مع استمرار العمليات العسكرية الهادفة إلى تحرير الموصل من قبضة تنظيم الدولة تتوالى تحذيرات إقليمية وعالمية من حدوث كوارث إنسانية تهدد قرابة المليون ونصف المليون شخص، مما قد يؤدي إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح وسط دعوات متكررة لتدخل أممي من أجل إنقاذ أهالي المدينة من كارثة مرتقبة وحمايتهم ضمن ملاذات آمنة مع تأمين الغذاء والدعم الطبي اللازم.
وعقد اجتماع وزاري دولي حول مستقبل المدينة في باريس الخميس الماضي، لبحث سبل تقديم الدعم الإنساني للمحاصرين في المدينة وضمان حماية السكان المدنيين وإدارة تدفق النازحين من مناطق القتال، بالإضافة إلى بحث كيفية إعادة الاستقرار في مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها، والمناطق المحررة من تنظيم الدولة بشكل عام.
سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية، أكد في كلمة له خلال مشاركته في الاجتماع، على ضرورة أن تعمل الحكومة العراقية على ضمان سلامة وحماية المدنيين من أي مخالفات تنافي القيم الإنسانية والقانون الدولي الإنساني، مشددا على وجوب محاسبة كل من أقدم على ممارسات طائفية لتشكل رادعا لكل من يفكر في تكرار هذه الممارسات.
وأشار سعادته إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار مرحلة ما بعد التحرير وكيفية ضمان إعادة النازحين في أقرب وقت ممكن وتأمين المنطقة من أي خطر.
وأكد أن دولة قطر لن تدخر جهداً لمساعدة الأشقاء في العراق، موضحاً أن الهلال الأحمر القطري قد بدأ العمل مع وكالات الأمم المتحدة لمساعدة الأشقاء في العراق.
وصرح نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، بأن المدنيين في مدينة الموصل، في خطر حقيقي . فيما أظهرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الصراع الدائر في العراق في العامين ونصف العام الماضية، تسبب بفرار ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف عراقي من ديارهم، مما يمثل واحدا من بين كل عشرة من السكان.
وأشار برونو جيدو ممثل المفوضية في العراق إلى أن التحدي الرئيسي الآن يتمثل في عدم توفر مساحات كافية من الأرض لاستيعاب النازحين المتوقعين..
فيما بينت مصادر المنظمة الدولية للهجرة في العراق أنه منذ الخميس الماضي نزح 400ر5 فرد من قضاء الموصل فيما انتقلت الغالبية العظمى من السكان الى ناحية القيارة في محافظة نينوى.
إلى ذلك تخشى المنظمة الدولية للهجرة من مغادرة حوالي 200 ألف شخص مدينة الموصل، الواقعة في شمال العراق، في غضون الأيام المقبلة، مما قد يجعل من عملية تحرير الموصل الأكبر والأكثر تعقيدا إنسانيا على مستوى العالم، في خضم التطور السريع للأوضاع هنالك، لاسيما في ظل عمليات فرار الأفراد وعبورهم الى الحدود السورية كأقرب ملاذ للهروب قاصدين مخيمات للاجئين كمأوى مؤقت، ريثما تتم إعادة نقلهم الى مناطق آمنة داخل الحدود العراقية بحسب مصادر أممية.
من ناحيتها حذرت حكومة إقليم كردستان العراق من وقوع كارثة إنسانية في الموصل قد تدفع بمئات الآلاف الى الفرار صوب الإقليم مشددة على أنه يتعين على الأسرة الدولية أن تلعب دورها في إغاثة الفارين من ساحات القتال..
في حين عبرت مصادر أممية ذات صلة عن مخاوفها من أن تؤدي عملية السيطرة على مدينة الموصل إلى كارثة إنسانية حقيقية، كما تستمر التحذيرات من احتمالية قيام التنظيم بعمليات انتقامية من الأهالي واستخدامهم كدروع بشرية، أو حصارهم بين خطوط القتال، أو استخدام التنظيم لأسلحة كيميائية في المعركة، إذ أظهرت الأيام القليلة الماضية أن الخشية من قيام التنظيم بعمليات انتقامية كانت في محلها، حيث أقدم على إعدام المئات جلهم من الأطفال والشباب وفقا لمراقبين.