لقيت دعوة أطلقها نشطاء لبدء عصيان مدني في السودان، أمس الأحد، ولمدة ثلاثة أيام، استجابة جزئية وسط روايات متناقضة من مناهضين للحكومة وموالين لها. وتأتي الدعوة للعصيان احتجاجًا على قرار الحكومة قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، رفعت بموجبه الدعم كليا عن الأدوية، وجزئيا عن الكهرباء والوقود. وأطلق الدعوة في البداية نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة خلال الأيام الماضية قبل أن تعلن أحزاب المعارضة والحركات المسلحة تأييدها. تأتي هذه التطورات بعد أن قررت الحكومة السودانية رفع الدعم عن الدواء بإيقاف توفير الدولار لشركات الأدوية بسعر يقارب 6.5 جنيهات للدولار الأمر الذي اضطر الشركات إلى شراء الدولار من السوق السوداء بأسعار تجاوزت الـ 16 جنيها للدولار، وهو ما انعكس بارتفاع أسعار الأدوية بنسب تراوحت بين 100% و300%. وكالات
عادت الحكومة السودانية لتعلن عن إلغائها للزيادة في أسعار الأدوية وعزمها على اتخاذ إجراءات أخرى.
الإجراءات الأخرى التي كشفت الحكومة السودانية عن نيتها اتخاذها تمثلث بتشكيل لجنة لإعداد الأسعار الجديدة للأدوية بالإضافة إلى توسيع مظلة التأمين الصحي بإضافة 750 ألف أسرة جديدة. كما وتضمنت الإجراءات توحيد أسعار الأدوية في كافة أنحاء السودان، بالإضافة إلى زيادة ميزانية العلاج المجاني من 113 مليون جنيه إلى 150 مليون جنيه وانتهاءً بزيادة الرقابة على أسعار الأدوية.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تظهر عددًا قليلا من المركبات في شوارع رئيسية بالخرطوم معروفة بالزحام وقت الذروة الصباحية.
في المقابل نشر موالون للحكومة صورًا تظهر أعدادًا أكبر من السيارات في شوارع أخرى.
ولم يصدر أيضًا تعليق من الحكومة التي قلل مسؤولوها على مدار الأيام الماضية من الخطوة، معربين عن ثقتهم في تفهم الشعب للإجراءات الاقتصادية .
والعصيان المدني واحدًا من أبرز أدبيات الحركة السياسية في السودان ويعود له الفضل في الإطاحة بالرئيس الأسبق جعفر نميري الذي حكم ما بين عامي 1969 - 1985.
وكان العصيان محوريًا أيضًا في المقاومة الشعبية التي أسقطت حكومة الرئيس الأسبق إبراهيم عبود الذي حكم ما بين 1958 - 1964.
قرارات الحكومة التي أعلنتها في الثالث من نوفمبر الحالي هي الأحدث ضمن خطة تقشف لجأت إليها منذ 2011 لتعويض الفارق الذي خلفه انفصال جنوب السودان مستحوذا على 75 % من حقول النفط.
وكانت العائدات النفطية تمثل 50% من الإيرادات العامة و80 % من مصادر العملة الصعبة في بلد يستورد غالبية احتياجاته من الخارج. وبسبب قرارات مماثلة شهدت البلاد في سبتمبر 2013 احتجاجات شعبية خلفت عشرات القتلى وكانت الأقوى منذ وصول الرئيس عمر البشير السلطة في 1989.
ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات كانت دافع الرئيس عمر البشير إلى مبادرته للحوار الوطني التي أطلقها مطلع العام 2014 وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية.
واعتقل جهاز الأمن خلال هذه الفترة أكثر من 20 معارضا أبرزهم رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، على خلفية مشاركتهم أو دعوتهم للتظاهر.
وقبل أكثر من أسبوع قال الرئيس البشير في أول تعليق له على القرارات إن حكومته ليست متخوفة من ثمنها السياسي .
وعن سبب هذه الخطوة قال الرئيس إنهم كانوا أمام خيارين أحلاهما مر، إما جراحة عميقة تحول دون انهيار الاقتصاد وبالتالي انهيار الدولة أو اتخاذ هذه الإجراءات لإنقاذ الاقتصاد .