تسعى مؤسسة الرعاية الصحية الأولية إلى الاهتمام بنشر الثقافة الصحية من خلال أهم الإرشادات والنصائح التوعوية والصحية وذلك من خلال نهجها التوعوي لتغيير نمط السلوك الصحي لدى الأفراد بالمجتمع والحد من انتشار الأمراض والأوبئة وتصبح هناك ثقافة صحية منبثقة من المجتمع باعتبار أنها خط الدفاع الأول.
إلى ذلك قال الصيدلي محمد صلاح آل يماني بمركز خليفة الصحي بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إن الصيام في شهر رمضان الكريم، ونتيجة للامتناع عن الطعام والشراب لفترات قد تصل إلى 12 ساعة أو حتى أكثر، فإنه يتسبب في تغيرات في كل من التوازن الحيوي داخل الجسم (كعمليات الأيض الحيوي من البناء والهدم الخلوي) وكذلك عمليات الغدد الصماء (كالغدة الدرقية أو البنكرياس).
وأضاف أن لهذه التغيرات تأثيرا كبيرا على الصائم الذي لا يعاني من أي أمراض مزمنة (كمرض السكري مثلا)، أو لا يتعاطى أي أدوية بشكل يومي، فكيف قد يكون الوضع بالنسبة لمن يتعايش مع وضع صحي خاص بشكل مزمن، أو حتى بشكل حاد (كالإصابة بعدوى أو التهاب) وما قد يتطلبه هذا من تناول دواء أو أكثر خلال اليوم.
وأشار آل يماني بأن أي دواء قد يكون له تأثيرات غير مرغوبة حتى عند تعاطيه بالجرعة وفي الوقت المناسبين وهو ما يطلق عليه التأثيرات الجانبية للدواء، وبالتالي فإنه من المهم أن نكون على وعي بالتأثيرات الجانبية المحتملة للدواء الذي نستخدمه وأفضل وسيلة لذلك هي بالسؤال المباشر للطبيب أو الصيدلي، وكذلك فإنه يوجد ما يطلق عليه حساسية الجسم لدواء معين، وهذه تختلف عما تم التحدث عنه في الفقرة السابقة (التأثيرات الجانبية)، حيث قد يطور بعض الأشخاص رد فعل مناعي لدواء معين، وهو ما قد يكون له أعراض مختلفة، قد تتدرج من مجرد حكة بسيطة إلى صعوبة أو حتى فشل في التنفس، وأما ما يجب فعله في شهر رمضان في حالة وجود بعض الأمراض المزمنة وتعاطينا أدوية لعلاجها بشكل منتظم فيتبع التالي: استشارة الطبيب أولا، يجب في حالة الصيام استشارة الطبيب عن إمكانية الصوم من عدمه، وذلك قبل الشهر الفضيل بشهر على الأقل، حيث تختلف الحالة الطبية من شخص إلى آخر لنفس المرض فمثلا مريض السكري والذي تأثرت وظائف الكلية لديه نتيجة مضاعفات المرض في وضع غير مريض السكري والذي قد لا يعاني من أي مضاعفات للمرض، وثانيا في حالة أنه تقرر الصيام فهناك بعض التغيرات التي قد تكون مهمة لتعظيم الاستفادة من الدواء وكذلك تقليل احتمالية حدوث أعراض جانبية، وهذه التغيرات في النظام العلاجي قد تشمل مواعيد الأدوية، جرعاتها، تركيباتها أو شكلها الصيدلاني وكذلك بعض الاحتياطات العلاجية (كمواعيد قياس السكر مثلا).
ونموذج للأمثلة لمرض السكري كمثال، خاصة لانتشاره الواسع سواء على مستوى العالم أو في منطقتنا، حيث تقدر نسبة الإصابة به في دولة قطر بما يقرب من 17 % من البالغين، وحيث تتنوع أدوية السكر بشكل كبير بين مجموعة واسعة من الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو التي تؤخذ عن طريق الحقن، وبعض الأدوية التي تؤخذ مرة أو مرتين ومع الأكل يمكن بسهولة أخذها مع السحور والفطور، وبعض الأدوية الأخرى والتي تعمل عن طريق إحداث زيادة مؤثرة في إفراز الأنسولين من الجسم فيكون من الأفضل تعاطيها مع الإفطار، كذلك فإنه يمكن استبدال بعض العقاقير التي تؤخذ لأكثر من مرتين بأنواع أخرى تؤخذ لمرة أو مرتين أو حتى من نفس النوع ولكن بتركيبة صيدلانية مختلفة يطلق عليها تركيبة ممتدة المفعول ويمكن تعاطيها مرة واحدة في اليوم، وكذلك فإنه يوجد أنواع حديثة من الحبوب تحتوي على نوعين أو أكثر من الأدوية الخاصة بالسكر ومن ثم تسهل العلاج في حالة الصيام أمراض السكري وأما بالنسبة للحقن فإنها إما غالبا أن تكون أنسولين أو بعض العقاقير الجديدة والتي ليست أنسولين ولكن مواد أخرى تزيد من كفاءة الأنسولين المفروز طبيعيا من البنكرياس وفي هذه الحالة وبالنسبة لحقن الأنسولين وعلى الرغم من أنها لا تفطر (حسب اللجنة الدائمة للإفتاء) فإن المشكلة في أن بعض أنواع الأنسولين (كالأنسولين سريع المفعول)، لا يمكن أخذها بدون الطعام لما قد تسببه من هبوط حاد في مستوى السكر بالدم وما قد ينتج عنه من مضاعفات خطيرة ومهددة للحياة، ومثال آخر للاحتياطات التي يجب وضعها في الاعتبار أنه يجب كسر الصيام إذا هبط مستوى السكر ما دون الـ 70 ملجم/ديسلتر أو زاد عن 300 ملجم/ ديسلتر.