أكد مزارعون أن ملتقى المزارعين الذي تنظمه كتارا سنويا يساهم في دعم مسيرة البلاد التنموية في هذا القطاع الهام الذي يشهد ازدهاراً وتحولاً كبيراً ويشكل نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني. وأشاروا إلى أنّ هذا الملتقى يتيح للمزارعين المحليين فرصة اللقاء المنتظم والتشاور في الأمور الزراعية وتبادل الخبرات عن قرب. كما ثمّنوا دور كتارا والقائمين على تنظيم هذا الملتقى على كل ما يبذلونه من جهد ساهم في نجاح الملتقى.
في مطلع الموسم الزراعي الحالي 6 تطورات جديدة ولافتة للانتباه رصدتها لوسيل بالقطاع الزراعي حدثت في مجالات انتاج الأغذية، البيض، الخضار، والزهور ، الى جانب تبلور ملتقى جامع للمزارعين، وخلال العامين الأخيرين نشأت في دولة قطر رابطة للزراعة المنزلية تضم 140 أسرة منتجة ومسوقة، وفي ذات السياق بدأت منذ يوليو الماضي شركة مزارع البياض وهي الشركة الثانية من نوعها بعد الواحة في انتاج بيض المائدة بشكل تجاري، ووفق سجلات الموردين ارتفعت نسبة المزارع المنتجة لثمار الخضار فائق الجودة من 15 الى 25 % في ظل تنامي جودة ثمار الخضار بشكل عام، وارتفاع الاكتفاء بالموسم الى 70 % في عدد كبير من المحاصيل، وتضاعفت أعداد المزارع المنتجة للزهور بشكل يغطى 85 % من احتياجات الدولة.
منصة لأصحاب المزارع
يقول سلمان بن محمد النعيمي المشرف على ملتقى المزارعين في كتارا ان الملتقى تم تأسيسه بمبادرة من مؤسسة كتارا بحيث يكون منبرا ومنصة دائمة لاصحاب المزارع، وتعقد من خلاله اجتماعات ومؤتمرات ولقاءات تعنى بالشأن الزراعي في الدولة، وينظم الملتقى معرضا سنويا للمنتجات الزراعية الحديثة، ومن المتوقع أن يطلق العديد من المبادرات والفعاليات التي تعود بالنفع على أصحاب المزارع. وشدد على أن الملتقى بمثابة غطاء يحتضن تلك المزارع في ظل تنسيق مع المسؤولين عن القطاع الزراعي بوزارة البلدية والبيئة .
ويقول علي بن أحمد سعد منصور الكعبي عضو اللجنة الدائمة للمزارع بوزارة البلدية والبيئة ومالك المزرعة العالمية لطالما قد طالبنا بإنشاء كيان للمزارعين أو ملتقى يجمع بينهم، وفي ظل اهتمام مؤسسة كتارا ورجالاتها بدعم المنتج الزراعي المحلي بمختلف انواعه، كان من الطبيعي ألا تكتفي المؤسسة باحتضان مهرجان وسوق محاصيل وان تكون اول جهة في الدولة تعلن عن كيان يضم اصحاب المزارع فقط، ومن هذا المنطلق يحدونا الأمل أن يكون ملتقى المزارعين الذين يضم اصحاب المزارع مركزا ومجلسا من خلاله يطرح المنتجون من اصحاب المزارع همومهم ومشاكلهم ويتبادلون الخبرات والتجارب، الأمر الذي يلقي بظلال ايجابية على الزراعة ويدعم الامن الغذائي في الدولة .
واشاد على الكعبي بالدور الذي تلعبه وزارة البلدية والبيئة والقطاع الزراعي واداراته ومن بينها ادارة الشؤون الزراعية ولاسيما خلال الاعوام الاخيرة من جهود جبارة للنهوض بالزراعة وزيادة الانتاج ودعم اصحاب المزارع وصولا للاكتفاء الذي بدأ يتحقق في عدة مجالات زراعية .
ويؤكد على الكعبي بأن لجنة المزارع ايضا تلعب دورا مهما في ايصال اصوات اصحاب المزارع للمسؤولين عن القطاع الزراعي، وبلاشك فإن دور الملتقى سيكون مكملا لدورها بشكل ينعكس بشكل ايجابي على تطور قطاع الزراعة في الدولة .
وحول الطفرة التي تحدث بالانتاج الزراعي من حيث الجودة والحجم اوضح مهندس هاني عوض استشاري زراعى ان الكثير من المزارع الكبرى بدأت تتبع طرقا زراعية حديثة وانظمة مؤسسية الامر الذي انعكس بدوره على الانتاج وجودته وغزارته، الى جانب الدعم الذي بدأت البلدية والبيئة تقديمه لاصحاب المزارع في صورة مستلزمات انتاج وصوب حديثة، وفتح قنوات مصرفية تدعم تحديث وتطوير المزارع سواء كانت للخضار ام للحليب والدواجن. ويشير م. هاني عوض إلى أن مزرعة العيون التي يشرف عليها تطرح اكثر من 30 منتجا بالسوق يتضمن الخضار وبيض المائدة البلدي وعسل النحل.
