د هاني حمد : انصح المستثمرين بالتركيز على الذهب كأداة تحوط واستثمار استراتيجي طويل الأجل.

بلومبيرغ: حرب إيران قد تدفع البنوك المركزية لبيع الذهب

لوسيل

 الدوحة – لوسيل – وكالات

قالت وكالة بلومبيرغ، امس الأول ، إن حرب إيران قد تغير السلوك المعتاد للبنوك المركزية والمتمثل في شراء الذهب، وتدفعها إلى الانتقال إلى عمليات بيع المعدن النفيس لمواجهة التقلبات التي أفرزتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأشارت الوكالة إلى قيام البنك المركزي التركي ببيع جزء من احتياطياته من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار خلال الشهر الجاري، وذلك بهدف حماية الليرة من الطلب المتصاعد على الدولار عقب ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأضافت بلومبيرغ أنه إذا قامت بنوك مركزية أخرى بنفس الخطوة التي قام بها المركزي التركي فسوف يؤدي إلى ذلك إلى انخفاض سعر الذهب.

وأشارت الوكالة إلى أن بعض الدول التي تراكمت لديها احتياطيات من الذهب هي دول مستوردة للطاقة، لذلك فإن ارتفاع فاتورة النفط والغاز يعني أنها قد تحتاج لبيع بعضا من احتياطياتها من الذهب لزيادة المعروض من الدولار اللازم لتغطية نفقات موارد الطاقة.

شراء مستمر للذهب منذ 2022

وكانت البنوك المركزية توسعت في شراء الذهب بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022، والتي أعقبها قيام الدول الغربية بتجميد احتياطيات نقدية روسية في بنوكها، الأمر الذي أظهر أهمية قيام البنوك المركزية بتنويع احتياطياتها، بحيث لا تقتصر على الأصول بالدولار واليورو.

وساهم توسع البنوك المركزية في شراء الذهب، مع عوامل أخرى، في زيادة الطلب على الذهب، والذي ينظر إليه على أنه ملاذ آمن للمستثمرين في فترات عدم الاستقرار، مما أدى لارتفاع أسعاره ليتجاوز 5 آلاف دولار للأوقية (الأونصة) هذا العام.

لكن سعر الذهب تراجع مؤخرا بنسبة 18%، وفق بلومبيرغ، وساهمت الحرب على إيران في هذا التراجع.

وأوضحت المحللة بشركة إم كي أس بامبس للتجارة نيكي شيلز في مقابلة مع بلومبيرغ أن اعتبار البنوك المركزية من المشترين الدائمين للذهب هو معطى يتغير الآن .

آثار ارتفاع سعر النفط والغاز

وتمكنت بعض الدول المستوردة للطاقة من تكوين احتياطيات كبيرة من الذهب، كما هو الحال بالنسبة لتركيا، لكن ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الغاز بأكثر 56%، يعني أن هذه الدول قد تجد أن بيع جزء من احتياطياتها من الذهب ضرورة لتمويل تكلفة استيراد الطاقة.

يشار إلى أنه لا توجد سلطة مركزية عليا في سوق الذهب، على عكس سوق سندات الخزانة الأمريكية، هذا يعني أنه لا يمكن لجهة مثل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) التدخل لدعم الأسعار، ويظل تحديدها متروكا لمعادلة العرض والطلب.

ويأمل المستثمرون في الذهب أن يواصل البنك المركزي الصيني شراءه بكميات كبيرة، ضمن سعيه لتخفيض اعتماده على الاحتياطيات الدولارية، لكن في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز، ومحاولة الاقتصادات الناشئة تمويل هذا الارتفاع، قد يكون اللجوء لبيع الذهب هو أحد الحلول المتاحة لمواجهة الأزمة الحالية.

مرحلة مفصلية في سوق الذهب،

ومن ناحية أخرى يرى الدكتور هاني فايز يوسف حمد، الخبير الدولي رئيس منتدى أسرار الذهب والمعادن الثمينة، في تحليل اسواق الذهب أن أسعار الذهب تمر بمرحلة حساسة تتقاطع فيها عدة عوامل رئيسية، أبرزها قرارات السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، إضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تعزز من توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.

وأوضح أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب لا تزال تلعب دورًا محوريًا في تحديد الاتجاه العام للأسعار، مشيرًا إلى أن أي تحول في سياسة الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي قد يدفع الذهب إلى موجات صعود قوية خلال المرحلة المقبلة.

كما شدد على أهمية دور البنوك المركزية العالمية في دعم الطلب على الذهب، في ظل سعيها لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية طويلة المدى للمعدن النفيس.

وتابع: نحن اليوم أمام مرحلة مفصلية في سوق الذهب، حيث لا تتحرك الأسعار بشكل عشوائي، بل وفق معادلة دقيقة تجمع بين أسعار الفائدة، وقوة الدولار، والتوترات الجيوسياسية.

إذا نظرنا إلى المشهد الحالي، نجد أن أي إشارة من الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة ستكون بمثابة وقود مباشر لصعود الذهب.

وفي المقابل، استمرار قوة الدولار قد يضغط على الأسعار مؤقتًا، لكن الاتجاه العام لا يزال مدعومًا بعوامل استراتيجية، أبرزها زيادة الطلب من البنوك المركزية العالمية.

أنا أرى أن الذهب لا يعيش حالة فقاعة، بل نحن أمام إعادة تسعير حقيقية تعكس تغيرات في النظام المالي العالمي.

ولهذا أنصح المستثمرين بعدم النظر إلى التقلبات قصيرة المدى، والتركيز على الذهب كأداة تحوط واستثمار استراتيجي طويل الأجل.
واختتم الدكتور حمد حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا استثماريًا عاليًا، داعيًا المستثمرين إلى قراءة السوق بعين استراتيجية وعدم الانجرار وراء التقلبات اللحظية.

ويأتي هذا الظهور ضمن سلسلة من المشاركات الإعلامية الدولية التي تعزز من مكانة الدكتور هاني فايز حمد كأحد أبرز المحللين المتخصصين في أسواق الذهب عالميًا.