أطلقت جامعة قطر أمس فعاليات أسبوع الأمن السيبراني، بمشاركة باحثين وأكاديميين من قطر والعالم لمناقشة التحديات المستقبلية والحلول الممكنة في هذا المجال، بالإضافة لبحث آليات التعاون لتأسيس بحوث وبرامج مشتركة.
وتهدف فعاليات الأسبوع لدعم رؤية الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي تمثل خريطة طريق للمضي قدما لتعزيز قدرات الدولة في هذا المجال للوصول إلى فضاء إلكتروني آمن لحماية المصالح الوطنية والحفاظ على الحقوق والقيم الأساسية للمجتمع القطري.
ودشنت فعاليات الأسبوع، بافتتاح مؤتمر دولي يعقد لأول مرة ويركز على الأمن السيبراني في التكنولوجيا الناشئة، وتسليط الضوء على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال.
وقال سعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، إن هذه الفعاليات تأتي في وقت تواجه فيه دول العالم تحديات في مجال الأمن السيبراني على مستوى الحكومات والمؤسسات والأفراد، لا سيما القطاعات الحيوية المتعددة ومنها الإعلامية والمالية والطاقة وغيرها في هذا الفضاء السيبراني اللامتناهي والمعرض للاختراق وللتلاعب بأي لحظة، والإضرار ببيانات الأفراد والحكومات.
وأكد رئيس جامعة قطر في كلمته خلال افتتاح المؤتمر أهمية تكثيف الجهود والتعاون للحيلولة دون تمكين المغرضين من تحقيق أهدافهم وذلك للحفاظ على سلامة أفراد المجتمع وشبكات البنية التحتية وتدعيمها بكل وسائل الأمن والحماية الممكنة.
كما حث على ضرورة تطوير آليات مكافحة الجرائم السيبرانية، وزيادة الوعي بمخاطرها، وأهمية رفع وتعزيز مستوى الأمن المتعلق بهذا النوع من الجرائم في المنظمات والمؤسسات العامة والخاصة، بالإضافة لمواكبة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والتي من شأنها أن تجعل الأنظمة الإلكترونية أكثر أمنا وتماسكا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات والتصدي للجرائم العابرة للحدود والهجمات السيبرانية.
بدوره قال سعادة السيد فرانك جوليه سفير فرنسا لدى الدولة في كلمة خلال الافتتاح إن التعاون الدولي ضروري بين الدول والجهات الفاعلة العامة والخاصة، ومن هنا يجب أن يكون هذا التعاون شاملا وينبغي أن يشمل الجوانب الفنية والاقتصادية والقانونية والجيوسياسية والعسكرية .
ونوه سعادته بعلاقات التعاون بين بلاده ودولة قطر.. وقال تتمتع فرنسا وقطر بعلاقات ثنائية عميقة وطويلة الأمد، وتتعمق باستمرار في العديد من المجالات، بما في ذلك الأمن السيبراني .. مشيرا إلى مشاركة عدد من الشركات الفرنسية في هذه الفعاليات.
إلى ذلك، أكد الدكتور خالد كمال ناجي عميد كلية الهندسة بجامعة قطر أهمية هذه الفعاليات التي تخدم كافة القطاعات في الدولة لحمايتها من المخاطر المترتبة على الجرائم السيبرانية.
وأشار إلى أن أمن الفضاء المعلوماتي يعد أحد المجالات البحثية المهمة التي نشأت نتيجة للتطور التكنولوجي، مضيفا أن هناك سوء استغلال لهذا الفضاء الهائل وبات ساحة للقرصنة والابتزاز في الوقت الحاضر بدلا من الانتفاع وتأمين فضاء معلوماتي يضمن تحقيق تطبيقات مشتركة للثورة الصناعية الرابعة .
من جانبه، لفت الدكتور منير تاج مدير تقنية المعلومات والاتصالات في الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إلى مشاريع الصندوق لتمويل البحوث والتطوير في قطر منذ تأسيسه في عام 2006 بهدف تمكين التميز في البحث والتطوير على المستوى الوطني.
ولفت إلى أنه تم التعامل مع الأمن السيبراني لفترة طويلة، من منظور تكنولوجي من قبل منظمات مختلفة في جميع أنحاء العالم.. مبينا أن الأمن السيبراني يعد مجالا متعدد التخصصات كونه يشمل الأشخاص ومواقفهم، والبنية التحتية التنظيمية، والوعي الإنساني، والتكنولوجيا.
كما أكد أن الأمن السيبراني يعد أمرا أساسيا لمجموعة واسعة من المجالات والصناعات مثل الطاقة، والرعاية الصحية، والمرافق، والمالية، والأعمال التجارية والاقتصاد، والنقل، والحكومة، والإعلام والاتصالات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والأفراد.
وبدورها أوضحت الدكتورة نورة فطيس مديرة مركز الكندي لبحوث الحوسبة في كلمة مماثلة خلال افتتاح المؤتمر، أن هذه الفعاليات تأتي استجابة لتطلعات المجتمع والشركاء، ولحاجة المؤسسات والأفراد لتطوير طريقة تعاملهم مع تكنولوجيا الأمن السيبراني، ولنشر التوعية بأهمية هذا النوع من الأمن، للحماية ولتفادي وقوع أي أضرار.
وعن جديد فعاليات هذا العام، أوضحت أن نسخة هذا العام تختلف عن النسختين السابقتين بالإنجاز المتمثل بالفوز بمنحة من حلف الناتو للعلوم من أجل السلام والأمن.. وقالت تضيف هذه المنحة قيمة معنوية لأسبوع الأمن السيبراني، حيث سيشتمل الأسبوع على فعالية المرأة السيبرانية والتي سيشارك فيها عدد من الباحثات المتحدثات من مختلف دول حلف الناتو والشركاء .
وإلى جانب المؤتمر، تتضمن الفعاليات منتدى لتبادل المعلومات التقنية، ونشر نتائج البحوث عالية الجودة، وعرض السياسات الجديدة والتقدم العلمي لتعزيز التنمية المستدامة والأمن السيبراني، إلى جانب فعالية خاصة عن المرأة السيبرانية وهي مبادرة بدأها مركز الكندي لتمكين المرأة في هذا المجال، وأخرى عن النشء السيبراني لطلاب المدارس، وأيضا التحدي السيبراني بهدف زيادة الوعي وإتاحة الفرصة للشباب لدخول عالم الأمن المعلوماتي.
كما تقدم الفعاليات المقامة في رحاب جامعة قطر تدريبا خاصا لفعالية كأس العالم 2022 باستخدام السايبر رينج /أكاديمية الأمن السيبراني بهدف تطوير مهارات الخبراء في هذا المجال.