مع إعلان حركة منتقمو دلتا النيجر موافقتها على التفاوض مع حكومة أبوجا، انتعشت آمال البعض في إمكانية عودة السلم إلى جنوب البلاد الغني بالنفط.
لكنهم يتناسون عددا لا يحصى من الجماعات المسلحة الأخرى التي ترفض من ناحيتها الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وبحسب القوات الأمنية المنتشرة في المنطقة فإن حركة منتقمو دلتا النيجر ليست مسؤولة سوى عن نصف الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في الأشهر الأخيرة.
وأكد ضابط في واري العاصمة النفطية لوكالة فرانس برس: إن 50% من عمليات التخريب مرتبطة مباشرة بمن تطلق عيلهم تسمية منتقمو الدلتا لكننا لاحظنا أيضا أن جماعات أخرى ظهرت في الأشهر الثلاثة الأخيرة وهي مسؤولة عن هجمات .
وأكد مسؤول كبير في الأمن الوطني في واري، أن منتقمو دلتا النيجر تبنوا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ست هجمات، لكننا سجلنا 16 هجوما تعزى إلى ناشطين في ولايتي بايلسا والدلتا.
وصرح وزير النفط إيمانويل إيبي كاشيكو الأسبوع الماضي بأن 1600 خط أنابيب تعرضت للتخريب منذ يناير.
وفي معظم الحالات يقوم بثقبها أفراد من سكان المنطقة يؤكدون حتى الآن عدم انتمائهم إلى أي مجموعة مسلحة.
لكن إنتاج النفط الذي يشكل 70% من عائدات الدولة، تراجع بنسبة 21,5% مقارنة بيناير بحسب أرقام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لشهر يوليو، وخسرت نيجيريا بذلك مكانتها كأول مصدر للخام في إفريقيا لتحل مكانها أنغولا.
وقال وزير النفط: بات هناك المزيد من الجماعات (غير منتقمي دلتا النيجر) يتوجب ضمها إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى السلام، لكن معظمها يرفض حتى الآن التفاوض مع الحكومة النيجيرية.
وقال المتحدث باسم العدالة لأراضي الدلتا الخضراء عند إعلان الهدنة أواخر الأسبوع الماضي: إن وقف إطلاق النار الصوري ليس سوى وسيلة للحصول على المال الذي سيتقاسمه هؤلاء الصبيان الصغار في (حركة) المنتقمين ومؤسسيها. ففي العام 2009 أعد برنامج عفو مع متمردي الجماعة التاريخية المعروفة بحركة تحرير دلتا النيجر.
وبموجب هذا البرنامج يتلقى المتمردون مقابل تسليم أسلحتهم مرتبا شهريا ويحظون بدورات تدريبية ومنح دراسية ووظائف.
لكن الرئيس محمد بخاري، المسلم المتحدر من الشمال، أعلن العام الماضي بعد بضعة أشهر من تسلمه الحكم أنه سيضع حدا للبرنامج الذي اتبعه سلفه غودلاك جوناثان المسيحي المتحدر من الجنوب بحجة نقص الأموال.
لكنه بعد تجدد الهجمات عدل عن قراره في نهاية المطاف.
يبقى أنه مع تكاثر الجماعات المسلحة بات إيجاد حل دائم للأزمة أكثر تعقيدا وصعوبة.
حتى أن التفاوض مع حركة منتقمو دلتا النيجر قد يأتي بنتائج عكسية برأي دولابو أوني المحلل المالي في إيكوبنك.