربة عامة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل.
وأدى إخفاق البيروقراطية وادعاءات بالغش والتزوير في عملية تسجيل الناخبين، والتأخر في اعتماد نظام التحقق البيومتري من الناخبين، ومختلف أحداث العنف، إلى جعل الاستعدادات فوضوية. ويخشى أن تؤدي إلى نتيجة لا تتسم بكثير من الصدقية.
وقال دبلوماسي غربي ردا على أسئلة وكالة فرانس برس، إن الانتخاب سيكون سيئا للغاية ، مشيرا إلى تزايد الشكوك حتى في إطار الأسرة الدولية.
وتهدف الأجهزة البيومترية التي طالب بها قادة المعارضة، إلى الحيلولة دون أن يعمد شخص واحد إلى التصويت مرات عدة. لكن 4400 آلة فقط قد سلمت حتى الآن بدلا من 22 ألف آلة منتظرة.
إلا أن اللجنة الانتخابية المستقلة تصر على أن يجرى التصويت سواء كانت الآلات موجودة أم لا.
وذكر علي ياوار عديلي، الباحث في شبكة التحاليل المتعلقة بأفغانستان، أن السلطات وعدت بالتحقق البيومتري. وأضاف لكن هل سيكفي ذلك لتبديد الشكوك؟ لست متأكدا من ذلك ، مشيرا إلى أنه يتخوف من حصول مزيد من الفوضى .
ومعظم الأعضاء الحاليين للبرلمان، الذين يلاحق كثيرين منهم صيتُ الفساد والعجز، مرشحون لإعادة انتخابهم. وسينافسهم مئات من الآتين الجدد إلى مجال السياسة، أحفاد أمراء الحرب السابقين، أو رجال الأعمال أو أعضاء المجتمع المدني.
وقالت الصحفية السابقة مريم سما المرشحة في منطقة كابول يفترض أن يكون البرلمان بيت الشعب. بدلا من ذلك، أصبح مكانا للشبكات المافيوية، والفساد والذين يعملون لمصالحهم الشخصية . وأضافت إذا كان أحد قادرا على إحداث تغيير حقيقي، فهم الشبان .
ويعتبر حسن سرداش، العضو في المجتمع المدني الذي يترشح في محافظة فارياب (شمال شرق) أن أسياد الحرب لم يعد لهم مكان في السياسة الأفغانية.
وأكد لوكالة فرانس برس أن الديناميكية السياسية والاجتماعية على الأرض قد تغيرت . وأضاف أن الناس قد ضاقوا ذرعا بذلك، إنهم يدعموننا، نحن، الجيل الجديد .
ومن المفترض نظريا أن يشجع النمو السكاني المتسارع في أفغانستان، المرشحين الشبان. لكنهم يواجهون تحديا كبيرا حيال الحرس القديم الذي هيمن فترة طويلة على الحياة السياسية الأفغانية ويستمر في ممارسة نفوذ كبير.
ولاحظ نعيم أيوب زاده، مدير المؤسسة المستقلة لانتخابات شفافة في أفغانستان، أن السياسيين القدامى، ورثة السلطات الاتنية والدينية، يعتبرون أنفسهم المالكين الشرعيين والحصريين للسياسة .
وأدت موجة العنف في قسم كبير من البلاد في الأشهر الأخيرة، إلى زيادة الشكوك المتصلة بجدوى هذه الانتخابات في هذا الإطار.
وتبدو المهمة صعبة، لأن طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية توعدا بعرقلة الانتخابات.
وللمرة الأولى، سيتم تكليف 54 ألفا من عناصر قوى الأمن الأفغانية تنظيم الحماية لـ 5000 قلم اقتراع. ولأسباب أمنية، لن يفتح 2000 قلم آخر أبوابه.
من جهتها، ستبقى مهمة حلف شمال الأطلسي بعيدة، بملء إرادتها، عن الاستعدادات التي تقوم بها القوات الأفغانية، لتنسيق التدابير الأمنية المتعلقة بأقلام الاقتراع.
وقال كورنيليوس زيمرمان، الممثل المدني الكبير للحلف الأطلسي في أفغانستان، إن الانتخابات لا تهم الحلف الأطلسي بل الشعب الأفغاني . إلا أن الطيران الأمريكي سيواصل دعم القوات البرية عندما تدعو الحاجة.
وعلى رغم هذه التدابير، لا يخفي البعض شكوكهم، فتأخير الانتخابات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية سيكون الحل الأفضل ، كما قال مسؤول غربي لوكالة فرانس برس، طالبا التكتم على هويته.
وأضاف إذا حصل ذلك بصورة سيئة، فسيكون أسوأ من ألا نفعل شيئا على الإطلاق .