بلغ صافي أرباح 48 شركة مدرجة في بورصة قطر خلال العام الماضي 31.63 مليار ريال مقارنة بنحو 39.36 مليار ريال خلال العام السابق 2019، وبانخفاض نسبته 19.6%، وسط ارتفاع لأرباح 21 شركة وتراجع أرباح 27 شركة، منها 3 شركات سجلت خسائر، بينما سجلت الأرباح المجمعة لستة قطاعات انخفاضا وارتفعت أرباح شركات قطاع التأمين منفردة.
وأوصت مجالس إدارات 36 شركة مدرجة في بورصة قطر بتوزيعات نقدية على المساهمين بلغ إجمالي قيمتها 15.8 مليار ريال، بينما أوصلت مجالس إدارات 12 شركة بترحيل الأرباح.
وعلى صعيد أداء قطاعات البورصة بشكل منفصل، فقد بلغ إجمالي أرباح شركات قطاع البنوك والخدمات المالية ما قيمته 21.35 مليار ريال مقارنة بنحو 24.33 مليار ريال خلال عام 2019، وبتراجع نسبته 12.2%.
بينما سجل قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية صافي أرباح خلال العام الماضي بقيمة 1.28 مليار ريال مقارنة بنحو 1.665 مليار ريال خلال عام 2019، وبتراجع نسبته 23.1% على أساس سنوي.
وبلغت أرباح شركات قطاع الصناعة خلال العام الماضي 3.91 مليار ريال مقارنة بنحو 7 مليارات ريال خلال عام 2019، وبتراجع نسبته 44.2%، وسط تأثير واضح لتبعات انخفاض أسعار النفط خاصة خلال النصف الأول من العام الماضي على أداء وإيرادات وأرباح شركات القطاع التي سجلت أعلى نسبة تراجع بين قطاعات السوق.
وحققت شركات العقارات الأربعة أرباحا بقيمة 1.82 مليار ريال خلال العام الماضي مقارنة بنحو 2.28 مليار ريال خلال العام السابق 2019 بتراجع نسبته 20.1%.
وحققت شركتا قطاع الاتصالات أرباحا بقيمة 1.31 مليار ريال مقارنة بنحو 1.87 مليار ريال خلال عام 2019، وبتراجع نسبته 29.8%، كما سجلت شركات قطاع النقل الثلاثة أرباحا بقيمة 1.456 مليار ريال مقارنة بنحو 1.8 مليار ريال خلال عام 2019، وبتراجع نسبته 19%.
وتعتمد بورصة قطر تطبيق نظام الإفصاح الموحد للإفصاح عن نتائج الشركات الثمانية والأربعين المدرجة ضمنها، ويهدف إلى تطبيق نظام إلكتروني لتحميل البيانات المالية، الإفصاحات، من قبل الشركات المدرجة باستخدام منهجية الـ XBRL المتبعة في الكثير من البورصات العالمية.
ويعتبر نظام XBRL (لغة التقارير المالية الإلكترونية) ثمرة للتوجهات المتزايدة نحو تبني معايير ونماذج عالمية إلكترونية موحدة للإفصاحات المالية، بحيث تسمح هذه النماذج الإلكترونية باسترجاع وتحليل المعلومات المالية بشكل آلي وأكثر كفاءة، وقد تم تطوير هذه اللغة من قبل تجمع دولي غير هادف للربح يضم أكثر من (650) شركة عالمية كبرى وجهات حكومية، وتم تبني تطبيق هذه اللغة من قبل الجمعيات المحاسبية الدولية، والجهات الرقابية، والقطاع البنكي في جميع أنحاء العالم.
قال الدكتور عبد الله الخاطر الرئيس التنفيذي لشركة الأمل للاستثمار إن الأداء المالي المستقر للاقتصاد الوطني خاصة في الجوانب الكلية والهيكلية هو ما دعم أداء الشركات في بورصة قطر وقلل من حجم الخسائر التي تسبب بها انتشار فيروس كوفيد-19 محليا وعالميا، وأكد أنه في ظل حالة الاستقرار النسبي يكون أيضا من الظلم أن يتم قياس نتائج عام استثنائي في 2020 بأعوام أخرى سابقة لم تشهد تلك الضغوط القوية التي تسببت بها الجائحة من تحديات عمت جميع القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والصناعية.