أهمية الزراعة المنزلية
تقول السيدة مريم الدوسري رئيسة رابطة غرسة للزراعة المنزلية أن الرابطة الآن تضم 140 أسرة منتجة للسلع الزراعية والغذائية، وبدأت تشارك بالفعاليات والمهرجانات بمنتجاتها، وعلى سبيل المثال تشارك الرابطة في سوق محاصيل بالعديد من المنتجات التي تتميز بجودتها وبأنها طبيعية تتضمن عسل طبيعي بسعر 350 ريالا للكيلو جرام ودبس التمر بسعر 25 ريالا للكيلو وتمر خلاص بسعر 20 ريالا للكيلو، وطحينة قطرية بـ 15 ريالا .
وتستطرد مريم قائلة إلى جانب منتجات أخرى من الخضار وحتى الفول السوداني تم انتاجه باحد منازل تلك الاسر. وتؤكد مريم الدوسري ننتج 10 منتجات منزلية بشكل تجاري، ونعمل على نشر مبادرة الزراعة المنزلية في الدولة لتعزيز قدرة الفرد على تحقيق الاكتفاء.
تسهيلات ائتمانية
وتكشف وثائق بنك قطر للتنمية انه يقدم برنامج تسهيلات ائتمانية للزراعة المنزلية بهدف نشر ثقافة الزراعة لدى المواطنين وتعزيز الإكتفاء الذاتي وذلك من خلال تقديم التمويل اللازم لبناء البيوت المحمية بمساحات مختلفة مناسبة لبيوت القطريين، حيث يقوم البنك بشراء لوازم واحتياجات وملحقات البيوت المحمية مع شرط التركيب من البائعين الموردين.
ويبلغ معدل تمويل المشروعات المنزلية الزراعية 100% من قيمة المشروع وبحد أقصى 70 الف ريال، وبالنسبة الأرباح وطريقة السداد تبلغ 1 % سنويا وبدون رسوم إدارية، فترة السداد لغاية 4 سنوات تشمل فترة سماح لمدة ستة أشهر، وطريقة صرف التمويل مباشرة الى الموردين أو البائعين عند تقديم طلب الشراء الي البنك، ويتم صرف الدفعات المستحقة للمورد بعد القيام بزيارة تفقدية من قبل موظفي خدمة العملاء بالبنك أو عن طريق تعيين طرف آخر للتأكد من إنجاز الأعمال المتفق عليها.
ويجب أن تتوفّر لدى الشركة التي تتقدم بطلب الحصول على تمويل من البنك الشروط التالية: تقديم الطلب بموجب ملكية مواطن قطري (بطاقة الهوية القطرية)، على المشروع الذي سيتم تمويله أن يكون من ضمن القطاعات التي يدعمها ويمولها البنك، على الشركة توفير دراسة جدوى للمشروع المطلوب تمويله، أن يكون مقر الشركة الرئيسي في دولة قطر (للمشاريع القائمة والناشئة)، على الشركة الامتثال للقانون القطري الذي يحكم الشركات التجارية، على الشركة الحصول على جميع التراخيص اللازمة للمشروع .
البياض بدأت الإنتاج
ومنذ شهر يوليو الماضي بدأت شركة البياض وهي ثاني شركة في الدولة لانتاج بيض المائدة بعد شركة الواحة طرح باكورة انتاجها من بيض المائدة بالاسواق، ويقول ضياء الدين عبده المسؤول عن التسويق بها ان الشركة مملوكة لـ سيد بن محمد الهيدوس، وبدأت انتاجها بعنبرين يحتوي كل عنبر فيهما على 55 الف دجاجة وتنتج الشركة باليوم الواحد 110 الاف بيضة. وتعمل الشركة على بناء المزيد من التوسعات بهدف دعم الامن الغذائي للدولة.
ووفق تقرير للشركة العربية القطرية لانتاج الدواجن الواحة فإن لدى الشركة اكثر من 21 حظيرة لانتاج بيض المائدة تعمل باحدث المستويات التقنية الحديثة وتنتج الشركة بحدود 100 مليون بيضة مائدة، وسوف يرتفع الانتاج ليصل الى 120 مليون بيضة بعد تشغيل كامل حظائر التوسعة.
الاكتفاء من الزهور
وتفرض مزارع الزهور التي ارتفع انتاجها خلال العامين الاخيرين نفسها على الاسواق والمهرجانت والساحات حيث تشير سجلات تجارية الى تغطية المزارع المحلية القائمة 90% من احتياجات السوق نظرا للاقبال على زراعتها لما تدره من ارباح. ويقول السيد عبد الرحمن بن محمد: إن المهرجانات وجهات شهيرة لمحبي الزهور والزراعة المنزلية لما توفره من منتجات النباتية ولوازم للعناية بالزهور والورود والنباتات وجميع مستلزمات الحدائق المنزلية.
ويؤكد بن محمد أن المهرجان يرسخ السلوكيات السليمة لحماية البيئة عبر معرفة الاستخدام الأمثل لأساليب الري وأنواع الأحواض المناسبة لزراعة النباتات وكيفية تهوية التربة واستخدام الأسمدة. ولفت بن محمد الانتباه إلى أنه دأب على زراعة مختلف أنواع الأشجار سواء الدائمة الخضرة والأشجار المثمرة في حديقته المنزلية والتي تتوفر في مهرجان محاصيل مثل السرو والكينا والزيتون، والنخيل والليمون واللوز والعنب، بالإضافة إلى زراعة الخضروات الورقية كالسلق والملوخية والجرجير والبقدونس.