تحليل اقتصادي: الصداع البرازيلي

لوسيل

تورنتو - السر سيد أحمد

بدأت البرازيل في البروز مصدرا إضافيا للإمدادات بما يمكن أن يعقد من مهمة أوبك في تخفيف التخمة التي تعاني منها الأسواق وجهود تقليص حجم المخزونات النفطية العالية ومن ثم إضعاف مسعى دعم الأسعار.

إنتاج البرازيل النفطي الذي بلغ العام الماضي 2.14 مليون برميل يوميا شهد نموا وأهم من ذلك زيادة في حجم الصادرات بما يزيد على الثلث بسبب حالة الكساد التي رانت على البلاد خلال العامين الماضيين وأسهمت في تقليل الطلب على الاستهلاك المحلي، ثم للاندفاع في اتجاه التصدير تلبية للطلب على النفط البرازيلي المستخرج من أعماق المياه ويتميز بأنه من النوع الخفيف القليل في المحتوى الرصاصي بما يلائم الكثير من المصافي التي بدأت تعتمد معايير بيئية في أعمالها.

وفي الوقت الذي تراجع فيه حجم الاستهلاك المحلي بحوالي 130 ألف برميل يوميا بسبب الكساد فإن حجم الصادرات النفطية في طريقه إلى بلوغ رقم مليون برميل يوميا من 798 ألفا العام الماضي. وإلى جانب مؤسسة النفط الوطنية بتروبراس فإن الكونسورتيوم الذي تقوده شل بدأ في استغلال الاستثمارات التي ضخها قبل عقد من الزمان في صناعة النفط البرازيلية خاصة في المياه العميقة وأصبح يحتل المرتبة الثانية فيما يتعلق بحجم الإنتاج الذي بلغ العام الماضي 295 ألف برميل يوميا.

وجزء مقدر من هذه الصادرات يذهب للوفاء باستحقاقات مالية عبارة عن ديون جزء منها استغل لاستخراج النفط من المياه العميقة.
فهناك اتفاق مثلا مع الصين لتوريد 300 ألف برميل يوميا إليها لمقابلة تسديد 15 مليار دولار.

شركة بتروبراس المسؤولة عن نصف الصادرات تمكنت من رفع حجم صادراتها إلى 450 ألف برميل يوميا مؤخرا من 420 ألفا العام الماضي وتخطط للوصول إلى 750 ألفا في العام 2020.
وفي الواقع فإن الاختراق التقني الذي حققته الصناعة البرازيلية والوصول إلى النفط في المنطقة قبل الملحية في المياه العميقة يعتبر ضلعا ثالثا إلى جانب التقنية التي فتحت الباب أمام إنتاج النفط الصخري الأمريكي ونفط الرمال الكندي، الأمر الذي نقل الصناعة النفطية العالمية إلى أفق جديد فرض تحدياته على النفط التقليدي والدور التاريخي الذي تقوم به أوبك كما يتبين في محاولاتها المتعثرة لضبط إيقاع السوق النفطية وفق برنامجها لخفض الإنتاج وذلك بسبب التخمة. وفي تقدير لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن كلا من الولايات المتحدة والبرازيل سيضيفان العام المقبل 1.5 مليون برميل يوميا إلى الإمدادات.