شكوك دولية حول معايير التصنيفات الائتمانية

لوسيل

محمود حمدان - مصطفى محمود - مريم الشربيني

في نهاية شهر يناير الماضي خفضت وكالة ستاندرد آند بورز الأمريكية الجنسية للتصنيف الائتماني لروسيا بالعملة الأجنبية درجة واحدة من BBB- إلى BB+ ، ليصبح من فئة غير استثماري مع نظرة مستقبلية سلبية، وعللت الوكالة قرارها هذا بتراجع مرونة السياسة النقدية لروسيا واحتمال تدهورها في المستقبل، بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد.
ودفع ذلك رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف إلى وصف قرار وكالة التصنيف الائتماني أمريكية الجنسية بأنه أداة سياسية مفضوحة .
ويبدو أنه من خلال العلاقات السياسية المعقدة بين القوتين الكبيرتين عالميا، توقعت روسيا هذه الخطوة قبل حدوثها، وتوقعت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية أن تتراوح الخسائر المالية ما بين 20 إلى 30 مليار دولار، حال خفضت ستاندرد آند بورز تصنيفها الائتماني إلى ما دون درجات الاستثمار.
ولم يكن هذا الاعتراض الوحيد على التصنيفات الائتمانية التي تحددها الوكالات الأمريكية الجنسية ضد خصوم سياسيين، كما يبدو، إذ كررت الصين هذا الأمر في أول شهر أبريل الماضي، حين انتقدت قرار الوكالة الأمريكية نفسها بخفض نظرتها المستقبلية تجاه تصنيف الصين الائتماني إلى سلبي من مستقر ، وتعليلها لذلك بأن إعادة التوازن الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم تسير بوتيرة أبطأ من المتوقع.
ولكن الصين لم تكتف بمجرد انتقاد القرار واعتباره سياسيا، بل حاولت تفنيده من الناحية الاقتصادية المتخصصة، عندما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونج لي إن الوكالة كان عليها أن تتعمق أكثر في دراسة الأوضاع الاقتصادية في الصين وأن تكون أكثر موضوعية في موقفها، مشيرا إلى أن الاقتصاد الصيني يعد في حالة الوضع الطبيعي الجديد ، حيث يخضع لعملية إعادة هيكلة وإصلاح.
وأضاف أن الأسس، التي يقوم عليها اقتصاد بلاده وتهدف إلى تحقيق أداء سليم طويل المدى، لا تزال كما هي لم تتغير.
وأوضح أنه في العام الماضي سجل اقتصاد الصين معدل نمو بلغ 9ر6%، واحتفظ بمكانته كأحد محركات النمو الاقتصادي المهمة في العالم.
ونوه هونج بالتقدم الملحوظ في برنامج إعادة الهيكلة الخاص ببلاده، إذ تجاوزت معدلات النمو القائم على الاستهلاك تلك القائمة على الاستثمار لتمثل 4ر66% من الزيادة الاقتصادية، كما أسهم قطاع الخدمات بأكثر من النصف في الناتج المحلى الإجمالي، مشيرا إلى أن هذا كله يظهر أن نوعية النمو الاقتصادي الصيني تتحسن بشكل أفضل.
وتكرار هذه الانتقادات من الدول التي تعد خصوم السياسة بالنسبة للولايات المتحدة صاحبة الوكالات الثلاث الأكبر للتصنيف الائتماني، يزيد الأمور ريبة، خصوصا بعدما اعترفت هذه الوكالات بأخطاء حدثت أثناء إجراء عمليات التصنيف الائتماني لعدة دول من قبل.
وحسبما أعلنت وكالة موديز الأمريكية على موقعها الإلكتروني، فإنها تعتمد في تصنيفها للقدرة الائتمانية للمؤسسات والدول على عدة عوامل رئيسية هي: قوة الاقتصاد، والقوة المؤسسية، والقوة المالية، وقابلية التعرض للمخاطر، وكل من هذه العوامل مكون من 100 نقطة مئوية.
ويتم تقييم عامل قوة الاقتصاد عبر قياس مستويات النمو في البلدان الخاضعة للتقييم ومدى تسارعه أو تباطؤه، ويحظى هذا الأمر بنسبة 50% من قوة الاقتصاد ، ويحتوي على عدد من النقاط الفرعية منها متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومعدلات التقلب في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومركز الدول الخاضعة للتقييم في مؤشر التنافسية العلمية.
ويحظى حجم الاقتصاد المحلي الإجمالي الاسمي في تقييمات وكالة موديز نسبة 25% من قوة الاقتصاد ، والنسبة نفسها تتحدد بناء على الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
أما وكالة ستاندرد آند بورز فقد وضعت معايير أخرى للتقييم، تمثلت في تقييمات اقتصادية ومؤسسية ومالية وخارجية.
ويتكون التقييم المؤسسي، فيتألف من عدة تحليلات عن كيفية تأثير التمويلات التي تقوم بها تلك الحكومات واستدامتها، وترقية التنمية الاقتصادية، والتجاوب مع الصدمات الاقتصادية، والأزمات المالية.
ويعتمد التقييم المؤسسي على عدة عوامل منها التأثير، والاستقلالية والمصداقية في سياساتها السيادية على اقتصاداتها، كما تشمل أيضا معيار الشفافية.
أما التقييم الاقتصادي فيعتمد على عوامل مصادر دخل الدول محل التقييم، والتنوع الاقتصادي للدول.
ووسط هذه المعايير والمقاييس، وأيضا هذه الانتقادات يبقى السؤال: هل اعتمدت هذه التقييمات على معايير اقتصادية بالفعل كما تقول الوكالات الأمريكية الجنسية، أم أنها خضعت لمواقف سياسية؟