أعرب سعادة أحمد ديميروك سفير الجمهورية التركية لدى الدولة عن سعادته برد الفعل القطري على المستويين الرسمي والشعبي، برفض المحاولة الانقلابية الفاشلة منذ اللحظة الأولى، وتأكيد الدعم للديمقراطية الحاكمة في تركيا، وأثنى على دعم رجال الأعمال القطريين واستعدادهم للاستثمار في تركيا، لافتا إلى عدم تأثر الاستثمارات المشتركة بين اللبلدين بالأحداث والتطورات الأخيرة.
وأكد ديميروك أن الاقتصاد التركي لن يعاني بشكل دائم من آثار المحاولة الانقلابية، وعلي الرغم من هبوط النمو الذي لم يدم تأثيره طويلاً، لكن أساسيات الاقتصاد التركي تبقي كما هي مثل حالتها قبل المحاولة الانقلابية، واضاف ان حركة الطيران عادت إلى طبيعتها في وقت قصير جداً.
وقال أحمد ديميروك، في المؤتمر الصحفي الذي دعا إليه وسائل الإعلام للاطلاع على مستجدات الامور في تركيا، أنه رغم الدعاية المغرضة في بعض وسائل الإعلام الدولية إلا أن الكثير من القطريين غيروا من وجهتهم السياحية إلى تركيا كنوع من الدعم والتضامن، وأن الأشقاء القطريين يفضلون الاستثمار في تركيا، معربا عن خالص تقديره للشعب القطري الشقيق.
زيارة تركيا
وأوضح أن التطورات الأخيرة في تركيا لم تمنع الأشقاء القطريين من زيارة تركيا، وكانت قطر في صدارة الدول من حيث عدد الزوار إلى تركيا العام الماضي، وقبل المحاولة الإنقلابية كانت هناك بعض الهجمات الإرهابية التي قامت بها تنظيمات وحزب العمال الكردستاني ولا نتوقع انخفاضاً في عدد الزوار القطريين إلى تركيا، ولدينا روابط وحضارة وثقافة واحدة، وعلاقات وطيدة بين الشعبين القطري والتركي، وتركيا كوجهة سياحية باتت تقدم خيارات ومزايا مختلفة. ونحن متفائلون بزيارة المزيد من القطريين إلى بلادنا.
وردا على سؤال حول وجود مؤسسات تابعة لجماعة فتح الله غولن في قطر، قال: إن التنظيم الإرهابي لجماعة فتح الله غولن هو شبكة دولية، فلديهم مؤسسات للمجتمع المدني ومدارس، ولكن لا توجد لهم أي مؤسسة داخل قطر، ونحن على تواصل مع السلطات القطرية المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة ضد هذا التنظيم، وأن نكون حذرين عن مستقبل التنظيم وأنشطته المستقبلية في قطر، وهناك تعاون بيننا. وكما قلت لكم، فإن تنظيم فتح الله غولن الإرهابي غير ناشط في قطر.
وعن الادعاءات حول محاولة النظام التركي تغيير هوية الجيش العلمانية إلى إسلامية، أكد السفير ديميروك أنها إدعاءات مغرضة، لأن تركيا دولة ديمقراطية قائمة على نظام دستوري، وإذا كان هناك أي شيء سيتم تغييره، فلن يتم عن طريق شخص بمفرده، ولكن عبر الآليات الديمقراطية والدستورية.
وحول مصير الآلاف من الأتراك المعتقلين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وتداعياتها على حياتهم الاجتماعية، جراء تسريحهم من وظائفهم، قال إن تركيا ليست دولة خالية من المشكلات، وهذه المنظمات الإرهابية تشكل خطراً كبيراً، وعلينا أن نتغلب ونطهر بلادنا من أعضاء هذه المنظمات. ولدينا وضع استثنائي في تركيا حاليا، ومحاولة انقلاب، وفقدنا 264 شخصا، وليس من السهل على حكومتنا أن تتغلب على مثل هذه المشكلات.
وعن أسباب اعتقال أكثر من 60 طالبا من مدارس تابعة لتنظيم فتح الله غولن، قال: إن المدارس هي المصدر الأساسي للموارد البشرية لهذه التنظيمات الإرهابية، وهنا تكمن المشكلة، حيث يأخذون هؤلاء الطلاب في سن صغيرة، ويتعرضون لعملية غسيل أدمغة، وعندما يكبرون ويتقلدون المناصب، يتحولون إلى مصدر خطر محتمل .
