فائزون في دورتها الثالثة لـ «العرب»: جائزة الكتاب العربي هدية قطرية تزيد المشهد الثقافي مزيدا من الإبداع

alarab
د. محمد المسفر
المزيد 29 يناير 2026 , 01:23ص
محمد عابد

أكد عدد من الفائزين بـ جائزة الكتاب العربي في دورتها الثالثة، أن الجائزة باتت تمثل هدية قطرية تهبُ العالم إشراقًا وسعادة، وتُضيف إلى المشهد العربي مزيدًا من الإبداع والجمال والرقي.
 وقالوا في تصريحات خاصة لـ « العرب « على هامش حفل تكريمهم مساء الثلاثاء الماضي، إن جائزة الكتاب العربي التي تعتبر حديثة بحسب الزمن إلا أنها ولدت كبيرة منذ انطلاقتها لتصبح اليوم منصة علمية وثقافية راسخة لدعم البحث الجاد، وتشجيع المشاريع الفكرية الرصينة، وتعزيز حضور الكتاب العربي في مجالات المعرفة المختلفة.
 وقالوا إن الجائزة التي تتميز بالنزاهة والموضوعية تشكل حافزًا حقيقيًا للباحثين والمؤلفين، خاصة الشباب منهم، على الإتقان المنهجي والإنتاج المعرفي المسؤول، خاصة أن الجائزة لا تقتصر على تكريم الكتب المفردة، بل تمتد لتقدير المشاريع الفكرية المتكاملة والإنجازات العلمية التراكمية، بما يعكس رؤية واضحة في دعم البحث النوعي، وإعادة الاعتبار للكتاب الورقي، وترسيخ دوره بوصفه وعاءً أساسياً للمعرفة والهوية الثقافية.
 وقال الدكتور محمد المسفر الأستاذ بجامعة قطر وأحد الفائزين في فرع الإنجاز، إن الجائزة تمثل منصة حقيقية لإبراز القيمة الفكرية للكتاب العربي، وحافزًا لتكريم الدراسات الجادة والإسهامات المعرفية، مؤكدًا أن الفوز بهذه الجائزة ليس نهاية، بل بداية جديدة لمواصلة الإبداع، وتعزيز الحوار الثقافي، وإيصال الكتاب العربي إلى أوسع جمهور ممكن.
 وأشار إلى أن الجائزة تشكل بداية مسار جديد في رحلته الفكرية، وليست محطة ختامية، معربًا عن تطلعه إلى تقديم إسهامات أعمق في المرحلة المقبلة، بما يخدم المعرفة والبحث العلمي.
وحول حضوره على منصة التكريم، أشار إلى أن مسيرته في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية تمتد منذ عام 1990، حيث خاض خلالها ما وصفه بـ «المعركة الفكرية بالقلم والكلمة والصورة»، ونتج عنها عدد من المؤلفات والدراسات التي تناولت قضايا السياسة الدولية، والتاريخ العربي والإسلامي، وتاريخ الخليج، إضافة إلى موضوعات النهضة في المنطقة، مؤكدا أن ما قدمه حتى الآن يمثل جزءًا من مشروع مستمر، موجّهًا شكره للقائمين على الجائزة على هذا التكريم.
وأعرب الدكتور كيان أحمد حازم، الأستاذ في قسم اللغة العربية بكلية الآداب – جامعة بغداد، الفائز في فئة الإنجاز للأفراد، في تصريحه لـ العرب عن اعتزازه الكبير بنيله جائزة فرع الإنجاز ضمن جائزة الكتاب العربي، مؤكدًا أن لهذه الجائزة قيمة خاصة ومضاعفة في مسيرته الأكاديمية كونها تتويجًا لمسيرة علمية طويلة ومتكاملة، نظرت فيها لجان التحكيم إلى مجمل منجزه البحثي والعلمي، وهو ما يمنحها بعدًا مختلفًا واستثنائيًا.
وأشار الدكتور حازم إلى أن اشتغاله العلمي توزّع على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها التأليف في علوم اللغة العربية، وثانيها تحقيق المخطوطات اللغوية، وثالثها ترجمة الكتب اللغوية واللسانية الغربية إلى العربية، مبينًا أن الجمع بين هذه المحاور الثلاثة شكّل مشروعه العلمي الذي خضع للدراسة والتمحيص من قبل لجان الجائزة.
وأضاف أن اللجان الموقرة رأت في هذا التنوّع والتكامل قيمة علمية مزدوجة تستحق نيل الجائزة، معربًا عن شكره العميق للقائمين عليها، ومثمّنًا دور هذا البلد الكريم المعطاء الذي ما فتئ يجلّ العلم ويكرّم العلماء.
ولفت إلى أن هذه الجائزة تُضاف إلى سجل من الجوائز السابقة التي نالها، من بينها جائزة الشيخ حمد للترجمة في إطار اشتغاله على الدراسات اللغوية والقراءات المعرفية ذات الصلة.
وفي سياق حديثه عن جائزة الكتاب العربي، أكد الدكتور حازم أن هذه الجائزة تمثّل نموذجًا متقدمًا في الجوائز الثقافية العربية، مشيرًا إلى أنها لم تبدأ صغيرة ثم تنمو تدريجيًا، بل وُلدت قوية، تكاد تحلّق بين جوائز العالم العربي، لما تتسم به من تنوّع واسع في مجالاتها، يتجدد من عام إلى آخر، بما يتيح الفرصة لمختلف الحقول المعرفية دون حصرها في دائرة إبداعية واحدة.
كما أشاد باعتماد الجائزة نظام المراتب الثلاث، معتبرًا أن هذا الاختيار يعكس نظرًا عميقًا وعادلًا، يتيح تكريم أكثر من منجز علمي في الدورة الواحدة، بدل الاكتفاء بفائز واحد، وهو ما يمنح مساحة أوسع للاعتراف بالجهود العلمية. 
