أكد الشيخ عبدالله النعمة أن الصلاة هي عمود الدين ورأس الأمانة، وهي أول ما فُرض وآخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وهو في سكرات الموت، ولقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بإقامة الصلاة والمحافظة عليها. وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: نقف في الخطبة مع عبادة من أهم العبادات، بل هي الركن الثاني من أركان الإسلام، هي من أظهر معالم هذا الدين وأعظم شعائره، هي بعد الشهادتين آكد مفروض، وأعظم معروض وأجل طاعة وأرجى بضاعة، من حفظها حفظ دينه ومن أضاعها فهو لما سواها أضيع، هي من الفرائض التي لم ترتبط بموسم ولا موقوفة على مناسبة، فريضة ليست في العمر مرة ولا في العام مرة، بل ولا في اليوم مرة، ولكنها في اليوم والليلة خمس مرات.
وبين الشيخ النعمة أن الصلاة هي عمود الدين ورأس الأمانة، أخرج الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، الصلاة وما أدراك ما الصلاة، أكثر الفرائض ذكرا في القرآن، واستفاضت في فضائلها وأهميتها الأحاديث والآثار، جاء في الأثر عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا إيمان لمن لا صلاة له ، وصح عن عمر رضي الله عنه قال: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .
وأضاف: هي أول ما فُرض وآخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وهو في سكرات الموت، حتى جعل صلى الله عليه وسلم يجلجلها في صدره وما يفيض بها لسانه الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم فضلها وشرفها فقال عنها: نور تضيء لصاحبها في ظلمات الموقف، وفيها نور يعلو وجه من حافظ عليها، وهي نور تهدى إلى الصواب، وتوصل إلى طريق السلامة وهي برهان وحجة واضحة على صلاح العبد وإيمانه، ونجاة للعبد من عرصات وعذاب يوم القيامة، أخرج أحمد والطبراني عن أبي عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوما فقال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة. .
وأردف: لقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بإقامة الصلاة والمحافظة عليها، فقال سبحانه: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، وأثنى سبحانه على المحافظين على الصلاة وذكرهم في عداد عباده المؤمنين، وما يتحلون به من صفات عظيمة وخصال كريمة توجب لهم الجنة وتباعدهم عن النار، فقال سبحانه: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون .
ونوه الخطيب: تبرز أهمية الإسلام عند المسلم ومكانته في قلبه من خلال المحافظة على الصلاة، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني في خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ، وعند أحمد والنسائي قال عليه الصلاة والسلام: وجعلت قرة عيني في الصلاة ، أي أنها من أسباب السعادة والمسرة وراحة النفس، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أصابه هم أو حزن قال: ارحنا بها يا بلال ، فالصلاة راحة للقلب وطمأنينة للنفس من تعب الدنيا ومشاغلها، وأوصى بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام مسلم، فقال: عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة .
ولفت الشيخ عبدالله النعمة أنه لأهمية الصلاة أوجبها الله سبحانه وتعالى على عباده المسلمين حتى في حالات القتال، والنفوس أشد ما تكون خوفا من العدو، وإزهاقا من القتال، وليس هذا فحسب، بل لقد أوجبها الله حتى على المريض، فيصلي حسب حاله، قائما أو قاعدا، أو جالسا أو على جنبه، يومئ إلى القبلة بالركوع والسجود إيماء، سواء استطاع التطهر أم لا، كل ذلك دليل على مكانة الصلاة في الإسلام وعظم منزلتها.
أيها المسلمون.. الصلاة الصلاة، فقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها كثيرا، وحذر من التهاون فيها أو التكاسل عنها، والنصوص في ذلك بينة واضحة لا تخفى على ذي لب وبصيرة، وهكذا كان دأب سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين في شدة حرصهم ومحافظتهم على الصلاة، لقد كانوا يستعدون للصلاة أيما استعداد، ذكر الذهبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء ، وهذا سعيد بن المسيب لم تفته صلاة الجماعة مدة أربعين سنة، بل حتى وهم مرضى كانوا يُحملون حملا إلى الصلاة.
فيا من يتوانى ويتغافل ويتساهل ويتشاغل عن الصلاة والمحافظة عليها، لقد فاتك الخير الكثير والأجر الوفير.
عباد الله.. لقد قلّ اهتمام البعض في الصلاة وأدائها، وهذا نذير شؤم وخطر على الإنسان، أخرج البخاري عن الزهري أنه قال: دخلت على أنس بن مالك رضي الله عنه بدمشق وهو يبكي، فقلت له ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا أدركت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعت ، هذه نماذج لأناس امتلأت قلوبهم من محبة الله وخشيته وطاعته، والتزام أمره، فأين موقعنا من هؤلاء؟.
وفي خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بين فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن الطمأنينة والأمان وراحة البال تكون في ظل دين الله، وخاصة في إقامة عموده الصلاة، فمن من أقامها أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين، والصلاة أول ما يحاسب عليه المرء من أعماله فإن صلحت فقد أفلح وانجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، وقد أمر الله بها وحث عليها. وقال المريخي: أزمان الدنيا التي نعيشها كثير قلقها ومكدراتها ونوازلها ومحزناتها، يبحث الإنسان عن الطمأنينة والأمان وراحة البال ويتعب في وجود ما يطمئنه ويؤمنه، ولن يجد الأمان الحقيقي والاطمئنان الذي ينسيه هذا القلق ويمرر حوادث الدنيا بسلام واستسلام ورضا إلا في ظل دين الله، وخاصة في إقامة عموده الصلاة، يقول الله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة..
وأكد الخطيب أن الصلاة عمود دين الله الإسلام وركنه المتين، يقول رسول الله: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد.. من أقامها اقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين صلة بين العبد وربه، وعلامة بين الإيمان والكفر، العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر . وأوضح الشيخ المريخي أن من أخّر الإسلام ونحّاه ومن أخر الصلاة وأرخى حبلها، أخرته الصلاة وأرخت حبله، أول ما يحاسب عليه المرء من أعماله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة .
وأضاف: أمر الله بها وحث عليها فقال: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، وقال: وأقم الصلاة لذكري ، هي الراحة الحسية والمعنوية وهي الطمأنينة يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها أو كما قال رسول الله، وهي المفزع عند مدلهمات الخطوب والهموم والأحزان، وكان رسول الله إذا حزبه أمر هرع إلى الصلاة يناجي ربه أو فزع إليها، وهي قرة عينه صلى الله عليه وسلم، وعين كل مخلص مؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام: وجُعلت قرة عيني في الصلاة ، وقال الله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة.. ، وهي أفضل الأعمال الصالحة، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها.
وأردف الخطيب: ما وجد المخلصون عافيتهم إلا في إقامة الصلاة وما أفلح المفلحون إلا بحرصهم على الصلاة، والله هي نور القلب وإشراقة الوجه وصحة الأبدان وبركة الأرزاق، هدد الله تعالى تاركها أو المتكاسل عنها فقال: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، وقال: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين .