رياضة
29 مايو 2017 , 12:48ص
امين الركراكي
شهد الموسم الرياضي الحالي 2016/2017 عدداً من الأحداث المتتالية، قد تجعل منه موسماً استثنائياً في تاريخ دوري نجوم قطر، ومعظم الأحداث ارتبطت بالمشاكل منها المادية المتعلقة بمستحقات اللاعبين، ومنها الفنية والانضباطية والتحكيمية، إلى درجة أن الأنظار تتجه بعد كل جولة إلى قرارات لجنة الانضباط ولجنة الاستئناف في اتحاد الكرة.
المشاكل ليست مرتبطة بكرة القدم وحدها فقط، بل هي جزء من الحياة في دورتها اليومية، لكن الموسم الحالي شهد عدداً من المشاكل التي تؤشر لمرحلة انتقالية، سيكون لها ما بعدها، خصوصاً من ناحية الرقابة المالية للأندية بعد انفجار الوضع هذا الموسم.
في السطور التالية استعراض لأبرز أحداث الموسم التي ميزته وجعله واحداً من أكثر المواسم الرياضية إثارة للجدل، نظراً لما شهده من لغط وشد وجذب بين عدة أطراف من بينها اتحاد الكرة، ومؤسسة دوري نجوم قطر والأندية ورابطة اللاعبين ووزارة الثقافة والرياضة وباقي المتدخلين.
أزمة الفاصلة
آخر مشاكل الموسم تجلت في الضجة التي افتعلها نادي قطر بخصوص المباراة الفاصلة، بعدما قرر اتحاد الكرة التراجع عن إنزال الشحانية مباشرة ليخوض المباراة الفاصلة مع نادي قطر صاحب المركز الثاني، فاستغل نادي قطر الأمر، وساوم كثيراً قبل أن يرضخ في النهاية، ويلعب المباراة التي فاز بها بهدف وحيد دون رد.
إذا كان نادي قطر قد غاب عن الواجهة طيلة الموسم فإنه عاد بقوة في الأيام الأخيرة من عمر الدوري، بعدما انتفض في وجه الاتحاد، قبل أن يتضح أن الأمر مجرد تكتيك لا غير ليعود عبر بوابة الفاصلة إلى دوري النجوم في حلته الجديدة من 12 فريقاً فقط، بل 14 فريقاً التي لم تعمر طويلاً إثر تراجع اتحاد الكرة عن قراره السابق برفع عدد أندية الدرجة الأولى.
فشل آخر للمنتخب
فشل العنابي الأول في تحقيق حلمه بالتواجد في كأس العالم، خصوصاً أنها كانت الفرصة الأخيرة لحضور مونديال روسيا 2018 قبل تنظيم الحدث سنة 2022، ليكرر عجزه عن تحقيق حلم الجماهير القطرية الذي طال انتظاره.
فشل العنابي مع الأوروجوياني جوزي كارينيو في المباريات الأولى، كما فشل مواطنه خورخي فوساتي في تدارك الموقف عندما تولى المهمة خلفاً للأول، فلم يتحسن أداء العنابي ولم يظهر قدرته على الانتفاضة في المجموعة الأولى، بل إنه تراجع في جدول الترتيب إلى المركز ما قبل الأخير، وبات خارج حسابات التأهل سواء المباشر على البطاقتين الأولى والثانية أو المركز الثالث المؤهل لخوض مباراة فاصلة مع ثالث المجموعة الثانية.
أرجع بعض المحللين فشل العنابي إلى تراجع المستوى الفني للدوري، فاعتبروا الأمر تحصيل حاصل، في حين حمل البعض الآخر المدرب فوساتي جزءاً من المسؤولية بسبب اختيارياته البشرية والفنية والتكتيكية، رغم الظهور الخادع للمنتخب في أول مباراة بإشرافه أمام منتخب كوريا في ملعب الأخير، لكن سرعان ما اختفى حماس اللحظات الأولى بعد التغيير، ودخل المنتخب في دوامة الهزائم والنتائج المتواضعة.
