بسبب تقلبات العملة وانخفاض أسعار النفط والأمن والسلامة

هل يقلل القطريون من الإنفاق على السياحة في 2016؟

لوسيل

محمد علاونة

69 ألف ريال معدل صرف الأسرة سنويا على السفر مخاوف من تفاقم القروض وعدم الوفاء بالسداد

خفضت منظمة السياحة العالمية من توقعاتها لنمو عدد الزوار الدوليين من 4.4% لعام 2015 إلى 4% للعام الحالي، بسبب تراجع أسعار النفط وتقلبات معدلات الصرف ومخاوف تتعلق بالأمن والسلامة، والذي من المرجح أن يمتد لعدد السياح من الخليج.
وذكر تقرير للمنظمة في فبراير حصلت لوسيل على نسخة منه، أن عدد السياح حول العالم بلغ 1.84 مليار شخص خلال 2015، فيما يتوقع أن يتراجع النمو في الأعداد الوافدة إلى أوروبا وأمريكا من 5% إلى 3.5٪ و4.5٪، وهي وجهات مفضلة للخليجيين.
لكن عوامل مثل سعر الصرف وإمكانية الحصول على قروض شخصية تبقى حوافز حاضرة للسفر، إذ تأثرت وجهات مثل الولايات المتحدة وأوروبا بالصرف فتراجعت الأعداد الوافدة إلى الأولى وزادت إلى الثانية، بفعل ارتفاع الدولار أمام العملات الأخرى وتراجع اليورو، ما يرجح بقاء مستوى الوافدين من الخليج إلى أوروبا بسبب ارتباط عملات بلادهم بالدولار القوي، في المقابل تبقى المخاوف الأمنية حاضرة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة البلجيكية بروكسل.
لكن الزيادة المضطردة بحجم التسهيلات الائتمانية والقروض الممنوحة لغايات الإنفاق على السفر تقلق المسؤولين، إذ وضعت إستراتيجية التنمية الوطنية (2011-2016) هدفا لتخفيض عدد الأسر المدينة إلى النصف خلال العام الحالي، بعد أن خلصت إلى أن ثلاثة من أصل أربعة مواطنين يدينون المال وبعضهم مرهق بديون تتجاوز 250 ألف ريال.
فعليا، تنفق الأسرة القطرية نحو 69 ألف ريال سنويا (190 ألف دولار) على السياحة والسفر والتي تأتي بالمرتبة الثالثة بعد وسائل النقل والغذاء، وبنسبة 11.5% من إجمالي الإنفاق العام، وفقا لبيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
وقفزت قيمة القروض الاستهلاكية الممنوحة للقطريين والمقيمين خلال ثلاث سنوات 38%، فيما زادت للقطريين فقط 43%. وارتفعت القروض الاستهلاكية من 70.1 مليار ريال في فبراير عام 2013 إلى 112.89 مليار ريال للشهر ذاته من عام 2016، وفقا لبيانات البنوك المجمعة الصادرة عن البنك المركزي في فبراير.
وحصل القطريون حتى نهاية فبراير 2016 على ما قيمته 92.67 مليار ريال كقروض استهلاكية، منها 48.24 شخصية و3.9 مليار ريال لتمويل مركبات و904 ملايين ريال لشراء أثاث وأخرى بقيمة 40.6 مليار ريال، مقابل 53 مليار ريال، منها 24.6 مليار ريال شخصية و2.74 مليار ريال للمركبات و321 مليون ريال للأثاث وأخرى بقيمة 25.8 مليار ريال للشهر ذاته من عام 2013.
وتعتبر أسعار التذاكر إلى أوروبا ضمن الحدود المعقولة، فعلى سبيل المثال يتراوح سعر التذكرة إلى لندن بريطانيا بين 3 و3.5 ألف ريال للشخص الواحد ذهابا وإيابا ويقترب من ذلك أيضا سعر التذكرة إلى روما إيطاليا، وعادة ما تتوافد الأسر الخليجية إلى تلك الدول بشكل لافت في فصل الصيف، لاسيما وأنها الوجهة المفضلة للكثيرين، لما توفره من مناخ ملائم ومراكز للتسوق وثقافة مألوفة.
وارتفع عدد المسافرين من دول الشرق الأوسط بما فيها قطر والسعودية والإمارات، مما أدى إلى عودة الإنفاق العام على السياحة في بريطانيا إلى النمو بواقع 2% في 2015 بعد تراجع نسبته 3% في عام 2014، بحسب شركة غلوبال بلو البريطانية.
وقالت غلوبال بلو (متخصصة في قياس المعاملات من قبل المسافرين الدوليين) على موقعها الإلكتروني: إن هذه الأرقام جاءت بناء على التحويلات المالية من الضريبة على القيمة المضافة للمتسوقين الدوليين.
وتتوقع هيئة السياحة البريطانية ارتفاع عدد السياح القادمين إلى المملكة المتحدة بنسبة 3.8% في 2016 إلى 36.7 مليون سائح ومن المرجح أيضاً زيادة الإنفاق بنسبة 4.2% مما يمثل زيادة على مستوى 22 مليار جنيه إسترليني (31 مليار دولار) التي تحققت في 2015.
وزار بريطانيا 63 ألف قطري خلال الـ9 أشهر الأولى من العام 2015، وأنفقوا ما معدله 123 مليون جنيه إسترليني، (633 مليون ريال) ما يجعل قطر تحتل المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون الخليجي في معدل الإنفاق السياحي، والرابعة من حيث عدد السياح بدول المجلس، بحسب هيئة السياحة البريطانية.