وأشار الخاطر إلى أن التراجع المسجل على صعيد الربحية في بورصة قطر هو أيضا موجود في الأسواق المجاورة والعالمية بل وبنسب أكبر، وكانت النتائج أسوأ بكثير مما حققته شركاتنا، وخاصة في الأسواق العالمية، وإذا ما تمت المقارنة سنجد أن نتائج الشركات في البورصة تمكنت من أن تمر من أصعب المراحل بأقل الخسائر. وقال الخاطر: في هذه المرحلة لابد من إعادة النظر وإعادة هيكلة المحافظ والأخذ في الحسبان نسب التوزيعات النقدية التي جاءت خلال المرحلة الحالية والمتوقع للسنوات المقبلة، واتجاهات الاقتصاد العالمي وانعكاساتها المتوقعة على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل أسعار الطاقة الجيدة التي تعني بالضرورة ارتفاع حجم السيولة وفوائض الموازنة لدى الدولة وبما يعني أنه سيتم طرح مشروعات جديدة ستستفيد منها الشركات المدرجة وتعوض جانبا من الخسائر التي سجلتها خلال العام الماضي.
يرى مصطفى أبو العلا الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار أن الشركات خلال العام الماضي اكتسبت العديد من الدروس وأبرزها ضرورة تنويع الاستثمارات الخاصة بها، ودعم حصرها محليا أو إقليميا فقط، لأن ذلك يقلل من الخسائر التي قد تتعرض لها خلال تلك الأوقات الاستثنائية.
كما أشار إلى أن الشركات باتت الآن مطالبة أكثر بإعطاء مزيد من الأهمية لدراسة المخاطر على المدى القصير والمتوسط وحتى على الأمد الطويل، وكذلك أن عملية إعادة الهيكلة لابد ألا تقتصر على العمالة ولكن هناك أمور أخرى أهم وأكثر جدوى، ولو نظرنا للشركات العالمية رغم أن الكثير منها لجأ لتقليص العمالة إلا أنها لجأت للدخول إلى مجالات جديدة وتنويع استثماراتها للتماشي مع متغيرات المرحلة الحالية والتوسع بشكل مختلف وهذا ما نريده من الشركات المدرجة هنا في بورصة قطر.
ومن ناحية أخرى قال أبو العلا إن المستثمر في بورصة قطر شهد عاما مضاربيا بامتياز، وهو ما وجدناه أيضا في الأسواق العالمية، ولكن من الناحية الاستثمارية لم يحقق المؤشر الارتفاعات القياسية مع الارتفاعات القوية في الأسواق العالمية وخاصة الأمريكية ولكن المستثمر والمضارب في السوق حقق مكاسب جيدة عبر العديد من الأسهم خلال العام الماضي، ولكننا ما زلنا نحتاج لمزيد من تداخل المستثمر المحلي في السوق وانتهاز الفرص وقيادة اتجاه المؤشر كما فعلت المؤسسات الأجنبية خلال العام الماضي عبر انتهازها للفرص وضخ السيولة في السوق عند مراحل التراجع وانخفاض الأسعار، ولكن التقلبات العالمية هي من تضغط بقوة على السوق، ولابد أن يكون هناك مستثمر محلي قوي يستغل الأسعار الحالية للسوق والشركات المدرجة.
أكد المحلل المالي أحمد عقل أن تأثيرات كورونا ظهرت بشكل واضح على أداء الشركات المدرجة في بورصة قطر خلال العام الماضي، خاصة مع الإغلاقات الاحترازية التي أثرت على العديد من القطاعات الاقتصادية سواء القطاعات المالية أو الخدمية أو العقارية وغيرها، ولكن وجدنا أن كل قطاع حاول أن يتماشى مع تلك المتغيرات عبر الأساليب المناسبة، وعلى سبيل المثال كان اتجاه القطاع المصرفي نحو المخصصات التي تعد مظلة أمان ووفق معايير بازل.