وعن السفراء المتهمين بالانتماء لجماعة فتح الله غولن، قال السفير ديميرك إن هناك أربعة سفراء فقط تم إقالتهم من وزارة الخارجية التركية، وكانوا في أنقرة، ولم يكونوا في مهام دبلوماسية.
وقال إن المنتمين إلى هذه الجماعة الإرهابية غير نشطين في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتركز نشاطهم في دول إفريقية وآسياوية وبعض الدول الأوروبية.
وحول مشكلة اللاجئين بين تركيا وأوروبا، قال السفير إنها مشكلة كبيرة لتركيا، ولدينا اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، وهي مستمرة، بعد اتفاق الطرفين على المشكلات المشتركة، ولا بد من حل هذه المشكلة، لصالح تركيا ولأشقائنا في تركيا، والحل الأمثل يتمثل في السلام والاستقرار في سوريا، وهذا ما تعمل على تحقيقه تركيا، على الرغم من أن رد الفعل الدولي اتجاه هذه المشكلة ليس كافيا حتى هذه اللحظة، ولكن موقفنا واضح بأننا نريد حلا لهذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، لأننا نعاني منها.
وعن مدى التزام تركيا بتطبيق القانون في محاكمة المتهمين بالوقوف وراء العملية الانقلابية الفاشلة، قال: إن قضايا التعذيب هي أداة للدعاية ضد تركيا، وبلادنا دولة ديمقراطية قائمة على سيادة القانون والدستور، ولا يوجد أي تسامح مطلقا مع التعذيب، وهذا جزء من الدعاية، وبلادنا مفتوحة أمام الإعلام العالمي، لنقل ما يدور من أحداث على مدار اليوم، ولم يكن، ولن يكون هناك حالات تعذيب في سجون تركيا.
وعن إمكانية تأثير حملة التطهير داخل الجيش التركي على قدراته في مواجهة تنظيم الدولة داعش وحزب العمال الكردستاني، قال: لا نتوقع أي تأثير، لأن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الشمال الأطلسي الناتو ، ولدينا الكثير من العسكريين، وبالطبع هناك بعض القادة والرتب العالية سيتم إقالتهم، ولن يكون استبدالهم صعبا على بلادنا .
الاستثمارات القطرية في تركيا لم تتضرر بالمحاولة الانقلابية الفاشلة
أكد سعادة أحمد ديميروك سفير الجمهورية التركية لدى الدولة أن الاستثمارات القطرية في تركيا لم تضرر بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، واضاف لم أسمع عن أي ضرر للاستثمارات القطرية في تركيا، ولم نتلق أي تقارير بخصوص ذلك، وكما ذكرت لكم أن الدعم والتضامن القطري يتناقض مع هذه الدعاية السوداء ضد الاقتصاد التركي، فهم حريصون على الاستثمار في تركيا .
وأوضح أن قطر واحدة من اوائل الدول التي أدانت المحاولة الانقلابية الفاشلة ووقفت بجانب الشعب التركي والقيادة الشرعية منذ بداية الاحداث. واضاف، أود أن اغتنم هذه الفرصة لأكرر خالص شكري وتقديري لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وحكومة وشعب قطر على وقوفهم بجانب تركيا.
واضاف ان المحاولة الانقلابية الفاشلة لم تكن اختباراً للاتراك والمؤسسات التركية فقط، ولكن ايضاً للدول ووسائل الاعلام الاخرى، فكانت ردود فعل الغرب عموماً ووسائل الاعلام الغربية ضعيفة جداً ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة. وعلى العكس من ذلك فإن العالم الاسلامي أيد تماماً ارادة الشعب التركي باستثناء عدد قليل من الدول.
