التصنيفات... سلبيات واعتراف بالخطأ

لوسيل

عبد الرحمن أبو العينين

اعترفت بعض مؤسسات التصنيف مثل موديز بارتكابها أخطاء تتمثل في سوء تقييم خطورة سندات الرهن العقاري، وأشارت إلى أنها اتخذت إجراءات للمراقبة الداخلية بغرض تحسين طريق عملها وإصدارها للتصنيفات.
وقبل اندلاع اﻷزمة المالية في 2008، أعطت الوكالات الثلاث تصنيفًا ائتمانيًا متميزًا ﻷوراق الرهن العقاري اﻷمريكية، وهي أوراق دين بضمان العقار والتي اتضح بعد اندلاع اﻷزمة عجز أصحابها عن سداد ديونهم وأن هذه اﻷوراق المالية لا تساوي شيئا، ليتسبب هذا الإدراك المفاجئ في اندلاع أسوأ أزمة مالية منذ عقود.
كما امتدت موجة الانتقادات لعمل مؤسسات التصنيف إلى أوروبا، عقب قرارات الخفض المتوالية في تصنيفات الدول الأوروبية التي انحدرت إلى أزمة ديون سيادية وعلى رأسها اليونان والبرتغال وأيرلندا وامتدت إلى عدد من الدول العربية.
وقد وجهت تلك الدول انتقادات لاذعة لمؤسسات التصنيف الثلاث، ففي يوليو 2011 اتهم وزير خارجية اليونان آنذاك ستافروس لمبريدينيس وكالات التصنيف بالجنون في طريقة تعاملها مع أزمة الديون الأوروبية، متهما إياها بتأجيج الأوضاع الاقتصادية.
وهناك 150 وكالة تصنيف ائتماني تعمل في 32 دولة حول العالم، اثنتان من هذه الوكالات تحتكران 80 % من سوق التصنيف العالمي، وهما وكالة موديز ووكالة ستاندرد آند بورز . تليهما وكالة فيتش التي تهيمن على 14 % من سوق التصنيف العالمي المقدرة قيمته بنحو 250 مليار دولار، أما باقي الوكالات فتتنافس على حصة سوقية لا تزيد قيمتها على 6% من حجم السوق.
وكثيرًا ما أثار هذا الاحتكار الثلاثي لسوق وكالات التصنيف الائتماني العالمية الكثير من الانتقادات الواسعة وطبقا لما نشرته إضاءات مصرفية هناك العديد من علامات الاستفهام حول غياب المنافسة، حتى أن الكونجرس الأمريكي بدأ مناقشة المسألة لتسهيل منح التراخيص لوكالات جديدة وإسقاط الحواجز أمام قيام المزيد من وكالات التصنيف الائتماني، للتقليل من السيطرة شبه الكاملة التي تتمتع بها وكالات موديز و ستاندرد آند بورز و فيتش ، خاصة أن فضيحة شركة إنرون الأمريكية للطاقة لا تزال عالقة في الأذهان، وهي الفضيحة التي نجمت عن قيام وكالات التصنيف بتخفيض تصنيف شركة إنرون، ما أدى إلى إفلاس الشركة الشهيرة، وخسارة حملة أسهمها لمليارات الدولارات.