دخلت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية صباح أمس المعقلين الأخيرين لتنظيم الدولة الإسلامية في سرت مع انطلاق المرحلة الأخيرة من عملية استعادة المدينة الساحلية من مقاتليه، والتي سبقها حشد عسكري عند مداخل المعقلين.
وتوغلت القوات الحكومية في المعقلين الأخيرين للتنظيم في سرت، في الحي رقم 1 (شمال) والحي رقم 3 (شرق). وذكرت تقارير صحفية أن نحو 1000 مقاتل من القوات الحكومية يشاركون في هذا الهجوم، بمساعدة آليات مدرعة ودبابات.
من جهته قال المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص على صفحته في موقع فيسبوك إن التقدم جاء بعد ليلة من الغارات الجوية لطيران الدعم الدولي، في إشارة إلى الضربات الجوية الأمريكية.
ومنذ صباح الخميس، ساد هدوء حذر جبهات القتال في سرت بينما كانت القوات الحكومية تحشد قواتها عند مداخل الحيين رقم 1 ورقم 3 في شمال وشرق المدينة التي خضعت لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ يونيو 2015 وحتى انطلاق عملية البنيان المرصوص في 12 مايو.
وعلى أسطح المنازل المطلة على هذا الحي، حيث طليت الجدران برايات تنظيم الدولة الإسلامية، انتشر قناصة من القوات الحكومية يراقبون تحركات الجهاديين وقد جلس بعضهم خلف قطع من القماش الملون وحملوا مناظير.
وقال المقاتل أسامة محمد مصباح لفرانس برس: نحن الآن ننظف أسلحتنا ونجهزها لمرحلة الحسم بعون الله، مضيفا: إن شاء الله، ربي يمكننا منهم.
وإلى جانبه، جلس المقاتل علي مخلوف على الأرض في مقر تابع للقوات الحكومية قرب الحي رقم 1 بين مجموعة أخرى من المقاتلين الذين فككوا أسلحتهم الرشاشة ووضعوها في أوعية بلاستيكية زرقاء أمامهم.
وأوضح مخلوف وهو يحمل قطعا من سلاح رشاش بيده ويقوم بمسحها بقطعة صغيرة من القماش: أنظف سلاحي وهو من نوع كلاشنيكوف. التحرير بات قريبا، باذن الله، والمعركة الأخيرة أيضا.
وكانت القوات الحكومية حققت في معارك خاضتها مع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، تقدما في حملتها الهادفة إلى استعادة سرت، مسقط رأس معمر القذافي.
ووقعت، السبت، اشتباكات بين مقاتلين حكوميين وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية عند أحد مداخل الحي رقم 1، قام خلالها المقاتلون الحكوميون باستخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
ويخشى المقاتلون الحكوميون نيران قناصة تنظيم الدولة الإسلامية والسيارات المفخخة والألغام التي خبأها عناصره بين الأشجار وخلف أبواب المنازل والتي تسببت بمقتل العدد الأكبر من هؤلاء المقاتلين الذين سقط منهم أكثر من 350 وأصيب أكثر من ألفين بجروح منذ بدء عملية البنيان المرصوص .
وكان رئيس الوزراء الليبي فايز السراج طلب الأربعاء أثناء زيارة إلى المقر العام لقيادة افريكوم مساعدات عسكرية معززة من الولايات المتحدة، بحسب ما أعلنت في بيان القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.
ويأمل المقاتلون الحكوميون أن يكون الهجوم في سرت المعركة الأخيرة.
من جهة أخرى، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر مساء أمس الأول: إن ثمة تطورات مهمة بشأن المفاوضات بين الأطراف المتصارعة في ليبيا. وجاء تصريح المبعوث الأممي بعد بضعة أيام من رفض مجلس النواب الليبي في طبرق منح الثقة لحكومة الوفاق، وتعهد الأخيرة بإجراء مشاورات مع القوى السياسية والمدنية بهدف توسيع قاعدة التوافق ضمن التشكيلة الحكومية المقترحة.
وصرح كوبلر - أثناء زيارته للعاصمة المصرية القاهرة - بأن هناك تطورات مهمة تحدث في المرحلة الحالية بشأن المفاوضات بين أطراف الأزمة الليبية، دون أن يكشف تفاصيل عن هذه التطورات.