مركز خارجي لاستقبال طلبات التأشيرة
في رده حول بطء الإجراءات الجديدة لاستصدار التأشيرات بالقتصلية التركية، قال سعادة أحمد ديميروك سفير الجمهورية التركية لدى الدولة: طبقنا هذا العام نظاما جديدا للتأشيرات، عبر نظام الكتروني، خلافا للنظام القديم الذي كان يتطلب الحضور بشكل شخصي، ويتسبب في مشكلة كبيرة، خاصة في أوقات الزحام، وبات نظام طلب التأشيرات أسهل بكثير الآن، وتركيا تحت تهديد من بعض الجماعات الإرهابية من دول مختلفة، والذين يأتون بشكل أساسي من سوريا، وفي الماضي لم تكن هناك تأشيرات لبعض الدول، والآن تم إقرار التأشيرات للسوريين، والعديد منهم يعيشون في تركيا، ولهم أسر وأعمال، مما زاد من عدد طالبي التأشيرة.
وأضاف: ولذلك، نحن نعمل على زيادة طاقم موظفي القنصلية، ولكن أعتقد أن الحل الأفضل في الاعتماد على مركز خارجي لاستقبال طلبات التأشيرة، وهو ما تفعله بعض السفارات حالياً، ونحن على تواصل مع بعض الشركات حالياً، وننتظر الحصول على موافقة السلطات من أنقرة، وسوف نعتمد على مركز خارجي لاستقبال الطلبات، وسيكون ذلك أسهل بكثير على المتقدمين للحصول على التأشيرة.
جوريسكي: 1.3 مليار دولار الاستثمارات القطرية في تركيا
بلغ إجمالي الاستثمارات القطرية في تركيا بنهاية العام الماضي نحو 1.26 مليار دولار، تركز أغلبها في القطاع المصرفي والمالي والاعلامي والزراعي، وأكد بوراك جوريسكي المستشار التجاري بالسفارة التركية في مؤتمر صحفي عقده امس بالسفارة التركية في الدوحة أن الاقتصاد التركي بدأ يتخلص من توابع محاولة الانقلاب العسكري الفاشل، مشيرا إلى أن بوادر الانتعاش السريع على الاقتصاد كانت واضحة بعد أيام قليلة، وهو ما يؤكد أن تركيا تملك أسسا اقتصادية قوية تمكنها من مواجهة الازمات.
وقال جوريسكي، نواصل العمل في تركيا بالتعاون مع شركائنا في جميع انحاء العالم، وعلى وجه الخصوص دولة قطر للحفاظ علي محركات الاقتصاد والنمو، ونود أن نشكر اصدقاءنا القطريين لتضامنهم ودعمهم لنا طوال هذه المحنة التي واجهتنا بلادنا.
وفي حديثه عن الأسواق المالية، أوضح ان مؤشر البورصة التركي انخفض بما يقارب 14% في غضون أسبوع، كما خسرت الليرة التركية قيمتها مقابل جميع العملات الرئيسية، وارتفعت عائدات السندات التركية نتيجة لهذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، واضاف ان سوق الاسهم لايزال منخفضاً نحو 10% بسبب المحاولة الانقلابية، وانخفضت العملة بنحو 4.6% مقابل الدولار الأمريكي.
واستطرد المستشار قائلاً، مع ذلك عززت الليرة التركية من قيمتها بنسبة 1% ثالث أيام الانقلاب، بينما كان مؤشر اسطنبول الأفضل أداء في العالم حيث ارتفع بنسبة 3.4%، وتظهر المؤشرات المالية الرئيسية انتعاشاً من أدنى نقطة لها بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وأوضح القنصل أن الاقتصاد التركي ضمن أكبر 18 اقتصادا في العالم ومن بين الثمانية الكبار في اوروبا، وان الاقتصاد التركي من الاقتصادات المنفتحة ويتكامل تماماً مع الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن الاقتصاد التركي نما في 2015 بنسبة 4% بينما وصلت نسبة الناتج المحلي الاجمالي هذا العام نحو 4.8% وهو الأسرع توسعاً بين اقتصادات مجموعة العشرين بعد الصين والهند. ومن المقرر أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 3.5 إلى 4% هذا العام وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وأشار إلى أن تركيا تملك أكبر قوة عمل بين الدول الاوروبية بعد روسيا والمانيا وانجلترا وفرنسا، وان المالية العامة في تركيا جيدة، وكان عجز الميزانية من نسبة الناتج المحلي الاجمالي للحكومة المركزية في 2015 نحو 1.2% فقط، وان نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي هو ضمن أدنى المعدلات في أوروبا كما تفوقت تركيا علي 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.