وأكد الباحث الأردني أحمد صنوبر، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة قطر، والفائز بالمركز الثاني في فرع العلوم الشرعية، أن الجائزة تمثل منصة علمية رصينة تشجّع الدراسات الجادة، ولا سيما الأبحاث الحديثة في مجال العلوم الشرعية، خاصة أنها تتسم بالنزاهة والوضوح في المعايير.
وقال صنوبر إن الجائزة تبعث برسالة مهمة إلى الباحثين، خاصة الشباب، مفادها أن إتقان البحث العلمي والالتزام بالمنهجية الرصينة يفتحان آفاقًا واسعة للاعتراف الأكاديمي، ويمنحان الباحث فرصة حقيقية لرؤية أثر عمله العلمي في خدمة المعرفة والأمة، مشيرًا إلى أن احتضان الجائزة لهذا النوع من الدراسات يشجّع مئات الباحثين في العالم الإسلامي على تطوير أبحاثهم وتقديمها بثقة.
وحول كتابه الفائز، أوضح صنوبر أن دراسته بعنوان «السلطة السياسية وحركة رواية الحديث ونقده.. دراسة تاريخية في أحاديث فضائل الصحابة» جاءت بوصفها دراسة بينية تجمع بين علم الحديث وعلم التاريخ، سعى من خلالها إلى بحث تأثير السياسة في الرواية الحديثة بوصفها نتاجًا ثقافيًا، من منظور علمي موضوعي. 
وبيّن أن الدراسة خلصت إلى أن أحاديث الفضائل لا يمكن من خلالها إثبات وجود تأثير سياسي مباشر في الرواية الحديثية.
 مشروع لغوي 
وأكد الدكتور مختار الغوث أن نيله جائزة الكتاب العربي، في فرع الإنجاز، لا يمكن فصله عن مشروعه الفكري واللغوي المتكامل الذي امتدّ عبر سنوات طويلة من البحث والتأليف والتحقيق والترجمة، غير أن الجائزة جاءت بوصفها تتويجًا لمسار علمي متراكم لا لعمل واحد بعينه.
وأعرب عن بالغ شكره وامتنانه للقائمين على جائزة الكتاب العربي، مثمّنًا جهودهم في تكريم الباحثين، وحرصهم الواضح على الارتقاء بقيمة الثقافة والعلم في الفضاء العربي، مؤكدًا أن من يطّلع عن قرب على طبيعة العمل داخل الجائزة وحجم الجهد المبذول فيه.
وأشار إلى أن أهمية الجائزة تتضاعف في زمنٍ قلّت فيه العناية بالكتاب، وتراجع فيه الاهتمام بالبحث العلمي، وانصرف كثير من الناس إلى مجالات لا تمثل بالضرورة أولوية ثقافية أو معرفية، معتبرًا أن الجائزة أدّت دورًا لافتًا في لفت أنظار الباحثين والجمهور معًا إلى قيمة العمق العلمي والاشتغال الجاد بالمعرفة.
وأضاف أن تكريم العلماء والباحثين لا يزال محدودًا في الوطن العربي، وغالبًا ما يُمنح في مجالات لا تحتل الصدارة من حيث الأثر المعرفي.
وفي حديثه عن مشروعه العلمي، أوضح الدكتور الغوث أنه عمل لسنوات على موسوعة لغوية وفكرية بعنوان «الحرب الباردة على الكينونة العربية»، وقد اكتمل بفضل الله بعد مسار طويل من البحث والتأمل، مشيرًا إلى أنه يشتغل حاليًا على مشروع كتاب جديد منذ أكثر من عامين، معربًا عن أمله في أن يوفّقه الله إلى إتمامه على الوجه الذي يرضيه علميًا ومعرفيًا.
 دعم النشر العربي 
أكدت السيدة نوال أمحجور، مديرة دار الإحياء للنشر والتوزيع، بالمغرب والفائزة في مجال الإنجاز للمؤسسات، أن المشاركة في جائزة الكتاب العربي تمثل تقديرًا مهمًا للجهود المبذولة في مجال النشر الثقافي، وتعكس مكانة الكتاب الورقي باعتباره وسيطًا معرفيًا لا يزال يتربع على عرش الوسائط الثقافية، والتعليمية، والعلمية، والإبداعية.
وأوضحت أن هذه الجائزة تحمل قيمة معنوية كبيرة للدار، خاصة وأنها ما زالت في سنواتها الأولى، حيث لم تُكمل بعد عامها الخامس، لكنها استطاعت خلال هذه الفترة القصيرة تراكم عدد معتبر من العناوين واستقطاب أقلام جادة وفاعلة في المشهد الثقافي المغربي والعربي.
وبيّنت أن دار الإحياء للنشر تعتمد فلسفة واضحة في عملها تقوم على الجدوى والجِدّة والجودة، وتسعى إلى تقديم أعمال فكرية وثقافية جادة تُضيف جديدًا إلى حقل المعرفة، ولا تكرر ما هو قائم، مع حرص خاص على القيمة العلمية للمحتوى.
وفيما يتعلق بخط النشر، إلى أن الدار تُعد شبه متخصصة في التاريخ، حيث أصدرت أعمالًا مهمة من بينها سلسلة عن تاريخ المغرب تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى وفاة الحسن الثاني في ثلاثة أجزاء، إضافة إلى سلسلة موجهة للأطفال واليافعين، إلى جانب إصدارات أخرى في مجالات مختلفة مثل الاقتصاد السياسي للتعليم في العالم العربي.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الجائزة تشكل حافزًا لمواصلة العمل وتكريس الجهد من أجل خدمة الكتاب والفكر العربي.