في ظل السيطرة المطلقة للولايات المتحدة الأمريكية على وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى على مستوى العالم (ستاندر آند بورز، موديز، فيتش) ، دائما ما يتم توجيه أصابع الاتهام لواشنطن بأنها تتلاعب بتصنيفات الدول لخدمة مصالحها، وهذا الأمر صرحت به كل من روسيا والصين، واللتان دائما ما تشككان في مصداقية التصنيف الذي تصدره الوكالات الثلاث.
ومع هذا التشكك الذي شغل حيزًا كبيرًا من اهتمام الكثير من الدول، ازداد التوجه نحو إنشاء وكالات موازية، في محاولة لكسر الهيمنة الأمريكية، فخلال الأعوام الأخيرة ظهرت محاولات لإنشاء وكالات تصنيف تنافس الوكالات الأمريكية، وفي بعض الأحيان ظلت هذه المحاولات في نطاق الأفكار، وما خرج إلى النور منها لم يكتب له النجاح ولم يشكل أي عائق في وجه السطوة الأمريكية.
ولعل أهم تلك المحاولات كانت في منتصف 2013 عندما أثمر التعاون بين وكالة روس رايتينج للتصنيف الائتماني ونظيرتيها داجونج الصينية و إيجان جونس رايتينجس الأمريكية، عن إطلاق وكالة يونيفيرسال كريديت الدولية للتصنيف الائتماني من هونج كونج، والتي كان يُتوقع لها أن تتحدى وكالات التصنيف الأمريكية المهيمنة على السوق العالمية.
وكانت تهدف الوكالة إلى توفير معلومات تصنيفية محايدة للبورصات العالمية تخفيفا للمخاطر الاقتصادية التي تتفاقم كلما اشتدت قبضة الأزمة العالمية، ما جعلها مرشحة لمنافسة الوكالات الأمريكية الكبرى، التي رغم بقاء السوق العالمية تحت هيمنتها، فإنها تواجه اتهامات بعدم فعاليتها في تقديم تصنيفات موثوقة، خاصة بعد فشلها في التحذير من الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وهناك خبراء يحملون وكالات التصنيف المذكورة المسؤولية عن تأجيج الأزمة عبر المبالغة في تصنيفاتها للأوراق المالية المتعثرة ترويجا لمصالح الاقتصادات المتقدمة.
وفي محاولة حديثة، شهدت روسيا بدء عمل شركة محلية للتنصيف الائتماني، في خطوة من شأنها تسريع عمليات تخارج شركات أجنبية من السوق الروسية، بفعل اتهامات بتأثر الأخيرة بالعوامل السياسية في تقييمها للوضع الاقتصاد الروسي.
وجاء إنشاء روسيا لشركة إيه سي آر إيه لتعويض غياب شركات أمريكية للتصنيف الائتماني في السوق الروسية، وذلك لتحل محل وكالات التصنيف الائتماني الأمريكية، مع خفض تصنيف موسكو في العام الماضي للدرجة غير الاستثنائية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. وتأتي المنافسة الشرسة لمكانة وكالات التصنيف الائتماني المهمة، فهي من أهم مكونات البنية التحتية للسوق المالية، والتي من الضروري أن تكون مستقرة لجملة عوامل.
وترى وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا أن لدى وكالات التصنيف الائتماني الكبرى معايير تعسفية، مضيفة أنه من المفترض أن ترتكز قراراتها المتعلقة بالتصنيف الائتماني السيادي على الأسس الاقتصادية الأساسية ولاسيَّما الصحة المالية والآفاق المستقبلية الاقتصادية، غير أن هذه المعايير تعد في الواقع معايير مشكوكا فيها في أغلب الأحيان، بحسب الوكالة.
وترى الوكالة أن التصنيف لا يستند إلى الأساسيات، حيث أنه يتأثر بصورة أكبر بآراء السوق على المدى القصير، وهي آراء تتقلب على وجه الخصوص في ظل عالم تغمره السيولة المفرطة، بحسب شينخوا .