بعد أكثر من عامين على اندلاع أزمة النفط العالمية، وتأثر الاقتصادات الخليجية سلبا بها، يتعرض الاقتصاد العماني لمؤشرات أداء سلبية، رغم الإجراءات التقشفية الواسعة التي اتخذتها السلطنة، ما دفع بمحللين إلى المطالبة بإجراءات وضمانات لما بعد تلك المرحلة.
وقدرت أرقام رسمية معدل تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14.1% عام 2015، فيما بلغ عجز الميزانية العامة 1.5 مليار ريال، أي بما يعادل 3.90 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.
واعتبر المحلل الاقتصادي العماني، مصطفى المعمري، في تصريحات هاتفية لـ لوسيل ، أن هذه الأرقام منطقية في ظل تراجع إنتاج النفط، الذي يشكل ما يزيد على 70٪ من حجم الناتج المحلي الإجمالي.
ووفق تقديرات حكومية، انخفض إنتاج عُمان من النفط الخام بنسبة 0.12% في يوليو الماضي، بواقع 31.34 مليون برميل خلال شهر يوليو 2016.
لكن المعمري لفت إلى نجاح الإجراءات الحكومية الأخيرة في تغطية المصروفات الأساسية، خصوصا بعض المشاريع الرئيسية في قطاعات أساسية كالتعليم والصحة والتوظيف والبنية التحتية.
ومنذ مطلع العام الحالي، أقرت وزارة المالية حزمة تدابير تقشفية، شملت خفض الإنفاق الحكومي، وإلغاء مكافآت وامتيازات المسؤولين، ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لمواجهة أزمة النفط.
ولقيت تلك الإجراءات الخاصة بالإنفاق الحكومي قبولا شعبيا واسعا، ويقر المعمري بأنها كانت مطلبا مُلحًا، ووفرت مبالغ كبيرة للعديد من برامج الحكومة، لكنه اشترط ألا تنعكس هذه الإجراءات على أداء شركات القطاع الخاص.
وبموازاة الإجراءات التقشفية، تطمح الخطة الخمسية 2016-2020 إلى نمو الأنشطة غير النفطية نحو 4.3% بالتركيز على 5 قطاعات للتنويع الاقتصادي، هي الصناعات التحويلية، والتعدين، والسياحة، والنقل واللوجستيات، والثروة السمكية.
ويؤكد أحمد بن سعيد كشوب الخبير الاقتصادي، رئيس مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، الأهمية البالغة لتلك الخطة في ضوء الوضع الراهن، وقال في تصريحات هاتفية لـ لوسيل ، إن الأرقام السلبية تقابلها مؤشرات إيجابية، تعكسها توقعات البنك الدولي بعودة معدل النمو إلى ارتفاعه بدءًا من عام 2017، وتقديرات تقرير آفاق الاقتصاد العماني 2016، بنمو إجمالي الناتج المحلي 1.6%. لكن الخطط والإجراءات التقشفية واكبتها موجة تضخم أثارت مخاوف الكثيرين، حيث كشفت أرقام المركز الوطني للإحصاء ارتفاع معدل التضخم بنسبة 3ر1% خلال شهر يوليو الماضي، على أساس سنوي.
ويعتبر المعمري أن القلق من تلك الأرقام مبالغ فيه ، إذ يقول إن معدل التضخم لا يزال في حدود آمنة، خصوصا أنه طال سلعا كمالية وليست أساسية، وينوه إلى ما وصفها بجهود حكومية لمراقبة السوق وفق آليات مدروسة، تراعي ضبط عمليات العرض والطلب.
في الوقت نفسه، يثير التضخم مخاوف من انعكاساته المحتملة على المدخرات والودائع، إذ يحذر رئيس مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية من تناقص قيمتها الحقيقية، مع ارتفاع معدل التضخم عن نسبة الفائدة على الودائع، وينوه إلى تأثير الأرقام التضخمية على الصادرات والورادات.
ووسط هذه التحديات تتجدد التساؤلات بشأن حلول غير تقليدية ينبغي أن تنتهجها الحكومة العمانية، ويقترح المعمري فرض ضرائب إضافية أو جديدة على الشركات وبعض الخدمات الحكومية.
لكنه اشترط ضمانات حكومية لانعدام تأثيرها المباشر على حياة المواطن والمقيم، وتراعي الرهان الحكومي على القطاع الخاص كقاطرة اقتصادية هامة.