تقليص الأندية
قرر اتحاد الكرة تقليص عدد أندية الدرجة الأولى، ليصبح 12 فريقاً كما كان معمولاً به في السابق بدل 14، بعد تجربة امتدت لسنوات قليلة ارتأى بعدها الاتحاد العودة للنظام القديم، وإعادة الدرجة الثانية بدل دوري «قطر غاز ليغ» وإحداث دوري أقل من 23 سنة.
رابطة اللاعبين.. في الدوامة
تأسيس الرابطة القطرية للاعبين كان مؤشراً اعتُبر حينها خطوة نحو الأمام في علاج المشاكل العالقة بين الأندية واللاعبين ومواجهة الأزمات الطارئة، مع مراعاة حقوق الطرف الضعيف في المعادلة، ومن الصدف الماكرة أن الرابطة وجدت نفسها أمام ملفات كبيرة وإرث ثقيل، عليها أن تتعامل معه من أجل إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف، خصوصاً اللاعبين الذين تمثلهم.
الرابطة وضعت في اختبار في عدد من الملفات، أحدها مشاكل اللاعبين مع الأندية، فوجدت نفسها في موقع حرج بعد الاصطدام مع إدارة نادي الغرافة، دفع الأخيرة إلى تكذيب مسؤولي الرابطة ونزع الشرعية عنها، بعدما سحب منها البساط بطريقة ذكية إثر إضراب اللاعبين عن التدريب، وإظهارها بمظهر الجهاز العاجز الذي يركب على مشاكل الآخرين.
التقييم.. النقطة التي أفاضت الكأس
آخر فصول الإثارة هذا الموسم تجلى في تقييم اللاعبين في ختام الموسم، وما يترتب على ذلك من تبعات، أبرزها تقليص رواتبهم بنسبة وصلت إلى 70 % في بعض الحالات، وهو ما أغضب الكثير من اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم في وضع غير متوقع، ففي بعض الحالات تراجع مدخول بعض اللاعبين من 40 ألف ريال إلى ما يناهز 10 آلاف ريال، بناء على قواعد جديدة تنبتها مؤسسة دوري نجوم قطر دون استشارة أي طرف آخر.
ويعتبر مشكل التقييم آخر الملفات الموضوعة على طاولة الرابطة القطرية للاعبين بعد الملفات التي سبقت أن دخلت فيها طرفاً دفاعاً عن اللاعبين الذين تمثلهم، ووصول علاقتها مع بعض الأندية إلى حالة صدام تجاوز حدود اللباقة.
بعض اللاعبين لم يتأخر في الرد على قرار المؤسسة فبادر إلى الانتقاد علناً من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فيما فضل آخرون الذهاب إلى مقر المؤسسة للاحتجاج رسمياً على القرار، ودعوة المسؤولين لمراجعة معايير التقييم.
سلوك عدواني وعقوبات قياسية
الموسم الرياضي المنتهي 2016/2017 يمكن أن يسمى موسم الغليان على أكثر من واجهة، فتراكم مجموعة من المشاكل منها الفني ومنها الإداري ومنها التنظيمي ساهم في انتقال العدوى إلى الملاعب من خلال سلوك اللاعبين العدواني في كثير من المباريات، وصل معها الأمر إلى تراكم الملفات على لجنة الانضباط التي وجدت نفسها أمام حالات متتالية مع نهاية مباريات كل جولة.
كل هذه العوامل انعكست سلباً على الجانب النفسي للاعبين، فتجلى في الأخطاء الكثيرة والغضب، وفقدان الأعصاب، والاشتباكات الكثيرة بين اللاعبين، فلم تكد تخلو جولة من حدث مثير يجمع عدداً من اللاعبين إلى درجة ارتفع معها عدد القضايا المعروضة على لجنة الانضباط، ولم تهدأ الأمور إلا في الجولة الأخيرة بعدما حسمت أمور اللقب وهوية الهابطين.