وأشار إلى أن نتائج الربعين الأول والثاني من العام الجاري تعد في غاية الأهمية نظرا لأنها قد تحمل مؤشرات للتعافي ومن ثم التفاؤل بأداء الشركات وعملياتها التشغيلية وإيراداتها، ومن ثم ينعكس ذلك على أرباحها وتوزيعاتها النقدية.
وقال عقل إنه بالنظر إلى قيمة التوزيعات النقدية التي قدمتها الشركات المدرجة حتى الآن فهي أكثر من مرضية، نظرا لأنه بالفعل كان القرار الصائب لدى العديد من الشركات بتوزيع نسب معقولة من الأرباح أو بعضها رأى أنه من الأفضل أن يتم ترحيل تلك الأرباح للعام 2021، وذلك تفاديا للتقلبات الاقتصادية.
ارتفع إجمالي أرباح شركات قطاع التأمين المدرجة في بورصة قطر خلال العام الماضي بنسبة 19% لتصل إلى مستوى 500 مليون ريال مقارنة بنحو 420.2 مليون ريال خلال عام 2019، وذلك عقب أن سجلت 4 شركات ارتفاعا بصافي أرباحها وتراجعت أرباح شركة واحدة بينما تحولت شركة من الخسارة إلى الربحية.
وتصدرت شركة العامة للتأمين قائمة الشركات الأفضل أداء بين شركات قطاع التأمين عقب تحولها من الخسارة خلال عام 2019، إلى الربحية على صعيد محصلة أرباحها في العام الماضي، حيث بلغ صافي أرباح الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين 130.85 مليون ريال خلال الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2020، مقابل صافي الخسارة 468.02 مليون ريال لنفس الفترة من العام الذي سبقه، كما بلغ العائد على السهم 15 درهما للفترة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2020 مقابل خسارة السهم 53.5 درهم لنفس الفترة من العام الذي سبقه، وجاءت توصية مجلس الإدارة بعدم توزيع أرباح لهذا العام.
كما سجلت شركة الخليج التكافلي نموا بنسبة 17.8% على صعيد صافي أرباحها خلال العام الماضي، حيث بلغ صافي أرباحها 34 مليون ريال مقابل صافي الربح 28.85 مليون ريال لنفس الفترة من العام الذي سبقه، كما بلغ العائد على السهم 13 درهما للفترة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2020 مقابل العائد على السهم 11 درهما لنفس الفترة من العام الذي سبقه، وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 5% من رأسمال الشركة بواقع خمسة دراهم.
كما سجلت شركة QLM نموا بنسبة 13% على صعيد صافي أرباحها خلال العام الماضي، حيث بلغ صافي الربح 98.05 مليون ريال، مقابل صافي الربح 86.87 مليون ريال للعام السابق، كما بلغ العائد على السهم 28 درهما للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2020 مقابل 25 درهما العام السابق، وقد قرر المجلس اعتماد عدم توزيع أرباح عن عام 2020 كما ورد في نشرة الاكتتاب.
وبالإضافة إلى الشركات الأربعة السابقة سجلت الشركة الإسلامية للتأمين نموا على صعيد صافي أرباحها خلال العام الماضي حيث بلغ صافي الربح 75.7 مليون ريال مقابل صافي الربح 72.7 مليون ريال لنفس الفترة من العام الذي سبقه، كما بلغت ربحية السهم 50 درهما في العام المنتهي في 31 ديسمبر 2020 مقابل ربحية السهم 48 درهما لنفس الفترة من العام الذي سبقه، بالإضافة إلى مقترح توزيع أرباح الشركة بقيمة 32.5 درهما للسهم.
وسجلت شركة قطر للتأمين التراجع الوحيد بين شركات قطاع التأمين مع انخفاض أرباحها خلال عام 2020 بنسبة 84.5 % لتصل إلى مستوى 101 مليون ريال، مقابل صافي الربح 651 مليون ريال للعام السابق، كما بلغ عائد السهم 4 دراهم للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2020 مقابل 17.4 درهم العام السابق، وقد أوصى المجلس بعدم توزيع أرباح لهذا العام.