

أجاب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور فضل مراد أستاذ الفقه وقضاياه المعاصرة بجامعة قطر، فقال: اختلف الصحابة ومن بعدهم من الفقهاء والمذاهب في كيفية ذلك، فمنهم من حملها على ظاهرها وقالوا بجواز التغني وتلحين القرآن، وهو قول جماعة من الصحابة وعليه مذهب الحنفية، والشافعية. وورد في ذلك آثار، فمنها ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبى موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن.، وقال مرة: «من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل».
وأضاف: وكان عقبة بن عامر من أحسن الناس صوتا بالقرآن. فقال له عمر: «اعرض على سورة كذا، فقرأ عليه فبكى عمر وقال: ما كنت أظن أنها نزلت». وأجازه ابن عباس وابن مسعود، وروى عن عطاء بن أبى رباح. وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان.
وأوضح أن كراهة ذلك منقول عن بعض الصحابة والتابعين، وهو قول مالك وأحمد، قال ابن بطال روي عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير والنخعي، وقال النخعي: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرأوا القرآن قرأوه حدرا ترتيلا بحزن، وهو قول مالك: روى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبني، وأعظم القول فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم.
وتابع: أما ما روي عن عمر عند ابن شبة وغيره في سبب جمعهم على إمام أنهم كانوا يتتبعون صاحب الصوت الحسن فهي زيادة لا تصح؛ ففي تاريخ المدينة لابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن أبي إياس الهذلي قال: « كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فرقا، فكانوا إذا سمعوا قارئا حسن الصوت مالوا إليه فقال عمر رضي الله عنه: «قد اتخذوا القرآن أغاني، والله لئن استطعت لأغيرن هذا، فلم يمكث إلا ليالي حتى جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه، وقال: كانت هذه بدعة، فنعم البدعة.
وأشار إلى أن نوفل بن أبي إياس مجهول وقال الحافظ مقبول لذكر ابن حبان له في الثقات، ولم أجد له متابعا في زيادة قد اتخذوا القرآن أغاني والقصة في الصحيحين وغيرهما بدونها فهي شاذة أو منكرة جاء في تحرير التقريب: نَوْفَل بن إِياس الهُذَلي، المدني: مقبولٌ، من الثانية.
وأوضح أن ابن رشد الجد قد بين تفسير كراهة ذلك بما يفهم منه أن الذم إنما هو إن قصد به الصوت فقط، أما لو قصد استدعاء الخشوع ورقة القلب لسماع الصوت الحسن في القرآن فهذا لا يشمله، وبين ابن قدامة أن الذي كرهه أحمد هو الإفراط.