تحليل اقتصادي: رسائل متعددة الاتجاهات

لوسيل

تورونتو - السر سيد أحمد

القرار الذي أصدرته السعودية بخفض قيمة ضريبة الدخل على الشركات العاملة في ميدان النفط والغاز يحمل رسائل في عدة اتجاهات.


فهو ينص على أن تكون الضريبة على الشركات التي تتجاوز أصولها 375 مليار ريال سعودي 50%، وعلى التي تتراوح أصولها بين 300 مليار و365 مليار ريال 65% وتلك التي بين 250 مليار ريال إلى 300 مليارا تكون ضريبتها 75% وأن يتم العمل به بأثر رجعي منذ الأول من يناير الماضي.

المستفيد الأول من هذا القرار شركة أرامكو التي كانت قيمة ضريبة الدخل التي تدفعها للدولة 85% وهذه أولى الرسائل التي يرسلها القرار.

فهو يخفف من ناحية من العبء الضريبي الذي كان يثقل كاهل الشركة ويجعلها معاملاتها أقرب إلى ما هو سائد في البيئات المماثلة ويعزز بالتالي من فرصها التنافسية لأن هذا الخفض يعني مليارات الدولارات التي ستعود إلى حملة أسهم الشركة، ومن بينهم الحكومة بالطبع التي ستظل صاحب أكبر حصة في أسهم أرامكو حتى بعد طرحها للمستثمرين.


التقديرات المتداولة أن أرامكو، التي يتوقع لها أن تطرح نحو 5 في المائة من أسهمها في الأسواق العالمية العام المقبل، يمكن تقييمها في السوق بحوالي تريليوني دولار. خطوة خفض الضريبة هذه ستقوي من هذا التقييم وستفتح شهية الأسواق والمتعاملين للحصول على حصة فيما يعتقد أنه سيكون أضخم اكتتاب متجاوزا حتى شركة علي بابا. وهذه رسالة إلى من شككوا في تقييم أصول أرامكو.


ونسبة لأن النفط يعتبر مصدر الدخل الرئيس للسعودية وأرامكو هي الشركة الوطنية القائمة على صناعة النفط السعودية بكل أبعادها فإن تقليل ضريبة الدخل التي ستدفعها للدولة يعني عمليا تقليص ما ستحصل عليه الخزينة العامة من إيرادات، لكن يبدو أن هذه خطوة مقصودة وأنها تصب في إطار رؤية 2030 الهادفة إلى تنويع القاعدة الاقتصادية في البلاد وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما بدأت بوادره في ميزانية هذا العام عبر العديد من الإجراءات وعلى رأسها ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات من الموارد النفطية. ووفقا لوزير المالية السعودية محمد الجدعان فإن موازنة هذا العام تم وضعها في البال احتمال خفض ضريبة الدخل التي تتلقاها الحكومة من أرامكو.


وتعزز الخطوة من دعائم الاقتصاد الحر القائم على حركة السوق من خلال هذا التعديل الضريبي، الأمر الذي سيعين أرامكو في اتجاه شراكات متعددة.