يندر أن تجتمع عوامل مثل تلك التي اجتمعت هذا الموسم، فاللاعب يجد نفسه أمام مطرقة الضائقة المالية وسندان النتائج المطلوبة في الملعب، والنتيجة انفجار عند أول احتكاك مع المنافس، فتتوالى الأحداث من جولة إلى أخرى رغم العقوبات الرادعة من لجنة الانضباط، وهو ما يؤشر إلى بلوغ الضغط النفسي مرحلة قصوى لم يعد اللاعبون معها قادرين على كبح جماح غضبهم وانفلاتهم.
وقد بلغ مجموع العقوبات المالية على الأندية واللاعبين -على حد سواء- ما يناهز مليون ريال في الموسم الماضي.
العربي.. كوابيس لا تنتهي
يوصف نادي العربي عادة بالنادي الجماهيري اعتباراً لشعبيته الجارفة، ووضعه الاعتباري عند الجمهور القطري، لكن هذه الشعبية لم تشفع له طوال السنوات الماضية في فرض وجوده وهيمنته على الألقاب، كما كان عليه الأمر من قبل، بل إنه هذا الموسم كان مهدداً بالهبوط إلى الدرجة الثانية. العربي يمر بمرحلة حرجة في مساره لأسباب كثيرة، أغلبها يتعلق بالشق الإداري، خصوصاً الصراعات الخفية بين تيارات متطاحنة على دفة التسيير والتحكم في دواليب النادي، كما اتضح ذلك جلياً من خلال خروج ملفات إلى العلن، كان واضحاً أن أطرافاً من داخل النادي هي المروج لها، لإحراج الإدارة الحالية، كما كان عليه الأمر في السنوات الماضية.
العربي ضحية أبنائه.. هذه هي الخلاصة التي يمكن أن يستنتجها من يتدبر مشاكل العربي المتراكمة، فضلاً عن تراكم الديون المتمثلة في متأخرات العقود المنتهية مع عدد من اللاعبين والمدربين، مما زاد طين نادي الأحلام بلة، وحوله إلى كوابيس ما زالت مزعجة. زادت مشاكل العربي في الموسم الحالي وتكاثرت، فأصبحت إدارة النادي بين المطرقة والسندان من خلال عدد من الملفات العالقة، وأخرى طارئة تحتاج معالجة سريعة، منها متأخرات اللاعبين ومطالبتهم بمستحقاتهم المالية، فضلاً عن التفريط في مجموعة من اللاعبين، وسوء اختيار المحترفين والتخلي عنهم دون التوصل إلى تسويات مرضية فتضاعفت حجم الأعباء المالية.
الجيش ولخويا.. نهاية حقبة
شكّل دمج لخويا والجيش أحد أبرز قرارات الموسم الماضي بعد مواسم من التألق من صعود الفريقين إلى الدرجة الأولى، خصوصاً لخويا، الذي حقق عدة ألقاب وبسط سيطرته على الدوري خمس مرات، كما ظفر بكل الألقاب الممكنة خلال ظرف وجيز، في حين وجد الجيش صعوبة بالغة في تحقيق إنجازات كبيرة رغم أنه ظل أحد أضلاع المربع الذهبي على الدوام.
دمج لخويا والجيش بمسمى الدحيل يعتبر نهاية مرحلة، وبداية أخرى في انتظار اتضاح الصورة أكثر بخصوص الشكل الذي سيظهر به في الموسم المقبل، وقدرته على الحفاظ على المستوى الذي ظهر ومقارعة كبار الدوري. يمتلك الناديان مجموعة من خيرة لاعبي الدوري، وبدمجهما يكون أمام النادي الجديد (الدحيل) تركيبة بشرية متميزة لاختيار الأفضل منها، وترك الباقي للانتقال لباقي الأندية الأخرى.
