قد الملتقى القطري للمؤلفين جلسة جديدة من مبادرة النقاد وما يقاربون ، ضمن فعاليات الدوحة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي2021. استعرضت الجلسة مسيرة الناقد العربي الكبير الدكتور إبراهيم صحراوي في مجال الترجمة والنقد الأدبي، تحت عنوان قضايا نقدية معاصرة: بين الثقافة والفلسفة والترجمة .
وأفاض الدكتور عبدالحق بلعابد أستاذ قضايا الأدب ومناهج الدراسات النقدية والمقارنة في التعريف بمسيرة ضيف المبادرة الممتدة لما يقرب من 40 عاماً في خدمة الإنتاج الأدبي والمعرفي والثقافي العربي حتي صار يشار إليه بالبنان كأحد رموز هذا المجال الأكاديمي في المنطقة والعالم.
وقال الدكتور بلعابد إن. د. صحراوي يشغل منصب استاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة الجزائر، وعضوية المجلس العلمي للجامعة، ومجلة أفكار وآفاق بالجامعة، وأشرف على العديد من اللجان العلمية، وشارك في مؤتمرات وندوات علمية ودولية، وله مقالات مهمة في قضايا نقدية في دوريات عربية محكمة، لافتا إلى أن د. صحراوي حصل على جائزتين عربيتين مرموقتين، وهما جائزة العويدات من لبنان عام 2020، وجائزة جائزة ابن خلدون - سنغور للترجمة في العلوم الإنسانية عن ترجمته لكتاب فلسفات عصرنا من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألسكو بالتعاون مع المنظمة الدولية للفرانكفونية.
واستهل الدكتور إبراهيم صحراوي كلمته خلال الجلسة التى جرت عن بعد وأذيعت عبر قناة الملتقى القطري للمؤلفين بالقول إن مشواره النقدي جاء عاديا على حد وصفه- وإنه سعى في بداية مسيرته الاكاديمية إلى تحقيق منجزات نقدية متنوعة، وقال في هذا السياق كنت أقرأ التجارب النقدية منذ كنت طالباً في الجامعة بالجزائر، وواصلت المسيرة في جامعة باريس الثالثة .
وأضاف: حرصت على دراسة قضايا إقليمية، وتفهم العديد من البرامج الجامعة الجديدة وبتركيز شديد فيما يتعلق بالسميائية والبنيوية، لافتا إلى أنه كان من المقرر عليهم القراءة لدراسات وإنتاج الاساتذة الكبار في مجال النقد الأدبي عالمياً، وأن الطروحات السردية المقدمة من هؤلاء الاساتذة جاءت في مجملها جميلة وشيقة وتختلف عن النقد الذي الفه في مرحلتي الثانوية والليسانس.
وتطرق د. صحراوي إلى تصديه للقضايا النقدية عبر كتاب تحليل الخطاب الأدبي الذي حصل بموجبه على جائزة عويدات وصولاً إلى كتاب السرد العربي القديم ، موضحاً أن الكتاب الأول حوى آراء منظرين متنوعين حول الأحداث والأفكار وآليات تتعلق بالتطبيق على النص الأدبي والتحليل معاً.
وتابع: وجدت نفسي أقتبس من آراء المنظرين، ولم أحصرها في اتجاه معين، وأردت أن يكون الكتاب تحليلاً جامعاً، بينما في المقابل شعرت بالانبهار حين قرأت كتاب السردية العربية ، ومقولات آخرى .
وقال حاولت البحث في السرد العربي، ودوره في الحياة العربية القديمة في جوانبها المختلفة، واستخدمت النسق المحكي العربي في الجانب البحثي، وأرى أن الكتاب يدخل في إطار الدراسات الثقافية .
ورداً على سؤال من الدكتور عبد الحق بلعابد مقدم المبادرة حول أسباب التحول إلى النقد الثفافي، قال د. صحراوي إن السرديات العربية شأن ثقافي ومعرفي، وإننا نرى التوجهات الجديدة في الدراسات النقدية تفرض تحديات جديدة، وكلها تصب في تعزيز مكانة الأدب وما يمكن أن يقدمه للمجتمع ، لافتاً إلى أن الفكر وسيلة من وسائل التعليم، وأن التوجهات في الدراسات الأدبية والثقافية هي تنويع لوجهات النظر الأدبية وتنطلق من النص لتعود إليه في النهاية، وأن ما يقال عن النقد في النص الأدبي، يقال أيضاً عن النقد الثقافي، كما أن النقد الثقافي يعود إلى النقد الموضوعاتي.
وأعرب عن اعتقاده بأن الدراسات الثقافية والنقد الثقافي، بمثابة نقد سياقي بطريقة أو بأخرى، ويستحضر السياقات الثقافية لكل أمة في مجالات حياتها وأوضاعها الاجتماعية والتاريخية والنفسية.
وفيما يتعلق بترجمته كتاب فلسفات عصرنا قال د. صحراوي: إن الكتاب يتناول معظم القضايا الفلسفية الراهنة، وفلسفة الحداثة وما بعدها، والفلسفة بين الثقافة والعلوم، وأنه يحوي خلاصات للمختصين والباحثين والمثقفين.
وأضاف: حرصت في هذا الكتاب على تقديم ترجمات وخلاصات ضرورية للباحثين في المجال الأدبي والفلسفي والفكر الحديث أو السياقية، بجانب خلاصات للإعلام التربوي والمؤسس للمناهج النسقية.
وحول العلاقة الوطيدة بين النقد والترجمة أوضح د. صحراوي أنه قدم ترجمتي مسرحية جاز، وكتاب رجل الاستشراق، كاشفاً عن أنه لا يترجم الا ما يثير شجونا ما في نفسه، وأن المسرحية والكتاب قد استفزاه بالفعل لترجمتهما، لافتا إلى أن المسرحية وجودية بامتياز، وتثير أسئلة كثيرة ومتعددة حول الكينونة ووجود الإنسان.
وفيما يتعلق بـ رجل الاستشراق ذكر د. صحراوي أنها تعود إلى 30 عاماً، وتتحدث عن القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين في الجزائر والدول العربية والمنطقة بصفة عامة تحت الحكم العثماني، لافتاً إلى أن فرنسا علمت ممثليها في المجال الدبلوماسي والقنصلي وسفاراتها بالمشرق العربي، التحدث باللغة العربية قبل استقلال هذه الدول، لافتاً إلى أن الاستشراق صار منكمشاً وتراجع عما كان عليه في العصور السابقة لمتغيرات معرفية كثيرة، واصفاً الكتاب بأنه ثري جداً بالمعلومات التي حفزته على جعل الآخرين يشاركون في معرفة المعلومات الواردة فيه.