البطاقات السوداء.. سوداء
أخيراً اعترف اتحاد الكرة بوجود بطاقات سواء تمنح للأندية خارج اللوائح والقوانين، وقرر فجأة أن يضع لها حداً، ويعتبر أصحابها محترفين بداية من الموسم المقبل دون سابق إنذار، ولا إشعار للأندية؛ لكي تتخذ احتياطاتها بوقت كافٍ. والملاحظ أن لاعبين يعتبرون مقيمين في بعض الأندية في حين أن لاعبين آخرين يلعبون في دوري النجوم قبلهم بسنوات ويعتبرون من ذوي البطاقات السوداء، ولم يسبق للأوائل أن لعبوا للمنتخب؛ لكي يستفيدوا من اللعب بصفة مقيم، وهي النقطة الغامضة في تصنيف اتحاد الكرة.
القرار سيؤثر على أندية معينة دون أخرى، في حين أن أندية أخرى استفادت من هذه البطاقات في السنوات الماضية، وتمكنت من تحويل صفة لاعبيها؛ لكي يلعبوا بصفة مقيمين بل مواطنين في حين أن أندية أخرى لم تتمكن من ذلك؛ لضعف موقعها في منظومة الكرة.
الرقابة المالية.. الحل المتأخر
يعتبر تشكيل لجنة للرقابة المالية اعترافاً ضمنياً بوجود تجاوزات مالية في الأندية خلال السنوات الماضية حتى بلغ الأمر حداً لا يطاق رفع سقف العجز المالي في بعض الأندية إلى مبالغ خيالية تراكمت طوال السنوات الماضية حتى عجزت الإدارات الجديدة عن حلها.
خطوة الرقابة المالية حتى وإن تأخرت فهي تعتبر حلاً للتجاوز، وآلية لضبط المصاريف في الأندية من كل النواحي، سواء التعاقدات أو المصاريف الخاصة بالتنقلات والمعسكرات الصيفية، أو حتى الشتوية منها التي تتحول بعضها إلى سياحية وتجارية.
وكان اتحاد الكرة قد أوقف التعاقدات الجديدة إلى حين الإعلان عن إنشاء لجنة الرقابة المالية قبل أن يرفعها متيحاً للأندية التعاقد مع اللاعبين المواطنين والمقيمين والأجانب للموسم الرياضي الجديد 2017-2018 بعد الإعلان عن لائحة الرقابة المالية، وقيد التعاقدات الجديد بشرطين: أولهما: الالتزام والامتثال للائحة الرقابة المالية، وثانيهما: اعتماد نموذج العقد الموحد للاعب، وخول الاتحاد لنفسه رفض اعتماد أي عقد لا يلتزم بهذه التعليمات.
وتتضمن خطوات تفعيل لوائح الرقابة المالية، ونموذج عقد اللاعب الموحد عدداً من المراحل، تبدأ بالخطوة الأولى المتمثلة في إعداد قائمة بمديونيات نشاط كرة القدم حتى 31 مارس 2017، تشمل الموظفين من لاعبين ومدربين وإداريين وشركات الأندية والوسطاء، على أن تسلم بتاريخ 8 مايو الحالي.
أما المرحلة الثانية فتتعلق بالبدء في التدقيق للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو المقبل، وتقديم البيانات المالية، ومراقبة إنفاق الأندية، وتحديث تقارير انتقالات اللاعبين والمدربين والعقود الجديدة، في حين تتعلق المرحلة الثالثة والأخيرة بالتقييم المبدئي لنتائج الأعمال والمسؤول عنها مؤسسة دوري نجوم قطر، إضافة إلى البيان الفصلي للأندية 4 مرات في السنة، في شهور ديسمبر ومارس ويونيو وسبتمبر.
وتتضمن الخطوات المقبلة كذلك تدقيق قائمة المديونيات، وشرح لائحة النزاهة والرقابة المالية، وإخطار الأندية بالدخل المؤكد وجدول التمديد والتعاقدات، وموافقة لجنة الرقابة المالية عليها، وتقديم عقود اللاعبين والمدربين المتوافقة مع جدول التمديد والتعاقدات.